النسك البيئي: ثورة ثقافية
السبت, مايو 2nd, 2009الميتروبوليت يوحنا زيزيولاس
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي
المشكلة البيئية هي، في جذورها، مسألة روحية. ينحو الكثيرون من المتعاطين بها إلى إهمال أوجهها الروحية. ومع هذا، من المستحيل، تاريخياً أو من وجهة النظر العملية، الانكباب عليها من دون الإشارة إلى الدين والأخلاق. المؤرّخة الأميركية لين هوايت كانت على حق في عزوها أسباب المشكلة إلى اللاهوت المسيحي، لاهوت الغرب الذي استغلّ آيات سفر التكوين التي تتضمّن أمر الله لأول كائنين بشريين بأن "يسودا على الأرض" لكي يشجعهما، أو كما يعبّر عنها ديكارت على نحو متبلّد، بأن يكونا "سادة الطبيعة ومالكيها". هذا الموقف اكتسب دعماً أكثر واستلهم لاهوتاً شدد على علويّة البشر بسبب امتلاكهم العقل، هذا الامتلاك الذي اعتُبِر "صورة الله" في الإنسان. هذه المقاربة العقلانية فصلت البشر عن باقي الخليقة وشجّعتهم على النظر أسفل بازدراء إلى كلّ ما هو غير عاقل، أي غير بشري.