إفرامية الصلبوت يوم المحبة الباذلة للفاهمين فقط

إفرامية الصلبوت يوم المحبة الباذلة – للفاهمين فقط([1])

-1-

ليتكَ تبقى أيقونة حياتي

تذوبُ الحياةُ القديمة

حياةُ آدم الأول

وتصبحُ أنت في صلبكَ

ينبوعَ المحبةِ الباذلة

معطاءةٌ بغير حدود

بلا مراسم

بدون طقوس،

فأنت الطقس (الترتيب)

وترتيب ذلك

التخلِّي عن ذاتك

لم تَعِش لنفسك قط

فكنت حراً

لكي تزرع ذات الحرية

فينا

أوجاعُ ذاتي

ليست سوى

تلك الحياة

تهربُ من العطاء

تخافُ المحبة

تحوِّلُ الصليبَ إلى فكرةٍ

وصارت أيها المصلوب

مقالاً مطبوعاً

أيقونةً نحملها

ندفنها بالورود

ونبكي مثل بنات اورشليم

الجاهلات.

-2-

لكنني أريد أن أدفِن فيكَ

كلَّ ما أعرف

لكي تبقى المعرفةُ الحق

ناهضةٌ بنور محبتك

أدخلُ معكَ قبرَكَ

حيث دُفن آدم

وليدُ الأرض

لكي أنهض معك

حراً

فأصير سليلَ السماءِ

يتحول كياني فيك

وبك دائماً

إلى مجدك

بالوجع

بعذاب ترك الذات.

-3-

أيها الحيُّ

غالبُ الموت

يومُ الصلبوتِ

هو الحياةُ بأسرها

نموت معك

كل يوم

نموت بمحبتك

لكي نقوم.

-4-

يقولون لحن الجلجثة

يبكون

يشربون المر

آه يا سيدي

المرُّ الحقيقي

هو الأنانية

قاتلةُ المحبة

قابرةُ العطاء

في قبر الذات

التي تحصَّنت في خلودٍ

اخترعته

من الذات وإلى الذات

مثل بئر يضخ الماء

فيعود إليه

مياهً آسنة

***

الجلجثةُ يا يسوعُ

في القلبِ

على اليمين

إرادةٌ تطلبك

على اليسار

فكرٌ يسخر من تعليمك

يظن أن الخلاصَ قوةٌ

خَلِّص يا يسوعُ مَن يعبد القوة

أوثانٌ تلبس ملابس خدمتك

ويسجد لها عابدي الأوثان

كراهيةٌ وبغضة تحت تاج الأسقفية

تعنُّتٌ واستبدادٌ من تحت الصليب

مَن لَبِسَ الصليب جَحَدَ العالم([2])

من تزيَّن بالصليب جَحَدَ المحبة([3])

الصليبُ بذلٌ

انكسارُ كل قوةٍ

لكي تبقى قوة جحد الذات

وحدها

-5-

وندفن الأيقونةَ على المذبح

لأن الاسم وحده يكفي

ذبحٌ تمَّ قبل الزمان

استُعلِن في العلية

وعلى الجلجثة

وفي كل مرة يأتي يسوع

ليغسل خاطئاً بدمه،

يذبحُ مجدَه

ويخلي ذاته لكي يخدم

الساقطين

ويحمل معهم النير

آه يا سيد متى ندفن

في يوم الصلبوت

السنوات الماضية كلها؟

ليشرق نهار قيامتنا،

ذلك النهار الذي ترقبه

وتحيا له

تحرك القلوب

والضمائر

لعلها تفيق

من سكرة الأنانية.

د. جورج حبيب بباوي
إبريل 2014


([1]) إهداءٌ إلى أرواحٍ أنارت حياتنا: مينا المتوحد – متى المسكين – فليمون المقاري.

([2]) عبارة القمص مينا المتوحد.

([3]) عبارة أبونا فليمون المقاري.

التعليقات

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع ذات صلة