الإتحاد الأقنومي (الإفرامية الثالثة)

-1-

قَبلتَ الإنسانيةَ المحدودة،

فلم تكن حدوداً لعملك.

لم ترسم إنسانيتي

حدوداً لمحبتك،

بل صارت

حدودُ طبيعتي فيك

أساسات استعلانِ جودكَ

الحَبَلُ في الحشا البتولي

حيِّزٌ ضيِّقٌ لكل بني البشر

الرَحِمُ بابٌ صغيرٌ لحياةِ مَن هو حياةُ الكونِ.

أخذتَ الحدودَ،

فعرفتَ الضعفَ

عشته

نقلتَ بالجودِ

حدودَ الطبع الإنساني

إلى مجد إلوهيتك؛

فتألَّق وتجلى بالخلود.

كان الموتُ حداً

رسمَ فناء الكيان الإنساني (تجسد الكلمة: 4)

ولمَّا قمتَ

صارت القيامة

حياةً بلا حدود

رفعتَ حاجز الموت

لكي تأتي إلى الموتى

إلينا نحن

الجالسين في كورة الموت وظلاله.

-2-

الجهلُ حدٌّ للمعرفة

لا تعرف اليوم

ولا حتى الساعة (مر 13: 32)

وقبلتَ الجهلَ؛

لأن المحبةَ حرةٌ

تقبل التنازل الحر (يو 10: 18)

ترفض أن تعرف

عندكَ وفيك

المعرفةُ ثمرةُ المحبة

تحب وتعرف

ولم تسبق أيهما الآخر

فالترتيب والسبق لنا

أخذته طواعيةً

لأنك لم تُستعبَد للإنسانية

أخذتَ صورة العبد

وأنت الابن الحر

-3-

طبعُنا مستعبدٌ للموت

قيَّد الموتُ حريتنا

جعل كلَّ اختبارٍ عندنا

ينسجمُ مع حبِّ البقاء

-4-

حريتُكَ وأنت في الجسد

استعلانُ الاتحاد بنا

الابنُ الحرُّ أخذَ صورةَ العبدِ

تحرر العبدُ بالاتحاد

مارَس الحريةَ عندما

وحَّدتَ محبتك الإلهية

بالمحبة الإنسانية

البذرةُ التي زرعتها

في كلِّ إنسانٍ

-5-

محبتُكَ إلهية إنسانية

أزليةٌ ذاقت طعمَ الزمانِ

قويةٌ عرفت الشوقَ

الرفضَ والحرمانَ

تغفر، فلا حدودَ للغفرانِ

تكتئبُ في البستانِ

الموتُ ظلمةٌ

بريقُ إلوهيتك

سينيرُ، حتى الجحيم

كيف استقرت نفسُكَ

في الجحيم، وهي لا تعرف الإثم؟

متَّحدةٌ بملء قداستك

مشتعلةٌ بنار المحبة

متَّحدةٌ بالحياة

-6-

قبلتَ ما لنا كله

عاشت المحبة

في قلبك

بلا نسيان

أنت بعينين إنسانيتين

ترى الآبَ والروح القدس

لكي أنال أنا معك ذات الرؤيا

تلك التي عاشت في قلب

أنطونيوس وأثناسيوس وكيرلس

-7-

حدودُ الاتحاد بك

هي حدودُ اتحادِكَ بالبشرية

التي أخذتها من الأم القديسة

رسمتَ هذه الحدود

بالقيامة،

فصار الخلود حدَّاً ثابتاً

وصارت الحياةُ شركةً

سمائيةً بالصعود

لأنك بالناسوت جلستَ على عرش الألوهة

لكي ترسم حدودَ الحياة الجديدة

عندما نجلس معك (رؤ 3: 21)

عن يمينك

-8-

أيها الحيُّ فينا

حياتُكَ فينا لا تموت

لأنكَ أنت القيامة

-9-

أيها الإلهيُّ في محبتك

محبتُكَ الإنسانية تجلَّت إلهياً

والإلهية تجلَّت إنسانياً

لأنك لا تزال تعطي جسدك ودمك لنا

محبة لا تنقسم

تجعل الإلهي متجسداً

والمتجسد إلهياً

دكتور

جورج حبيب بباوي

نوفمبر 2014

التعليقات

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع ذات صلة