أرشيف التصنيف ’لاهوت أرثوذكسي‘

رسالة الكاهن

السبت, أغسطس 8th, 2009

كلمة للمطران جورج خضر ألقاها في سيامة أحد الكهنة برعيته

"أخي الخوري يوحنا. رسالتك أن تعطيهم جسد الرب ودمه. هذا قد يكون عمًلا آليًا عند قوم لا يعون. ولكننا سننفذ قليًلا إلى معنى هذا الكلام الإلهي.

(more…)

العنف من منظور اللاهوت المسيحي

الأربعاء, أبريل 29th, 2009

بقلم المطران جاورجيوس ( خضر )
مطران جبيل والبترون وتوابعهما

Jesus_aressted تكليفي أن أحدِّثكم عما تقوله المسيحية عن العنف لاهوتيًّا، وعما فعلتْه في الدنيا تاريخيًّا. هنا، لست أتكلَّم عن الدول، ولكن عن البيئات الدينية. وقد نحتاج إلى بحث مقارن بين الأديان التوحيدية في هذا المجال لنعرف ما ألهم هذه وما ألهم تلك. ولكني أُلازم تفويضي في بحث المشكلة في المسيحية وما تَقَدَّمها من العهد القديم:

هل الله ناصرٌ لشعوبه أو قائد جيوشها الحقيقي؟

كنت أعرف، قديمًا، أنَّ مسيحيين فرنسيين كانوا يدعون الله لنُصرة فرنسا؛ ويزيَّن لي أنَّ مسيحيين ألمان كانوا، بالصدق نفسه، يصلُّون لنُصرة الجيش النازي. ما هذه المفارقات؟ هل إنَّ المصلين من الجانبين كانوا على ضلال مبين؟ وما هذا الإله المزاجي الذي ينصر بشرًا تارةً هنا وطوراً هناك؟

(more…)

التربية اللاهوتية في القرن الحادي والعشرين

الخميس, أبريل 2nd, 2009

الأسقف هيلاريون ألفاييف
مختارات من محاضرة في كلية وايكليف في جامعة تورونتو، كندا
نقلها إلى العربية الأب أنطوان ملكي

بحسب تحديد كلاسيكي لأفاغريوس "إذا كنتَ لاهوتياً فأنت تصلّي بحق. وإذا صلّيت بحق فأنت لاهوتي". في الفهم الأرثوذكسي التقليدي، اللاهوت ليس علماً، ولا دراسة، ولا اجتهاداً أكاديمياً. أن تكون لاهوتياً يعني أن تختبر لقاءً شخصياً مع الله من خلال الصلاة والعبادة. ينبغي أن يكون اللاهوت ملهَماً من الله، لا أن يكون كلمة إنسان، بل كلمة الروح معلَنَة بشفاه بشرية. اللاهوتي المسيحي الحقيقي هو مَن يستطيع أن يصمت إلى أن يلمس الروح القدس سيور نفسه، ولا تنبثق كلمة الروح من نفسه إلاّ متى صمتت الكلمة البشرية، وعندها يُولَد اللاهوت الحقيقي. من تلك اللحظة يتحوّل "محبّ الكلمة" إلى "محبٍ للكلمة" والخطيب إلى لاهوتي.

(more…)

عقيدة التأله في الكنيسة الأرثوذكسية عند الآباء

الجمعة, ديسمبر 12th, 2008

عقيدة التأله: مقدمة

إن هدف العقائد الأرثوذكسية: أن تقودنا للحياة في الآب، بحضور المسيح الحي فينا، بقوة الروح القدس. وهذا يتحقق بالحياة الأسرارية المقدسة الكنسية. لكي نتخطى طبيعتنا الفاسدة البشرية، ونسموا ونبلغ إلى الحياة الحقة، ونتأله أي نشترك في الطبيعة الإلهية؛ وذلك بعد تطهير أنفسنا من الأهواء والشهوات المعابة.

وعقيدة التأله، الشركة الإلهية، المساهِمة في حياة غير المخلوق، الاتحاد بالطبيعة الإلهية. أحدى عقائد كنيستنا الأرثوذكسية، ومَن لا يؤمن بما تقره كنيستنا الأرثوذكسية من عقائد يفصل نفسه عن الكنيسة ويُقطع من الشركة معها.

(more…)

النور وأنت

الأربعاء, مايو 14th, 2008

 المطران جورج خضر – النهار - 10/5/2008

لا أود أن أغوصَ كثيراً على السجالات اللاهوتية التي قسَّمت العالم الإسلامي والعالم المسيحي كلاً في ذاته في موضوع الكلمة. في المسيحية السابقة تاريخياً المقولة الرئيسية: “في البدء كان الكلمة”. أيُ بدءٍ هذا؟ ما من شك عند أكثر المفسرين أن يوحنا الإنجيلي لما افتتح كتابه بهذه العبارة إنما أشار إلى مطلع سفر التكوين القائل: “في البدء خلق الله السموات والأرض”. فإذا قال يوحنا في بدء الخليقة هذه كان الكلمة، يكون الكلمةُ سابقاً للخلق، ويُدعِّم هذا التفسير في آخر الآية الأولى قوله: “والله كان الكلمة”. واللفظة تدل على المسيح قبل نزوله إلى العالم، وبقيت تطلق عليه حتى جاء آريوس في القرن الرابع وقال إن الكلمة هو المخلوق الأول الوسيط بين الله والكون. وخلاف الكنيسة معه قوله بمخلوقية الكلمة أو الابن. وكانت هذه - في فهمي لتاريخ البدع - أنها كانت البدعة الأساسية التي شقَّت الكنيسة عشرات من السنين المتتالية، وما عادت عند معرفتي للأمور بصورة قوية إلاَّ بظهور شهود يهوه بعبارات متشابهة أو بمعنى شبيه.

(more…)

الكنيسةُ هبوب الروح

الجمعة, مايو 25th, 2007

نجيء من هذه المعموديّة العتيقة الملتصقة بالجلد، وإذا الجلدُ انقبض - بسبب من القهر أو اقشعرّ من الظلام، ومشت قاماتنا في برد الصحارى - أتتعجّبون أن نبكي حتّى الصراخ، وأن نستمطر النعمة، فتنـزل إذا رَضِيَت ليصير المسيحُ روحَ أفواهنا، هذا الذي احتسبنا أنّنا به نصير كلمةً.

الحقيقةُ أنّ أحدًا لم يدحرج الحجرَ عن باب القبر، وأنّ الحياة التي كانت في السيّد جعلته يخترق الحواجز كلّها ليتراءى في المجد.
المهمّ أن يستطع مجده في الكنيسة كلّها، وهذا لم يكتمل والسقطات تتوالى، وصِبا العروسِ يحتجب كثيرًا أو نتمنّى جمالها ولا يبدو، والمساحيق لا تعيد الفتوّة. وعلى رغم العتاقة بقينا على الرجاء، فإنَّه ينحدر من فوق.
(more…)

عيد الصعود

الأربعاء, مايو 16th, 2007

بقلم: المطران جورج خضر

قبل يومين مضيا عيَّد أهل كنيستي لصعود المسيح إلى السماء. هذه عبارة تحتاج إلى توضيح كبير، إلى بعض عقلنةٍ لئلا نبقى فقط في تصوِّر أن السيد اجتاز المدى الذي فوقنا ليستوي على عرش الله.

طبعاً ما من شك في أنه ليس فوقنا شيء، وما من كلام يصح عن إقامة لله هنا أو هناك. سماء الله ليست على مسافة من الأرض، والرب لا يُصعد الإنسان إليه، وليس هو ذا حركةٍ لينزل إلينا نزولاً، أو ليكون أمامنا أو من ورائنا أو على جنباتنا. الإله غير المنظور هو أيضاً غير منتقل وغير مقيم، وليس فقط لا يسعه مكان. وإذا قيل إنه في مكان، فما هذا إلاَّ من باب التعبير عن رعايته لكل مخلوقاته وعنايته بالكون جميعاً. ولكن ليس هذا بمعنى الامتداد؛ لأنه إذا جرى عليه الامتداد يكون متلبساً جسداً أو مادة ما. غير أنك في حاجةٍ إلى لغة، واللغة لا تحررك من نفسها لأن عقلك صنيعها. غير أن إيمانك يجعلك متحرراً من وطأة الكلام فتكون فوق طاقة اللغة. من هنا يبدأ تنـزيه الله عن صفات المخلوق. تضطر إلى الكلام لكنك تعرف حدوده وتدخل الله في الخبرة والذوق والهدوء. وتعرفه هنا في حدود بشريتك. في هذا السياق ماذا يعني صعود المسيح إلى السماء من بعد قيامته من بين الأموات؟

(more…)

سلطة الحياة على قَدَرِ الموت

الخميس, أبريل 12th, 2007

“المسيح قام فأين شوكتك يا موت”؟

عندما تجسَّد يسوع بدأت القيامة!

عندما، في منتهى الأيّام، صار الكلمة جسداً ارتعدت قوّات الظلمة، لأنّ انحلالها قد دنا.

عندما لبست الحياةُ جسدَنا تأكّدتْ قيامتنا.

تجسّد يسوع حباً بالإنسان، نعم.

تأنّس الإله ليتألّه الإنسان، نعم.

(more…)

رسالة عيد القيامة المجيدة 2007

السبت, أبريل 7th, 2007

الأسباب العشرة للقيامة المجيدة

عندما أعلن الله الوصايا العشرة، ورسم الرسول بولس الحدود العشرة للمحبة (1كو 13: 1 - 7)، جعل الروحُ القدس معالم الحياة الجديدة الناهضة من أوجاع الموت (أع 2: 24) عشرةً، مُعلناً لنا أن ختم هذه الحياة هو في يسوع المسيح الرب الحي الواهب الحياة والقيامة.

أولاً: التجسُّد حقيقةٌ أبديةٌ

وُلِدَ كلمةُ الله الابن الوحيد بالجسد.
ألَّم وصُلِبَ بالجسد.
مات ودفن بالجسد.
قام جسده حياً إلى الأبد لا يسود عليه الموت (رو 6: 9).
بل غَلَبَ الموتَ.
صار تجسُّدُه أبدياً.

(more…)

الفرق بين المسيح والمؤمنين

الجمعة, مارس 16th, 2007

 بقلم الدكتور جورج حبيب بباوي

يجب أن نميِّز بين حلول اللاهوت فينا كنعمة، واتحاد اللاهوت بالناسوت في التجسد.
فحلول النعمة هو حلول نوعي، أي أنه حلولٌ يعطي عطايا محددة للإنسانية، مثل عدم الموت أو التبني، ولكن اتحاد اللاهوت بالناسوت في التجسُّد هو اتحاد أقنوم الابن الكلمة بكل ملء اللاهوت بناسوته المأخوذ من العذراء مريم، وهو وضعٌ خاصٌ بالابن المتجسد. أمَّا حلول النعمة فهو على قدر حاجة وعلى قدر استيعاب الطبيعة الإنسانية. أمَّا حلول ملء اللاهوت في التجسد، فهو حلول مطلق وتام واتحاد حقيقي لا تنطبق علينا خواصه بالمرة.

(more…)

ما هو المقصود بعبارة شركاء الطبيعة الإلهية

الثلاثاء, مارس 13th, 2007

 بقلم الدكتور جورج حبيب بباوي
7مارس 2007

ما هو التعليم الرسولي كما ورد في الكتاب المقدس نفسه عن الشركة في الطبيعة الإلهية، أو حسب تعبير الرسول بولس “شركاء الروح القدس” (عب 6: 4)؟

شركة جسد المسيح الواحد “الكنيسة”:

الكنيسة مثل جسد الإنسان له أعضاء كثيرة، ولكنه جسدٌ واحدٌ. وتعبير الرسول بولس نفسه “كذلك المسيح إلهنا” (1كو 12: 12). لكن الانضمام إلى الكنيسة جسد المسيح حسب تعبير الرسول هو بالمعمودية “لأننا جميعنا بروح واحد (الروح القدس) أيضاً اعتمدنا إلى جسد واحد” (1كو 12: 13) وعندما يقول الرسول بولس “أنتم جميعاً جسد المسيح وأعضاؤه أفراداً” (1كو 12: 27) فهو يؤكد أن الوحدة التامة هي مثل وحدة الجسد الواحد الإنساني ولكن يبقى كل فرد متمايزٍ؛ لأن الجسد له أعضاء متمايزة ذكرها الرسول في نفس الإصحاح (1كو ص 12).

ما الذي يجمع الأعضاء المتمايزة ويجعلها جسداً واحداً؟

(more…)

الروح القدس والواقع

الأحد, مارس 4th, 2007

بقلم: المطران جورج خضر

الكنيسة -في واقعها التاريخي- تعزية ومأساة معا. يهتدي بها الناس ويتوبون ويفرحون وتنمو شخصيتهم وتتأسس تشع وتبقى أحيانا كثيرة إلى جيل فجيل. وهي مكان السرقات والقتل على أعلى مستوى وألوف من الرهبان والأساقفة خلال ألفي عام كانوا أساتذة في الكيد والحقد، مسوخ لا بعدهم مسوخ، قهارون للفقراء، أقزام عند الأغنياء، قابعون في هذا الدهر، أرباب في السياسة، هازئون باللاهوت، منكرون لفاعلية الإيمان، مزدرون بالمقدسات. هذه القاذورات مرمية في كنيسة واحدة مع ضياء الأبرار.
يقول السيد: “إياكم والأنبياء الكذبة” (متى 7: 15). وهو لا يقصد بهم ناسا سيظهرون من خارج الكنيسة المسيحية. ان هؤلاء سيقولون للمعلم الإلهي: “يارب، يارب، اما باسمك تنبأنا؟ وباسمك طردنا الشياطين؟ وباسمك اتينا بالمعجزات الكثيرة؟” اسم يسوع على شفاههم. اليهم يقول: “اليكم عني ايها الأثمة”.

(more…)

الكنيسة الأرثوذكسية “كنيسة التجسد والتأله”

الخميس, مارس 1st, 2007

ليس تجسّد ابن الله فكرة أو نظريّة، انه، كما يقول الأب سرج (بولغاكوف): “حدث وقع مرّة في التاريخ، ولكنه يحوي كل ما في الأزلية من قدرة واستمرار”، ويتابع: “هذا التجسد الدائم… يشكل الكنيسة”، وهذا يعني انه يشكّلها ويؤلّهها. وذلك أن تجسد ابن الله يَهدف إلى رفع الإنسانية إلى الله (وهذا ما تسمّيه كنيستنا: التأله théosis) نرتّل في الأسبوع الرابع من الصوم الأربعيني المقدس: “إن الإله كلمة الله لما شاء أن يؤلِّه الإنسان تجسَّد منك يا نقيّة وشوهد بشرًا” (قانون صلاة السحر، الأودية السادسة). هذا التعليم العظيم، وأعني التلازم بين تجسد الإله الكلمة وتأله الإنسان هو مألوف، في الكنيسة الأرثوذكسية، منذ عهد الآباء الأوّلين الذين ردّدوا مرارًا أن: “الله صار إنسانا ليصير الإنسان إلها” (القديس إيريناوس أسقف ليون والقديس اثناسيوس الكبير…)، وأن الإنسان خُلق وأُمر “بأن يُصبح إلها” (القديس باسيليوس الكبير). ولعل ما يفسر اعتبار عيد القيامة “عيد الأعياد وموسم المواسم” هو أن ابن الله الوحيد حقّق في موته وقيامته تألُّه الإنسان، ذلك أننا، بآلامه، تسربلنا (نحن المائتين) “جمال عدم الفساد”، ونُقلنا، بقيامته، “من الموت إلى الحياة ومن الأرض إلى السماء” (من صلوات عيد الفصح).

(more…)