الأرشيف
أغسطس 2017
د ن ث ع خ ج س
« يوليو    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  
المدونة القديمة (رابط مؤقت)

منعُ الكتبِ استنساخٌ للعبيد

د. جورج حبيب بباوي

(5 صوت، المتوسط: 5.00 من 5)

فليكن معلوماً لكل ذي شأن: لن يغيب القمص متى المسكين عن الحياة الفكرية لمسيحيي مصر. فكلما اشتد الهجوم عليه، كلما زادت مبيعات كتبه.

قد لا يدرك الذين يجترئون على منع كتبٍ، ويباركون كتباً، أنهم يقفون في خندقٍ واحد مع كل جماعات الإرهاب الفكري، بل والمسلح أيضاً؛ ذلك لأن الإرهاب المسلح، بدأ في كل عصور الإنسانية فكرةً، ومن ثمَّ تحول إلى أيديولوجية.

إنه لأمرٍ مخجلٍ حقاً، أن يقف مجمع أقدم كنائس الدنيا في خطٍّ واحدٍ مع داعش، ومع كل جماعات الإرهاب!!! هل هذه مبالغة أو تشنيع؟ أبداً. الإرهاب يبدأ برفض الآخر، والرفضُ دائماً قرارٌ يُستَغَلُ فيه الدين والاقتصاد والانتماء الاجتماعي، فرادى أو مجتمعين.

كان العصر الوسيط الأوربي عصرَ إقطاعٍ. كان للنبلاء فيه والأمراء حججٌ لاهوتيةٌ يحافظون بها على أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية، ولذلك كان إقصاءُ العامةِ بذرةً قبعت داخل التركيب العقلي والاجتماعي، تحولت -فيما بعد- إلى أشكالٍ مختلفة مخيفة في شكلها السياسي الرهيب، كالشيوعية والنازية والفاشية، وبالتالي لم تُولد خرافة تفوق الجنس الآري من فراغ، بل كانت إحدى ثمار تخمُّر طويل المدى، جَمَعَ شرائحَ متعددةٍ من تعالي النبلاء، وتعالي الحرفيين وسطوة رجال الصناعة، بل وبعضاً من أدبيات الكنيسة التي كانت في الأصل تعلِّم بمحبة الأعداء، فصارت تشعل النار في الأحياء من الهراطقة، وهكذا ينام العنف الاجتماعي كالمارد إلى أن يأتي من يوقظه؛ لأن المساواة مشروعٌ يهدد حياة المعاقين نفسياً الذين يرفضون الآخر، فضلاً عن أنهم قد يجدون في بعض الأدبيات القديمة ما يعطي قدسيةً للقتل.

إن سقطة المجمع (المقدس) للكنيسة القبطية –بخصوص منع كتب الأب متى-أكبر من كل ما يُكتَب، وأثقل من أن يتحمل أحدٌ الدفاع عنها. هي بالحقيقة تكريسٌ لكل عنفٍ يجرد الآخر من حرية الفكر، وهو ذات عنف الإقصاء، بل هو –في النهاية- دعوةٌ للقتل المعنوى، قد تلد في زمن القهر الاجتماعي قتلاً للجسد.

لقد سبق للمجمع أن صادر كتاب “أقوال مضيئة”، وهو أكبر أنثولوجية آبائية عربية في العصر الحديث تضم فقراتٍ من كتابات وأقوال أعظم آباء الكنيسة.

سقطةٌ سابقة وقرارُ تحريمٍ بلا أسبابٍ معلَنة.

والآن، قرارٌ بمنع بعض أو كل كتب القمص متى المسكين، في الوقت الذي يحرص فيه د. القس سامح موريس على توزيع ما يمكن وصفه بالمؤلفات الروحية منها. عجبٌ وأيُ عجبٍ!!!

وهنا يجيء قرار المجمع (المقدس) بمثابة خدمة لا تقدر بثمن لأكبر حركة تبشير في مصر يقودها د. سامح موريس، عجز أسقف ما يسمى بأسقفية الشباب عن التصدي لها أو حتى القيام بنهضة موازية. وهنا أيضاً يزداد العجب!!!!

ألا يعلمون أن استنساخ العبيد، فضلاً عن أنه تعدِّ على نعمة البنوة، هو ديدن النظم الاستبدادية؟ فهل تساوى المجمع بأحد هذه النظم؟!!!

لقد سبق أن مُنعت رواية “مزرعة الحيوانات” للكاتب البريطاني جورج أورويل. وسبق لي أن حاولت إقناع مؤسسة أكتوبر بنشر ترجمة عربية لكتاب ديفيد براون عن “تكنولوجيا الإغراء، وغسيل العقل”، وجاءت اعتراضاتٌ كثيرة. وأدركت أن الرفض ليس حمايةً للوطنية، ولا هو دفاعٌ عن تراث مصر، بل هو الحرص على ألا نفكر، ويبدو أن ذلك هو ذات ما يحرص عليه المجمع (المقدس)!!!

ألا يعلم الذين يحرصون على استنساخ العبيد أن الأحرار سوف يتركون الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ولن يبقى فيها إلا العبيد؟ هؤلاء سوف يفقدون القدرة على أن يقولوا شيئاً أو يسألوا عن شيءٍ طالما أن “سيدنا قال”. بل أنبئكم بأنه سوف يحدث ما هو أفظع وأفزع وأشر من كل هذا حين يصبح الوعي تحت سيطرة سلطة دينية تمارس الإقصاء وتنقل وعي الشخص إلى خارج الشخص، فلا يفكر -عندئذٍ- في حرية، بل يفكر حسبما يقال له، وحسبما تريد له السلطة أن يفكر.

عندما تُنزع إرادة الشخص منه لتصبح ملكاً لآخر، هل يختلف ذلك عن منهج داعش، ومنهج جماعات الإرهاب كلها، مهما تنوعت الأسماء؟

وماذا يمكن أن يتبقى من شخصٍ تم استنساخه عبداً، أراد أو لم يُرِد؟

دكتور

جورج حبيب بباوي

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

ملحوظة:
إذا أردت صورة رمزية تصاحب جميع تعليقاتك، عليك التسجيل في موقع Gravatar

تعليقات على ” منعُ الكتبِ استنساخٌ للعبيد “

  • 1
    ايهاب جورج says:

    فى العام الماضى كان دير الانبا مقار متواجدا فى معرض الكتاب القبطى و لكن للاسف لم تكن مطبوعات او كتب الاب متى المسكين ضمن معروضات الدير و كان الكتاب الوحيد الذى يحمل اسم الاب متى المسكين و صورته هو كتاب السيرة الذاتية
    و لكن للامانة فانا رايت بعينى العام  الحالى فى مكتبة المركز القبطى الارثوذكسى  كتب الاب متى المسكين و كتب الدكتور جورج حبيب اتلتى حوكم بسببها مثل كتاب القديس اثناسيوس فى مواجهة التراث غير الارثوذكسى و كذا ترجمته لكتاب القديس اثناسيوس  تجسد ربنا يسوع المسيح طبعة1982 و اخذت صورة من الكتاب ايضا
    اعتقد انه حتى لو كان هناك حرب  ضد الاب متى المسكين فهى حرب ليست ضد شخص بقدر ما هى حرب ضد المسيح و الكنيسة دفاعا عن سلطة الكهنوت التى اكتسبت على مر العصور حتى صرنا اشبه بحال اوربا عشية بداية الانقلاب الفكرى اللوثرى
    و على راى المتنيح الانبا شنودة فى تعليق له على كتب ابونا متى المسكين(كتبه فيها ما فبها ذات صبغة ادبية عالية لايفهمها العامة الذين سرعان ما سيتركون كتابا حجمه يزيد على ال400صفحة و لغته العربية صعبة و ثقيلة  على افهام و عقول الناس )
    اصبت يا قداسة البابا و لكن المشكلة ان هذا الذى الذى قلت عنه يوما انه شعب عقله فى اذنيه هو الشعب الذى توليتم رعايته روحيا و عقائديا  و لم تكن كتبكم له زاد للارثوذكسية و لكنه كانت على راى محمد صبحى فى مسرحية البغبغان كلمتان على ميه بيضا و نخلع

  • 2
    Gergis says:

    Thank you Dr. George for your valuable comment and analysis.  I agree with you in every word you have written.  I heard anba Mousa talking that he meant screening only one or two books,  However he refrained to name them.  I was expecting that.  This was a real illusion.  If there is a book that he knew that had problems, it should have been announced and he should say what is wrong with it.

    To Ayman Maher whose the largest earing I have ever seen and Essam Salem, you do not have a clue of what you are talking about.  Abouna Matta’s books have been banned and it is well known.

  • 3
    جورج ابراهيم says:

    الحق لا يصمت أبداً، حتي لو بدا صامتا أو حاول البعض إسكاته، كيف يصمت الحق و الحق هو الله؟
    و لكن، للحق ضريبة، فكما صٌلب الحق ذاته، هكذا لابد لكل من كان علي حق أن يحمل صليبه خلف سيده الحق ليٌصلب معه، و هكذا صٌلب الرسل و الشهداء و المعترفون علي مذبح الحق.
    إذا ظن أحد أن العظيم الأب متي المسكين هو مجموعة كتب خلّفها وراءه، فهو مسكين العقل و يرثي له، إن المسيح لم يترك لنا كتبا، بل حياة، هكذا كل من تبع المسيح بكل قلبه و صار تلميذا أمينا لمعلمه، فلن يترك لمن بعده كتبا بل حياة، إن كتب الأب متي المسكين هي ثمرة عمل الروح القدس في ذلك القلب الملتهب بحب الله و الذهن المستنير بنوره، فكيف تختفي؟ لا يٌوقد سراجٌ و يوضع تحت مكيال بل علي المنارة،و لكن الحزن في أن المنارة ترفض أن يوضع عليها السراج، و لكننا لا نحزن كالباقين ، لان لنا رجاء في كنيستنا أم الشهداء ، التي لا يجب أن تؤاخذ علي تصرفات أشخاص.بل نصلي أن يرسل الاله الحق الي كنيسته التي هي بيت الحق روح الحق ، ليرشدنا الي كل الحق.

  • 4
    banagia says:

    عزيزي د. جورج
    من أكثر الأمور التي سببت لي الألم حرم كتاب “أقوال مضيئة”، لأنهم بذلك ودون ان يدروا حرموا الآباء الذين نأخذ منهم الحل اثناء القداس، الأغرب انهم يفكرون الآن في حرم كتاب رسائل أبونا فليمون المقاري، وبعدما ظننا أن عصر محاكم التفتيش انتهى، عاد ليطل بوجهه من جديد، الغريب في الأمر على من سيقع الحرم، فأبونا فليمون تنيح منذ زمن، وحضرتك من وجه نظرهم محروم، اذا فالحرم سيقع على الكتاب وسيمنع من التداول في الكنائس!!!!!!! ربنا يرحم

اترك تعليقاً

twitterfacebookrss feed

ما هو الأمر الذي يجب أن يحتل الأولوية من وجهة نظرك في إهتمامات البابا ال118

شاهد النتائج

Loading ... Loading ...


المسيحية الأرثوذكسية

Orthodoxwiki