أرشيف التصنيف ’نقلاً عن‘

النسك البيئي: ثورة ثقافية

السبت, مايو 2nd, 2009

الميتروبوليت يوحنا زيزيولاس
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

المشكلة البيئية هي، في جذورها، مسألة روحية. ينحو الكثيرون من المتعاطين بها إلى إهمال أوجهها الروحية. ومع هذا، من المستحيل، تاريخياً أو من وجهة النظر العملية، الانكباب عليها من دون الإشارة إلى الدين والأخلاق. المؤرّخة الأميركية لين هوايت كانت على حق في عزوها أسباب المشكلة إلى اللاهوت المسيحي، لاهوت الغرب الذي استغلّ آيات سفر التكوين التي تتضمّن أمر الله لأول كائنين بشريين بأن "يسودا على الأرض" لكي يشجعهما، أو كما يعبّر عنها ديكارت على نحو متبلّد، بأن يكونا "سادة الطبيعة ومالكيها". هذا الموقف اكتسب دعماً أكثر واستلهم لاهوتاً شدد على علويّة البشر بسبب امتلاكهم العقل، هذا الامتلاك الذي اعتُبِر "صورة الله" في الإنسان. هذه المقاربة العقلانية فصلت البشر عن باقي الخليقة وشجّعتهم على النظر أسفل بازدراء إلى كلّ ما هو غير عاقل، أي غير بشري.

(more…)

العنف من منظور اللاهوت المسيحي

الأربعاء, أبريل 29th, 2009

بقلم المطران جاورجيوس ( خضر )
مطران جبيل والبترون وتوابعهما

Jesus_aressted تكليفي أن أحدِّثكم عما تقوله المسيحية عن العنف لاهوتيًّا، وعما فعلتْه في الدنيا تاريخيًّا. هنا، لست أتكلَّم عن الدول، ولكن عن البيئات الدينية. وقد نحتاج إلى بحث مقارن بين الأديان التوحيدية في هذا المجال لنعرف ما ألهم هذه وما ألهم تلك. ولكني أُلازم تفويضي في بحث المشكلة في المسيحية وما تَقَدَّمها من العهد القديم:

هل الله ناصرٌ لشعوبه أو قائد جيوشها الحقيقي؟

كنت أعرف، قديمًا، أنَّ مسيحيين فرنسيين كانوا يدعون الله لنُصرة فرنسا؛ ويزيَّن لي أنَّ مسيحيين ألمان كانوا، بالصدق نفسه، يصلُّون لنُصرة الجيش النازي. ما هذه المفارقات؟ هل إنَّ المصلين من الجانبين كانوا على ضلال مبين؟ وما هذا الإله المزاجي الذي ينصر بشرًا تارةً هنا وطوراً هناك؟

(more…)

التربية اللاهوتية في القرن الحادي والعشرين

الخميس, أبريل 2nd, 2009

الأسقف هيلاريون ألفاييف
مختارات من محاضرة في كلية وايكليف في جامعة تورونتو، كندا
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

بحسب تحديد كلاسيكي لأفاغريوس "إذا كنتَ لاهوتياً فأنت تصلّي بحق. وإذا صلّيت بحق فأنت لاهوتي". في الفهم الأرثوذكسي التقليدي، اللاهوت ليس علماً، ولا دراسة، ولا اجتهاداً أكاديمياً. أن تكون لاهوتياً يعني أن تختبر لقاءً شخصياً مع الله من خلال الصلاة والعبادة. ينبغي أن يكون اللاهوت ملهَماً من الله، لا أن يكون كلمة إنسان، بل كلمة الروح معلَنَة بشفاه بشرية. اللاهوتي المسيحي الحقيقي هو مَن يستطيع أن يصمت إلى أن يلمس الروح القدس سيور نفسه، ولا تنبثق كلمة الروح من نفسه إلاّ متى صمتت الكلمة البشرية، وعندها يُولَد اللاهوت الحقيقي. من تلك اللحظة يتحوّل "محبّ الكلمة" إلى "محبٍ للكلمة" والخطيب إلى لاهوتي.

(more…)

الفائدة، الربا، والرأسمالية

السبت, مارس 28th, 2009

الميتروبوليت إيروثيوس فلاخوس، مطران نافباكتوس
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

تأليه المال والسعي وراء اللذة والعيش السهل هي الأمور السائدة في زمننا. إن استعمال المال واستغلاله تطوّرا في الدوائر البروتستانتية، ضمن أخلاقيةٍ افترضت أن المال هو بركة من الله وأن الأغنياء هم مبارَكوه. لقد فصّل ماكس وابر هذا الموضوع في أثره الأدبي المعروف "الأخلاقية البروتستانتية وروح الرأسمالية"، حيث اعتبر أنّ الرأسمالية، أي الاستعمال المعقلَن للمال والحياة، هي نتاج كل المبادئ التي طوّرتها المجموعات البروتستانتية المختلفة في أوروبا.

(more…)

الصوم إذا أتى

الثلاثاء, مارس 3rd, 2009

بقلم المطران جورج خضر
السبت في 20 شباط 1993

في مطلع الأسبوع القادم سوف يستهل المسيحيون الكاثوليك صيامهم ولهم في ذلك رتبة طقوسيّة يمسح فيها الكاهن جباه المؤمنين بالرماد بقوله: “أنت تراب والى التراب تعود”. يتذكرون إذ ذاك ترابيتهم ومآلهم إلى الموت. الصوم عبورٌ بالموت إلى آفاق القيامة، اتخاذ لهذا الموت الطوعي الذي هو تنـزُّهٌ عن الخطيئة، تلك التي يكون الموتُ أجرةً لها حسب كلام الرسول.

(more…)

الكنيسة في أحوالها

السبت, فبراير 14th, 2009

بقلم: المطران جورج خضر

الكنيسة كما الكتاب يصفها شيء يجيء من المسيح، وهي في أحوالها مجتمع بشري له هشاشة المؤسسات كلها. فأنت فيها تنال ما يهبط عليها من جمال ومن جلال وحق، وفيها تعاني خطاياك والظلم الذي يحل بأبنائها الخُلَّص. إنها مكان التعاسة التي تجعلك في تقيؤ متواتر. تلك هي المفارقة أن الكنيسة موطن البهاء وقداسات مذهلة من جهة، والقهر والتفاهة البشرية من جهة أخرى. ويحق لمؤرخ اسودت الدنيا في عينيه أن يرى فيها الشقاء سائداً، وما كانت تخلو منه في حقبة منذ أن كان المعلم معنا مروراً بكنيسة الرسل الأوائل. فالواقع أن الطُّهرَ نادرٌ يذكره الطاهرون وهو على تلك الكثافة التي تجعلك توقن أن الكنيسة جسد المسيح. فإذا رأيت إلى الشهادة وإلى توالي الأبرار والجهد الموصول في النسك وجدية المؤمنين المنتشرين في الدنيا لقلت إن هذا كله ليس من بشر. وإذا عرفت الدأب والكد والقلوب التي تخشع في ركيعات الليل وما يرافق ذلك من تطويع الطبيعة لقلت إنَّ هؤلاء آلهة إنْ لم يكونوا مجانين.

(more…)

هل الأرثوذكسية دين؟

الأحد, يناير 25th, 2009

الأب يوحنا رومانيدس
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

كثيرون هم أصحاب الرأي القائل بأنّ الأرثوذكسية هي واحدة من بين أديان كثيرة، وأن اهتمامها الأول هو بتهيئة أعضاء الكنيسة للحياة بعد الموت، مؤمِّنَة مكاناً في الفردوس لكل أرثوذكسي، مسلّمٌ أن العقيدة الأرثوذكسية تقدّم بعض الضمان الإضافي لأنّها أرثوذكسية، وعدم الإيمان بالعقيدة الأرثوذكسية يراه البعض سبباً للذهاب إلى الجحيم، يُضاف إلى الخطايا الشخصية التي بحد ذاتها تقود إلى هناك.

(more…)

يسوع

الثلاثاء, يناير 6th, 2009

بقلم المطران جورج خضر
كانون الثاني 1992

portrait_of_christ_sall.jpgهكذا سماه صحبه، بلا نعت. لما كشف لهم سره صاروا يجيئون إليه من الأنبياء. قبل ذلك ذهبوا منه إلى الكتب. كان فيه هذا السحر الذي جعل واحدًا من أتباعه يقول لصديقه: “تعال وانظر”. كيف استطاع هذا الرجل أن يجذب إليه أجيالاً تعاقبت منذ ألفي عام في عطاء لهم بلا شرط، بلا حساب وعاملوه على أنه بدء مطلق ونهاية مطلقة فاستغنوا به عن كل شيء آخر؟ بدا في ثلاث سنين أو دونها وتفوه بكليمات أحس ناس كثيرون أنهم قادرون أن يحيوا عليها وحدها طوال أعمارهم. لكن كلماته لا تفسر الحب كله الذي تفجر في قلوب مَن كان له. كان قلبه أبعد مما قال وأسطع ضياء.

(more…)

هل يخلص “غير المسيحي”؟

الخميس, نوفمبر 6th, 2008

المطران جورج خضر – جريدة النهار 22/يونيو – حزيران /2002

يقضي تواضع المعرفة ألاَّ يُنصِّب أحدٌ نفسه دياناً، فالله وحده يدين القلوب. غير أن الكثيرين يحسبون أنهم وكلاء على هذا السر العظيم، بدل أن يهتموا بخلاص أنفسهم هم. شرائح كثيرة تدَّعي أنها تعرف الفرقة الناجية والفرقة الهالكة. وهذا أخذ حيزاً من الفكر في غير ديانة. ولعل الضلالة الكبرى في الأوساط المسيحية مصدرها هذا القديس العظيم أوغسطينوس الذي قال: “خارج الكنيسة ليس مِن خلاص”. ولكن ما يشفع له أنه وضع هذه المقولة ضد هراطقةٍ ظهروا في إفريقيا في عصره، وكان حلمه أن يردهم إلى الإيمان القويم. والأصح من كلمته السلبية هذه أن نأتي بالتأكيد الإيجابي: “الخلاص هو في الكنيسة”، بمعنى أنه عطاء المسيح.
(more…)

دمعة مريم

الخميس, سبتمبر 18th, 2008

-1- Virgin_Mary1

يلومك قلبي يا ربي!
كلما ذُبت بك أكثر،
عاظَمَ إيماني لومي
وأوقفت لك عقلي وحبي
وندمت، ندمت
حتى أنساني أمسي يومي!
… ألومك يا رب،
لوم المظلوم للعدالة
لوم المألوم للرأفة،
والمعذَّب للرحمة
ألومك لوم الخائف للفزع
ولوم الدمعة للوجع
ولوم العتمة للفجر
متى النور لاح
والصبح انقشع
ألومكَ، لأن دمعة أمك،
أدمعت أمي!
فصارت الدمعتان شغلي وهمي..!

(more…)

الزواج في تاريخ الخلاص

الثلاثاء, سبتمبر 2nd, 2008

الأرشمندريت توما بيطار

باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين.

الصدّوقيون، يا إخوة، كانوا حزباً دينياً وهو حزب رؤساء الكهنة. كانوا يقولون بعدم القيامة وبأنّه ليس هناك روح. وكانوا في صراع خفيّ مع أحزاب دينية أخرى كالفرّيسيّين. هنا، في هذا الإنجيل الكريم، يطرحون موضوع الزواج. ماذا يَحدُث في القيامة؟ الذين يكونون متزوجين على الأرض ماذا يحدث لهم إذ ذاك؟… أَيبقون في وضع الزواج أم يحدث لهم شيء آخر؟ كانت عند اليهود عادة، وكانت هذه العادة تُعرَف باللافيرات. بحسب هذه العادة، إذا مات رجل ولم يكن له ولد، فإنّ أخاه يأخذ امرأته ويقيم نسلاً لأخيه. فالولد الأول الذي ينجبه يكون لأخيه، على اسم أخيه، لكي يبقى لأخيه ذِكر في إسرائيل. والأولاد الباقون كانوا، في العادة، للأخ الذي تزوّج ثانية. هذه كانت علامة من علامات تَوق إسرائيل إلى القيامة، وفي آن معاً إشارة إلى أنّ الغرض الأساسي من الزواج هو الإنجاب. الإنجاب فيه شيء من الخلود. الإنسان مخلَّد بالإنجاب.

(more…)

الأديان ومؤمنوها

الجمعة, أغسطس 29th, 2008

فصل من كتاب الخيرات الآتية للأب جورج مسوح([1])

كثيرًا ما يُطرح السؤال حول موقع غير المسيحيّين في التدبير الإلهيّ. ويخلط السائلون بين أمرين ينبغي التفريق بينهما، وهما موقع غير المسيحيّين وموقع الأديان التي ينتمون إليها. ما سنحاوله في هذه المقالة هو إجراء قراءة مسيحيّة لموقع الإنسان إلى إيّ دين انتمى في تدبير الله لخلاص العالم كلّه. فواقع الحال يدلّ على أنّ المسيحيّين([2])، ولو حُذفت من النصوص مقولة “لا خلاص خارج الكنيسة”، ما زالوا يربطون خلاص غيرهم بارتداد أو باهتداء (بحسب موقع القائل) غير المسيحيّين إلى المسيحيّة.

(more…)

كنيستنا القبطية وقضية الطلاق

السبت, أغسطس 2nd, 2008

د. ماركوس ملطي عياد
نقلا عن الحوار المتمدن العدد 1596 26 مايو 2006

أرجو ألا يُفهم من مقالي أنني أدعو لفتح باب الطلاق، فأنا أقدس الحياة الأسرية، كما أن فتح باب الطلاق قد يؤدى إلى الاستهانة بهذا السر المقدس واللامبالاة وعدم التدقيق قبل تأسيس الأسرة، وقد نجد في النهاية مشاكل أكبر تتفاقم وخلل في البنيان الأسرى ولكنني أعترض على هذا التشدد الذي يعانى بسببه الكثيرون. وما الفائدة من أسرة متماسكة ظاهريا ولكنها منهارة داخليا؟

إجابة غير متوقعة

لم تتحدث جرائدنا المصرية عن هموم الأقباط ومشاكلهم بقدر ما استفاضت في الحديث عن مشكلة الطلاق. ومن بين ما قرأت في التحقيقات التي أجرتها إحدى المجلات سؤال توجَّهت به المجلة إلى نيافة الأنبا بيشوي سكرتير المجمع المقدس حول سبب رفض الكنيسة لفتح باب الطلاق، فأجاب في بساطة إن “النص واضح وصريح لا طلاق إلا لعلة الزنا ولا يوجد اجتهاد مع النص”.

(more…)

المسيحية والحضارة

الثلاثاء, نوفمبر 13th, 2007

المحاضرة التي ألقاها المطران جاورجيوس في دير القديس جاورجيوس البطريركي الحميراء

أخوتي الكهنة أيها الأحبة، هذا حديث خارج عن الإيمان، انسوا منهجيا صفتي أسقفا مسيحيا، واعتبروني فقط باحثاً، وليس ضرورياً أن تؤمنوا حتى تقتنعوا بالذي أقوله هنا، لا أطلب أن تحتكموا إلى الإيمان لتصدقوا ما أقول. نتكلم هنا تاريخياً عن علاقة المسيحية بالحضارة.

عندما أتكلم عن المسيحية أقصد الكنيسة المسيحية بصورة عامة بدون تحديد مذهب، وإن عرجت أحياناً على هذا المذهب أو ذاك للتوضيح. إذ ليس من مسيحية معروفة خارج التجمع البشري الذي اسمه الكنيسة، فقد عُرفت المسيحية في الجماعات المختلفة التي تعاقبت منذ ألفي سنة. ما علاقة هذه الجماعات، وهذه الكنائس في وضعها التاريخي العملي والحضارات؟
(more…)

رسالة إلى أسقف

السبت, يوليو 7th, 2007

 المطران جورج خضر

سيدي، هل يلوم الابنُ أباه؟ شكواي إليك أنك الخِصمُ والحَكَمُ.
الخِصمُ لأبنائك جميعاً؛ لأنك صرتَ على جانبٍ من الضعف هو إلى الخطيئة أدنى. ومأخذي عليك أنك تحتمل الأشرار وتزاملهم ولا عهد لهم ولا ضمير، وأنت تعلم لمن هم حلفاء، وأنهم يقوِّضون بيتنا الذي تسللوا إليه خُلسةً. لقد شُلَّت يدك فباتت غير قادرةٍ على حمل سيف الحق، وهم يقهقهون في رقصة الشياطين الكبرى إذ كان لهم ما أرادوه بعد أن أثاروا شهوة المشتهين فانقلبت لمصلحتهم خيانة.

(more…)