عقيدة التأله في الكنيسة الأرثوذكسية عند الآباء

عقيدة التأله: مقدمة

إن هدف العقائد الأرثوذكسية: أن تقودنا للحياة في الآب، بحضور المسيح الحي فينا، بقوة الروح القدس. وهذا يتحقق بالحياة الأسرارية المقدسة الكنسية. لكي نتخطى طبيعتنا الفاسدة البشرية، ونسموا ونبلغ إلى الحياة الحقة، ونتأله أي نشترك في الطبيعة الإلهية؛ وذلك بعد تطهير أنفسنا من الأهواء والشهوات المعابة.

وعقيدة التأله، الشركة الإلهية، المساهِمة في حياة غير المخلوق، الاتحاد بالطبيعة الإلهية. أحدى عقائد كنيستنا الأرثوذكسية، ومَن لا يؤمن بما تقره كنيستنا الأرثوذكسية من عقائد يفصل نفسه عن الكنيسة ويُقطع من الشركة معها.

وفيما يلي بداية نص جوهري عن النعمة المؤلِّهة غير المخلوقة كتبه القديس غريغوريوس بالاماس بنفسه ومهره العام 1340-1341 رؤساء الأديرة ورهبان جبل آثوس المقدس المجتمعون في بروتاتون كارييس:

” إن العقائد التي هي ميراث مشترك اليوم والتي يعرفها الجميع والمعلنة علانية لم تكن تحت الشريعة الموسوية سوى أسرار لا تدركها سلفاً إلا رؤى الأنبياء. من جهة أخرى تشكل خيرات الدهر الآتي التي يعلنها القديسون أسرار المجتمع الإنجيلي، لأن الروح (القدس) يجعل القديسين خلقين بالرؤيا فيحصلون على الخيرات ويرونها سلفاً كبواكير. كان أنبياء العهد القديم يُعلمون بالمجيء الأول للمسيح ويعلنونه، وأنبياء العهد الجديد يُعلمون بالمجيء الثاني للمسيح ويعلنونه.هذه هي الوظيفة النبوية يمتاز بها من عاش التجربة نفسها وتعلم منها… وقد حققوا الوصول إلى الله بإتحاد به نسكي يفوق العقل، فقد تعلموا ما يتجاوز العقل..”

لذا رأينا أن نوضح مفصلين لأبنائنا الأحباء بالرب يسوع المسيح، بمصر، عقيدة “التأله” التي تؤمن بها كنيستنا الأرثوذكسية، كما تكلم عنها وعلم بها آباءنا القديسون المتوشحون بالله. لئلا يُضَلوا بتعاليم غريبة خارجة عن إيمان كنيستهم الأرثوذكسية الحق وينساقوا ورائها ظاناً منهم أنها الإيمان الحقيقي. ومن ذلك، إطلاعهم على كتاب، يباع في المكتبات المسيحية، عنوانه “بدع حديثة”، “New Heresies”، لقداسة البابا شنودة الثالث بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، في اللاهوت المقارن. المقالة الخامسة فيه موضوعها “تأليه الإنسان”، وقد خصص هذه المقالة ليبين أن القول “بتأله الإنسان” هو بدعة. ان تعبير “التأله” أو “التأليه”، هو ترجمة للكلمة اليونانية “θεόςις” بحسب المترجم، والبطريرك شنودة الثالث يستخدم التعبيرين في مواضع مختلفة. وقسم المقالة إلى جزئين:

الجزء الأول “موضوع التأله“، ص 141،: موضوع التأله هو خطية للملاك. بنفس شهوة الإلوهية أغرى الشيطان الإنسان الأول. لا تكن لك آلهة أخرى أمامي (خر20: 3). تأليه الإنسان معناه أن يتصف الصفات الإلهية لذلك محال أن أحد الآباء نادى بهذا التأله. ينادون باتحاد طبيعة إلهية بطبيعة بشرية. هل نأكل ونشرب اللاهوت في الإفخارستيا… وغيرهم. ثم يكتب في ص 147، ” تعاليم خاطئة كثيرة “.

الجزء الثاني ” شركاء الطبيعة الإلهية “، ص 160،: هل الله أراد تأليهنا منذ خلقه لنا؟!. هل السيد المسيح أله ناسوته؟!. هل نشترك في الطبيعة الإلهية بالافخارستيا؟!. هل صار الله إنساناً لكي يصير الإنسان إلهاً؟!. هل القداسة هي شركة في الثالوث. هل حلول الروح القدس أقنومياً هو التأله؟!... وغيرهم.

وإني هنا لست بصدد بحث ومناقشة ما كتبه البطريرك شنودة الثالث في كتابه “بدع حديثة”. إنما الهدف، هو أن يعرف أبنائنا الأحباء بالرب إن التعاليم القائلة: أن عقيدة التأله بدعة، إنما هي البدعة عينها، وذلك بإطْلاعهم على إيمانهم القويم الحق. إيمان كنيستنا الأرثوذكسية التي أنجبت ومازالت تنجب، بالروح القدس الذي يعمل فيها، قديسين لاهوتيين يوضحون ويشرحون الإعلان الإلهي مع حفاظهم على تقليد الإيمان الأرثوذكسي. كما يعرضون بإسهاب ما ورد من شذرات وإشارات، تتعلق بالإيمان الأرثوذكسي، عند الآباء القديسون السابقون لم يتعرضوا لها بالتفصيل لعدم حاجتهم لذلك، لمواجهة هرطقات لم تكن في زمنهم. وهؤلاء، جميع الآباء، القديسون اللاهوتيون عندما تكلموا وأوضحوا الإيمان الأرثوذكسي لم يستخدموا لغة غريبة عن اللغة التي كُتب بها الكتاب المقدس. ولم يتحاججوا بترجمات في لغات أخرى له. كما أنهم ولم ينكروا إيمانهم خوفاً من أن يتهموا بالشِرك بالله ممن هم خارج الإيمان المسيحي!.



عقيدة التأله في الكنيسة الأرثوذكسية عند الآباء

إن المفهوم الأفلاطوني المحدث (الحديث) للألوهة الطبيعية للعقل البشري كان يقوده إلى الزهد الرهباني ليس كشهادة على حضور ملكوت الله فينا تحملها المادة نفسها، لكن كتجرد عن المادة للعقل (باليونانية νοῦς بمعنى العقل كقوة تفكير) الذي في الصلاة يتفرغ “لنشاطه الخاص به”.

أما بالنسبة إلى القديس مكاريوس الكبير فإن التنسك بكامله مرتكز على تجسد الكلمة. المسيح الذي أتى والذي سيأتي والآتي عبر الأسرار في الكنيسة. فالحياة الرهبانية بالنسبة له ليست تجديداً “للنشاط الخاص بالعقل”، لكن تحقيق أكثر إمتلاءً لنعمة المعمودية فينا. ليس هدف الصلاة الدائمة تحرير الفكر من العقالات الجسدية، إنها تسمح للإنسان بالوصول، ابتداء من الحياة الأرضية، إلى حقيقة إسخاتولوجية (أخروية)، ملكوت الله، تجمع روحه وجسده في الشركة الإلهية، ان الإنسان بكليته، روحاً وجسداً، خُلق على صورة الله وهو مدعو، بكليته، للمجد الإلهي. إن نسكية مكاريوس تُدخل الملكوت السماوي في العالم المنظور وتجعله سلفاً، أشعه الدهر الآتي تتألق فيه.

ينتمي المسيحيون إلى عصر آخر، انهم أبناء آدم السماوي، ذرية جديدة، أولاد للروح القدس، إخوة يسطعون بالمسيح مشابهون لأبيهم، آدم الروحي والمضيء. الذين ولدهم بنفسه أيدهم بنعمته، والذين فيهم أخذ الرب شكلاً، فهو يرفعهم في راحة خاصه، مع غذاء وطعام وشراب خاص، انه يعطيهم نفسه، لأنهم يعيشون مع أبيهم. ألم يقل السيد ” من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ” (يو 6: 56)، ولا يموت أبداً، هدف الحياة المسيحية بالنسبة لمكاريوس، هو إظهار خميرة النعمة التي يمتلكها المسيحيون منذ الآن في ذواتهم والتي تهيء فيهم مجيء الملكوت.نلاحظ ببساطة عند مكاريوس أن روحانية البرية والصلاة المستمرة موجودتان لديه ضمن نطاق مفهوم عن الإنسان، بالتعابير التالية، فيه الكائن بكليته، تُجدده الأسرار، يصل إلى النعمة.

منذ القرن السادس صار دير القديسة كاترينا في جبل سيناء بمصر مركز انتشار الهدوئية الأهم. إن الاسم الأبرز من بين المعلمين السينائيين هو يوحنا الذي كان رئيساً للدير نحو 580 – 650 م، وحمل لقب “السُلمي” بسبب كتابه “سلم الفردوس” أو “السلم إلى السماء”، الذي وضع له ثلاثة وثلاثون درجة بها يصل الراهب إلى الفردوس. ولن يكون من المستغرب أن نجد لدى الكتاب الكنسيين اللاحقين كنيكوفورس المتوحد وغريغوريوس السينائي وغريغوريوس بالاماس إحالات عديدة إلى مؤلَف يوحنا السُلمي. ويُظهر قول السُلمي في الدرجة السابعة والعشرين أن ملاذ الراهب الأوحد هو أن يبحث عن الله داخل نفسه وسيجده فيها لأن نعمة المعمودية في الواقع موجودة في “القلب” (القلب في الكتاب المقدس هو مركز المعرفة، والذاكرة، والانتباه، ومركز الحياة الروحية، ومركز الاتحاد بالله). وعلى هذا فعلى الراهب أن لا يتخيل تخيلاً خارج عن نفسه: أن حضور يسوع داخل كيانه، الذي (الحضور) تعطيه الحياة الأسرارية (المعمودية، التثبيت، الافخارستيا) حقيقة تمتلئه ووجودية، لا تتعلق بالتخيل، هو ما يدّعي الراهب إلى أن يعيه. لهذا السبب ترتبط الحياة الروحية لرهبان الصحراء، ارتباطاً شديداً بلاهوت التأله الذي نجده عند الآباء اليونانيين، ولا سيما الاسكندريون منهم. فالمسيحي يصبح “مؤلهاً”، أي “يتأله” (باليونانية θεόςις)، بالنعمة، في حين المسيح هو “إله” (باليونانية θεός) بالطبيعة (2 بط 1: 4).

كما أن القديسَيْن غريغوريوس النصيصي ومكسيموس المعترف، اللذين ينتميان إلى سلالة نساك المشرق الكبيرة، اللذين نجحا في شرح المعطيات الأساسية للروحانية المسيحية، تكلما عن التأله وعالجا في اللاهوت مسألة السر المسيحي في التجسد والخلاص بيسوع المسيح.

“لقد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني حتى يكونوا واحدا كما نحن واحد. أنا فيهم وأنت فيّ ليكونوا مكملين إلى واحد…” (يو 17: 22 و 23). يفسر الآباء اليونانيين هذا المذهب “العهدي جديدي” (بالفرنسية Néotastamenentaire) عن الاتحاد بالله، الاتحاد القابل وحده أن يخلص البشرية من الموت والخطيئة والذي يشكل جوهر العمل الذي أنجزه المسيح، بمفهوم “التأله”. ككل الكتاب الروحيين، يرتبط غريغوريوس النصيصي بمسيرة ذلك الاتحاد نفسها. إن نعمة التأله المعطاة بالقوة في المعمودية تُقبل بحرية وتدريجياً على مر الحياة كلها، بالمداومة على سر الافخارستيا، تقودنا إلى الرؤيا والوحدة (الحياة في الإله الواحد المثلث الأقانيم).

وقد وصف غريغوريوس النصيصي دخول موسى الغمام والرؤية التي جرت له فيه مع الله، بأنه رسم لمن هو غير معروف الذي يتكشف للإنسان. فعندما تقدم موسى في المعرفة باللاهوت أعلن أنه رأى الله في الغمام، أي أنه يعرف أن الالوهة هي جوهرياً ما يستعلي على كل معرفه وما لا تقدر سبل الفكر أن تطاله. بهذا طرح غريغوريوس المسألة عقائدياً لمعرفة الله بكل سعتها: أن صورة “الظلام المضيء” تعبر عن مفارقة (بالفرنسية Paradoxe) وتناقض. إن غير المعروف يعلن عن نفسه وذلك ببقائه غير معروف، لا معرفته هذه ليست إلا أعمق بالنسبة لمن يراه لذلك قال يوحنا الإنجيلي الذي ولج في ذلك الظلام المضيء “الله لم يره أحد قط” (يو1: 18). وقد عّرف بذلك النفي أن معرفة الجوهر الإلهي يستحيل أن يبلغها ليس فقط الناس ولكن كل طبيعة فكرية. فعندما يتواجه الإنسان مع الله فجأة في صعوده الروحي فإنه سيشعر بشكل ساحق أكثر بتعاليه. ومع ذلك فالله هو حي ويتصل بالإنسان. ومن أجل شرح هذا الاتصال جعل غريغوريوس فرقاً جوهرياً بين الجوهر الإلهي و “أفعاله” أي الظهورات الحقيقية التي تجعل الوصول إلى الحياة الإلهية ممكناً، دون أن ننزع عن الله صفة لا إمكانية الوصول إليه. لهذا فحضور الله لا يمكنه أن يكون من الأشياء إلا فعلاً حراً منه، الذي يبقى عادم الوصول إليه في جوهره، ونعمة من الله متعالية في أساسها.

ومكسيموس المعترف كغريغوريوس النصيصي يركز أيضاً على أن رؤية الله في الغمام تشكل اشتراكاً وتأليهاً. إن التأله بالنسبة لمكسيموس إذا أمر يسمو على الطبيعة بشكل تام، فعل (باليونانية ένεργέω الترجمة الحرفية هي ” قوى فاعلة “) من الله الكلي القدرة صادر بحرية من تعاليه، مع بقائه غير معروف جوهرياً. إن القديسين يصيرون إلى ما لا يمكن للقدرة الطبيعية أن تحويه أبداً كمُلك خاص، لأن الطبيعة لا تملك أية موهبة قابلة لأن تدرك ما يفوق الطبيعة. في الواقع أي مظهر من التأله ليس نتاج الطبيعة لأن الطبيعة لا تقدر أن تفهم الله. فقط النعمة (باليونانية χάρις) الإلهية تمتلك ،ملكاً خاصاً، الاستعداد لأن تمد الإنسان بالتأله، بشكل قياسي (بالفرنسية Amalogique) (أي بحسب قامته، قياسه، الروحية)، بذلك تسطع الطبيعة بنور فائق الطبيعة وتجد نفسها محمولة فوق حدودها الخاصة بفيض من المجد.

إن المشاركة في الله هي، بالمسيح يسوع، مشاركة كاملة، لا يمكننا في الواقع أن نشارك في جزء من الله لأن الكائن الإلهي بسيط، إذا غير متجزئ، والفعل الإلهي هو الله، غير منقص ولكن ظاهر بحرية.

من أجل وصف الحالة التأليهية للإنسان، استعان مكسيموس بنصوص بوليسية (نصوص خاصة ببولس الرسول) وأيضاً بالصورة الغريبة لملكصادق:

كان بولس المدهش ينفي وجوده الخاص ولم يكن يعلم إذا كانت له حياة خاصة به “لست أنا أحيا بل المسيح يحيا فيّ…” (غلا2: 20). الإنسان، صورة الله، يصير الله بالتأله، إنه يملك تماماً أن يهجر كل ما لديه من طبيعة…، لأن نعمة الروح تنتصر فيه ولأن الله وحده يعمل فيه بوضوح. إذاً، الله وهؤلاء المستحقون له ليس لهم في الأشياء كلها إلا نفس النشاط (”الفعل”) الواحد، أو بالأحرى هذا الفعل المشترك هو فعل الله وحده لأنه بكليته يتصل بهؤلاء الذين بكليتهم مستحقين له. وملكصادق كان يحوي في نفسه كلمة الله الوحيد، حياً وفاعلاً… صار في الآن نفسه بدون بدء وبدون نهاية، لأنه لم يكن يحمل في نفسه أبداً الحياة الوقتية المتغيرة، التي لها بداية ونهاية والتي تهزها الأهواء العديدة بل حياة الكلمة الإلهية فقط التي أتت وأسكنت فيه الحياة الأبدية التي لا يحدها الموت.

مذهب مكسيموس في التأله نفسه هذا مرتبط بالخريستولوجية (المسيحانية أي البحث في شخص المسيح ورسالته) الأرثوذكسية التي كان الراهب المعترف (أي مكسيموس) يدافع عنها والتي انتصرت في النهاية في المجمع السادس المسكوني، في القسطنطينية، العام 681. إن طبيعتي المسيح لا تشكلان مفاهيم مجردة، ممتزجتان عملياً في ألوهة الكلمة (باليونانية λόγος)، كما كان أتباع المشيئة الواحدة (باليونانية μονοθέλησις) يريدون، وهم بذلك يوالون القائلين بالطبيعة الواحدة (باليونانية μονοφύσις):

بالنسبة لمكسيموس تُظهر كل طبيعة ظهوراً واقعياً، وتملك وجوداً خاصاً، “الإرادة” الخاصة بها رغم أن الاثنتين كليتهما متحدتان في شخص الكلمة (المسيح) وأن الإرادة البشرية تخضع للإلهية في كل شيء. إن مفهوم الإرادة لم يكن له عند مكسيموس المعنى الذي لها في الفلسفة الشخصانية (بالفرنسية Personnaliste) المعاصرة: أنها تعني في النهاية، كمرادف “للفعل” (باليونانية ένεργέω) تجلي الوجود الحقيقي. تعطي هذه المفردات بذلك لفكر مكسيموس صفة وجودية: إن تأكيد أتباع المشيئة الواحدة. على أن للمسيح طبيعة وليس إرادة بشرية يعتبر خالياً من المعنى الحقيقي، لأن هذه الطبيعة بالنسبة لهم لم تكن لتتجلى بشكل وجودي. إذاً، أنها ليست في الواقع سوى تجريد. بالنسبة لمكسيموس، على النقيض، أن “الفعل” أو الإرادة البشرية كانت توجد كلياً في المسيح والخلاص يرتكز بالتحديد على كونها خاضعة – بحرية – للفعل أو المشيئة الإلهية في كل شيء: إن المسيحيين كلهم باتحادهم أسرارياً (الأسرار المقدسة للكنيسة) ونسكياً بالمسيح، بارتباطهم بإرادته البشرية يرتبطون أيضاً بالعزم الإلهي. إذاً، عندما كان يقول مكسيموس، في النص أعلاه، أن “الذين هم لله مستحقون، ليس لهم في الأشياء كلها إلا نفس الفعل الواحد” مع الله لا ينفي، فيهم، وجود الطبيعة البشرية لكنه يؤكد أنهم في تألههم يُخضعون فعلهم الخاص لفعل الله ويتلقونه في أنفسهم.

القديس سمعان اللاهوتي الحديث (+ 1022) هو الوحيد الذي من بين نساك العصر الوسيط الأرثوذكس كلهم الذي تحدث بفيض عن تجربته الشخصية والصحيحة، أنه يكتب رؤياه الخاصة:

“أخيراً تنازلت كاشفاً لي السر الرهيب… رأيت، كما كان يبدوا لي، أنواراً ساطعة تحيط بي… رأيت إشعاعات وجهك…فخرجت من نفسي واختُطفت في نشوة… ثم أُعطي لي بأمر من رحمتك أن أتأمل سراً آخراً أكثر رهبة أيضاً. رأيتك تصعد إلى السماوات آخذاً إياي معك. لكن لست أعلم أبالجسد أُخذت أم بدونه – أنت وحدك الذي يعلم، أنت وحدك الذي خلقتني…”

وكما أن يوحنا السلمي ومكسيموس المعترف، كانا يعيان انتماءهما لمدرسة روحية، مدرسة الكنيسة، وحتى عندما يجرؤان على قول ما لم يقله غيرهما لا يريان في هذه العناصر الأصلية إلا تعبيراً جديداً خاصاً بهذا التقليد نفسه. وسمعان في الحقيقة لا يشكل شواذ عن هذه القاعدة. فهو يعبر عن جوهر التجربة المسيحية بصورة معاشة: الشركة مع الذي لا يمكن إدراكه ومعرفة من لا يُعرف الصائرتين ممكنتين بتجسد الكلمة الذي ينتشل الخليقة من الخطيئة، ويمنحها الحياة الإلهية. هذا بالتحديد، تماماً، ما سيشير إليه فيما بعد، القديس غريغوريوس بالاماس مميزاً في الله الجوهر و”الأفعال”.

والقديس غريغوريوس السينائي (+ 1346) شدد على ميزة أساسية للتقليد النسكي الأرثوذكسي:

أن يصون الإنسان نفسه من الرؤى الخيالية التي لا تصدر عن الطبيعة الواحدة (طبيعة الإنسان) بالضرورة فقط لكن ينتجها الشيطان في أغلب الأحيان أيضاً: إن التخيل بأشكاله كلها الإرادية منها واللإرادية هو العدو الأخطر للإتحاد مع الله.

والقديس غريغوريوس بالاماس (+ 1359) يجعل الله نفسه منظوراً حقيقة لأن الملكوت الآتي في الكنيسة إستباقي حقيقة. تماماً كما أن المسيح يُظهر نفسه سلفاً لصالحي الشريعة القديمة. إن القداسة المسيحية إذاً هي أساساً ذات طبيعة نبوية: العربون الذي يحصل كل المسيحيين عليه خلال معموديتهم ويُظهرون سر الخلاص ليس فقط بأقوالهم ولكن في حياتهم… أعلن مكسيموس الإلهي، في حديثه عن ملكصادق، أن هذه النعمة المؤلِّهة غير مخلوقة أبدية ومنبعثة من الله الأبدي.

ميزة رؤية القديسين لله الحقيقية بكل ما للكلمة من معنى يعبر عنها بالاماس بتأكيد لا ينقطع تكون النعمة، المظهرة لله بحسبه، غير مخلوقة كالنور الذي أنار التلاميذ في جبل ثابور. في المصطلح البلاماسي، كما في مصطلح الآباء اليونانيين، ما يميز الله عن الكائنات هي أساسياً ميزة غير المخلوق. إن الوضع الخاص بالكائنات هو الطبيعة المخلوقة، وعندما يعلي هؤلاء من مجالهم الخاص بالاشتراك في الله، فإنهم يساهمون في حياة غير المخلوق. لم يلجأ اللاهوت الشرقي أبداً، في الحقيقة، إلى فكرة “شيء مخلوق يفوق الطبيعة”: ما يبحث عنه المسيحي، ما يمنحه إياه الله في النعمة الأسرارية، هو الحياة الإلهية غير المخلوقة، التأله. بالنسبة لبالاماس، ليست معرفة الله إذا معرفة تفترض بالضرورة نوعاً من الخارجية فيما بين الشخص العارف والشيء المعروف فقط، بل هي وحدة في النور غير المخلوق. إن الإنسان لا يملك في الحقيقة أية قدرة تخوله أن يرى الله وإذا كانت هناك من رؤيا فذلك أن الله نفسه، في كل قوته، يتحد بالإنسان ويجعله مشاركاً في المعرفة التي يمتلكها منه هو.

رغم تأكيد بالاماس على حقيقة التأله الكاملة لا يختلف عن الفكرة الكتابية التي بموجبها يحصل المرء في المسيح على القدرة في “أن يكون روحاً” (يو3: 6) باشتراكه في الله نفسه، وفي نعمته غير المخلوقة يصير المرء نفسه إلهاً، كما يقول بولس الرسول: لاحيا أبداً لكن المسيح يحيا فيه. لجأ المعلم الهدوئي إلى التمييز فيما بين الجوهر الإلهي وأفعاله، تمييز كانت عناصره موجودة مسبقاً لدى القديسَين غريغوريوس النصيصي ومكسيموس المعترف.

إن ” رؤية الله وجهاً لوجه “لم تكن تعني في الحقيقة لبالاماس” رؤية الجوهر الإلهي “لأن الله” الذي “يفوق الجوهر”لم تكن ممكن مما مثلته، بأي حال من الأحوال، مع أي تصور مخلوق، وبشكل خاص مع التصور الفلسفي للجوهر.

إن الله عندما تحدث مع موسى لم يقل “أنا الجوهر” بل: “أنا الذي يكون” (خر 3: 14). إذاً، ليس يكون هو الذي يصدر عن الجوهر بل الجوهر يصدر عن الذي يكون لأن الذي يكون هو الذي يحتضن في نفسه الكائن بكليته.

إله المسيحيين، إله الكتاب المقدس، إله حي، ولكنه بشكل أساسي أيضاً أسمى من كل خليقة، كل كشف، كل مشاركة، كل تأله هو إذا فعل حر يقوم به إله حي: هو فعل إلهي. لكن الله نفسه لا يتماثل كلياً مع هذا الفعل. انه يبقى أعلى منه في الوقت الذي يظهر بكليته: في الحقيقة أن الله هو من يمتلك الخليقة ويمدها بحياته هو والحال أن إدراك الجوهر الإلهي يعني امتلاك الله.

اكتشف بالاماس من جديد المعنى اللازم لكلمات العهد الجديد كالروح “باليونانية πνευμα” والنفس “باليونانية ψυχή”، والجسد “باليونانية σωμα” والجسم “باليونانية σαρκικός” التي لا تقابل الروحي بالمادة لكن ما يفوق الطبيعة بالعالم المخلوق. إن النفس البشرية تختلف جزرياً عن الله بقدر اختلاف الجسد، والله، عندما يمنح نعمته، يخلص الإنسان بكليته جسداً وروحاً.

إن ما يبحث عنه المسيحي هو الحياة الجديدة في المسيح. حياة شخصية بكليته، هو يعلم أن نعمة المعمودية والافخارستيا منحته هذه الحياة: انه يبحث عنها كذلك داخل نفسه. بهذا يؤكد بالاماس عن المعمودية والافخارستيا، مؤكداً أن “كل خلاصنا يكمن في هذين السرين لأن تدبير الإله – الإنسان يتلخص فيها”.

لقد شكل اللاهوت البلاماسي تكاملاً عقائدياً، من جهة ثبت أساس “التأله” المرتكز على المسيح والأسراري (الأسرار المقدسة للكنيسة) حصراً ومن جهة أخرى، يحفظ ميزة الإمتناعية الكاملة للجوهر الإلهي.

كما أن بلاماس رأى في الأسرار المقدسة، المعمودية والافخارستيا بشكل خاص، الأساس للاهوت التأله. في هذه النقطة تحديداً، نقولا كباسيلاس (+ 1371) تلميذه كذلك. فبدلاً من أن يحدد كتابه “الحياة في يسوع المسيح” على مستوى “الاقتداء” النفسي فإنه يتعامل مع موضوعه كتفسير مفصل لأسرار العضوية في الكنيسة الثلاثة: المعمودية التثبيت الافخارستيا. بعد أن تحدث عن سر المسحة أي التثبيت، في الطقس الأرثوذكسي، الاندماج العمادي، يصف كباسيلاس الافخارستيا.بالعبادة الحقة “في الروح والحق”.

فالتأله، بحسب كباسيلاس، يندمج إذا في منظور كنسي: الكنيسة والأسرار هي التي تشكل السبل إلى الله لأن الكنيسة، بطريقة واقعية تماماً، جسد المسيح.

ختاماً، نذكر عظة ميلادية لواحد من أكبر اللاهوتيين الأرثوذكس في القرن التاسع عشر هو المتروبوليت فيلاريت الموسكوفي الذي يشهد بعبارات على دوام هذا اللاهوت في الكنيسة الشرق الأرثوذكسية:

منذ أن صارت الالوهة إلى البشرية. وُهب لنا كل ما هو للحياة. والتقوى من عطايا قدرته الإلهية (2بط 1: 3) لهذا ستمتلئ عاهاتنا من القوة الإلهية. وكذبنا ستمحوه الحقيقة الإلهية. وظلماتنا سينيرها النور الإلهي… هذا هو السر المجيد والمجد السري لهذا اليوم. إن خدام النور السماويين قد رأوا قبلنا فجر ذلك المجد ولساعتهم أنبأونا به وصرخوا: المجد لله في أعلى السماوات. الآن ليس فجراً أبداً بل هو اليوم الكبير لهذا المجد: ليرتفع مجدنا أيضاً، ليرتفع بدوره نحو قاطني السماوات”.

المرجع: يوحنا مايندورف، القديس غريغوريوس بالاماس والتصوف الأرثوذكسي، St. Grégoire Palamas et la Mystique Orthodoxe ، ترجمة الشماس د. يوحنا اللاطي، منشورات مطرانية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس، لبنان، طبعة أولى، 2001.

والسؤال الذي أطرحه ويطرح نفسه بقوة (في هذا الموضوع): كيف يكون الآب، أباً لنا (البشر) ونناديه “أبانا الذي في السموات”. إن لم نكن أبناء له، أي أبناء للآب بالتبني بابنه المسيح يسوع الذي هو والآب والروح القدس واحد في الطبيعة وفي الجوهر؟. كيف نكون متبنون للآب. إن لم نكن متألِّهون، أو مؤلَّهون، بالنعمة بالروح القدس الذي هو والآب والابن واحد في الطبيعة وفي الجوهر؟. كيف نكون متبنون للآب بيسوع المسيح، ومؤلَّهون بالنعمة بالروح القدس. إن لم نكن مقدَّسون، أو متقدِّسون،(ὰγιασμός) بالقوى الإلهية غير المخلوقة بالآب قدوس (ὰγιος) القديسين الذي هو والابن والروح القدس واحد في الطبيعة وفي الجوهر؟

المتروبوليت / نقولا أنطونيو
مطران طنطا وتوابعها للروم الأرثوذكس
والوكيل البطريركي لشؤون الطائفة العربية بمصر
نوفمبر 2008

نزل الملف بصيغة PDF

27 Responses to “عقيدة التأله في الكنيسة الأرثوذكسية عند الآباء”

  1. فادي :

    فعلا، أنا مسرور بهذا المقال، وخاصة بسبب كاتبه مطران من الروم الأرثوذكس، وأريد أن أعرف هل تم نشره في مكان آخر في مصر، حتى يتم التعرف على هذا الفكر الصحيح لكنيستنا الارثوذكسية. وأتمنى أن تراسلوني. وشكرا

  2. ashrafishak :

    سلام المسيح لكم د_جورج
    الحديث فى الاهوت شيق وممتع وهوليس مثل قصه جميله نقرائها وننشغل بها بعض الوقت ثم ننساها فى زحمه الحياة ان الاهوت هو الحديث عن تعاملات وعطايا الثالوث للانسان وموضوع التاله متفق مع تجسد الكلمه ومع اراده الاب فى ان نكون ابناء له واخوه ليسوع هو اذا (التاله)هدف الحياة المسيحيه من خلال الاسرار الكنسيه وهو ايضا يتفق مع الانجيل وكذلك العقيده والتقليد والفكر الابائى الاصيل واختباراتهم النسكيه والسؤال الذى يطرح نفسه بشده لماذا غاب عن تعليم الكنيسه المصريه هذا الفكر والتعليم الابائى الاصيل ؟ والسؤال الثانى هو لماذا يهاجم الان منهم ؟ الاتكفيهم كل السنوات السابقه التى غربونا فيها عن كل افكار الاباء الاصيله؟ غربوا الحياه والمعرفه الحقيقيقه عنا ونشروا فكر ولاهوت العصور الوسطى للاكوينى وغيره وابتعدوا عن العمالقه باسيليوس ومكاريوس واغيرغوريوس وغيرهم وتلامذتهم من بعدهم ناهيك عن ابتعادهم التام عن لاهوت الروح القدس فاصبحت الليتورجيا بكل زخمها لايتذوقها الناس ولايفرحوا بالاسرار ولايعرفوا عملا للروح القدس بينهم واصبحت الارثوذكسيه بل المسيحيه قصه تاريخيه واصبحت الحياة مع الثالوث وتذوق الملكوت وتقبل النعم غير المخلوقه من الله غير المخلوق درب من دروب المستحيل ولكن الله لن يتركنا هكذا بل سيتغير كل تعليم حالى غير اصيل الى تعليم اصيل

  3. المطران/نقولا :

    أرسل لي الأنبا/ بولا أسقف الغربية للكنيسة القبطية الأرثوذكسية نسخة من مقالتي “عقيدة التأله”، مع رسالة شفهية بأنه زعلان . وخط فيها باللون الأصفر على جملتين معترضاً عليهما الأولى هي “البطريرك شنودة الثالث”، والثانية هي ” إن التعاليم القائلة : أن عقيدة التأله بدعة ، إنما هي البدعة عينها” . أقول لسيادته، نحن في كنيستنا عندما نشير أو نتكلم عن أي بطريرك من كنيستنا نقول البطريرك (فلان) أو بطريرك (كذا) وهو أسلوب متعارف عليه في كنيستنا دون أن يعني هذا إقلال من شأن أو مكانة البطريرك . وهذا الإختلاف بيننا هو إختلاف ثقافي كنسي، . أما بخصوص الجملة الثانية التي يعترض أيضاً عليها سيادته، ذلك أن، كما هو كتبت، “عقيدة التأله ، الشركة الإلهية، المساهِمة في حياة غير المخلوق، الاتحاد بالطبيعة الإلهية . أحدى عقائد كنيستنا الأرثوذكسية”، والقول “أن عقيدة التأله بدعة” يعني ان كنيستنا مهرطقة وعقائدها بدع . وإني أتسائل مَن هو الذي مِن مَن الذي ينعت الآخر بأنه صاحب بدعة أم الذي يُُتهم بأنه صاحب بدعة ز فكنيستنا هي التي أُتهمت في إيمانها . وفي هذه المقاله لم أهاجم أي من مسلمات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أو ما يخص إيمانها، فهذا شأنها . ولكن ومن الواجب علي، عندما تتهم كنيستنا في عقيدتها، أن أوضح لأبناء كنيستنا في مصر، والذين يطلعون على مثل هذه الآراء، إيمان كنيستهم وبأن عقيدة التأله هي إحدى عقائد كنيستهم وأنها ليست بدعة بل أن من لا يؤمن منهم بما تؤمن به كنيستهم فهو يفصل نفسه عن الكنيسة الأرثوذكسية، أما أبناء كنيستكم فهذا أمر يخصكم وليس لنا أن نتدخل فيه . سيادة الأسقف ما الخطأ الذي ترونه في هذا ويزعلكم؟ ، ومن الذي يجب أن يزعل الذي يُهاجم أم الذي يُهاجَم ؟. أما إن كان هناك خلاف أو إختلاف حول بعض العقائد أو كيفية التعبير عنها فبالحوار المحب البناء الجاد للوصول إلى الحقيقة تُكشف الحقيقة . كما حدث في الحورات حول شخص المسيح وما توصلت إليه كل من الكنيستين أن الحقيقة الإنجيلية محفوظة في كل منهما، وإن إختلفت صيغة التعبير عنها . أما أن يدفع هذا المقال، الذي فيه أعلن عقيدة كنيستي دون التعرض الشخصي لأحد، إلى التشكيك في ممارسات كنيستي بأن سيادة الأسقف الأنبا/بولا وسيادة المطران الأنبا/ بيشوي والذي أعرف عنه التحقق من معلوماته قبل الأعلان عنها، يصرحان على القناة الفضائية الخاصة بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية بأن كنيستنا الأرثوذكسية للروم تُطلق بدون إبداء الأسباب كما أنها تسمح بالزواج الثالث . وأشكر الرب أنه ليس لكنيستنا قناة فضائية تهاجم الكنائس الأخرى . مع أن سيادتهما يعلمان كما كل الشعب المسيحي في مصر أن الأحوال الشخصية تأخذبها المحاكم المدنية ولا يوجد محاكم كنسية كما أن لائحة أسباب قواعد الزواج والطلاق في كنيستنا هي نفسها في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لمتحدي الملة والتي تعمل بها المحاكم المدنية . إني أتسائل هل كلامهما هذا هو لتشكيك أبناء كنيستنا في كنيستهم، أمهو لتشكيك أبناء الكنائس الأخرى في كنيستنا، أم أنه يدخل في الحرب اٌعلامية على كنيستنا . كما الأنبا/ بنيامين أسقف المنوفية الذي أشاع أنه أخذ كنيستنا الوحيدة في مدينة شبين الكوم وأسماها بأبو سيفين . هل ساد السلام في كنائسنا ولشعبنا المسيحي حتى نتفرغ لتصفية حسابات قديمة بيننا؟. إني كلي أسف أن تصل الأمور إلى هذا الحد من كنيسة شقيقة أرثوذكسية .

  4. joojoo :

    يا سيادة المطران ارجو منك ان لا تأخذ الشعب القبطي علي خطأ شخص او اثنين فلا هم يمثلون رأي الاقباط ولا يعبرون عما في قلوبنا فنحن نحب اخوتنا الروم ونعتبرهم مثلنا تماما وأوكد لك انني اسف كل الاسف علي تعطيل الحوار اللاهوتي بيننا واني من اشد المعجبين بالكنيسة البيزنطية والحانها وفنها وكتابها امثال (المطران جورج خضر والاب الكسندر شميمان والاب كاليستوس وير والمطران انطوني بلوم ) انهم اعلام الارثوذةكسية الذين اناروا العالم بنور العقيدة القويمة ليس مثل اولئك الذين انشغلوا بمهاجمة الاخرين وظلوا كما هم محلك سر لا أفادوا ولا استفادوا هؤلاء سيرد عليهم الديان العادل في اليوم الاخر ويقول لهم لا دخلتم والداخلون منعتوهم او كما نقول نحن في مصر لا بيرحم ولا سايب رحمة ربنا تنزل

  5. M :

    سيادة المطران نقولا،
    مبدئياً أتفق مع نيافتك فى الطرح اللاهوتى لمسألة التأله،

    و لكنى أعتقد أن نيافتك تعرف جيداً أن كنيسة الروم الأرثوذكس ليست هى المقصودة من مهاجمة التأله من قبل البابا شنودة أو أى شخص آخر فى الكنيسة القبطية بل بالأحرى المستهدف هو أشخاص من داخل الكنيسة من أمثال الأب متى المسكين و جورج بباوى و غيرهما، و لعل نيافتك تذكر أن كتاب “بدع حديثة” يذكر تحديداً (من خلال ذكر أسماء الكتب) هذين الشخصين.
    فمن واجب نيافتك كراعى أن تنبه رعيتك لما تراه خطأً بالنسبة لإيمان كنيستكم و لكن فى النهاية لستم المستهدفين. و تاريخ الصراع بين البابا شنودة و الشخصيات المذكورة مشهور و معروف للجميع بما فيهم نيافتك (على ما أعتقد).

    أما بالنسبة لما قاله الأنبا بولا فيما يتعلق بالأحوال الشخصية لكنيسة الروم الأرثوذكس : فأنا شاهدت هذه الحلقة، و الأسقف كان يتكلم أصلاً عن أن زواج طرف قبطى أرثوذكسى من طرف روم أرثوذكس مسموح به و ليس به مشاكل. أما بقية المعلومات التى ذكرها الأنبا بولا فلا أرى فيها “حرباً إعلامية” و لا غيره. قد تكون معلومات مغلوطة ليس إلا.

    أخيراً - و أرجو ألا يثير هذ الكلام نيافتكم- الكلام على حرب إعلامية على كنيسة الروم الأرثوذكس أراه مبالغ فيه، لسبب بسيط هو أن كنيسة الروم فى مصر لا تشكل خطورة على الكنيسة القبطية على الإطلاق، حيث عدد أتباعها القليل و طبيعة الطائفة نفسها من حيث أن أتباعها إلى حد كبير منغلقون على أنفسهم و مرتبطون بقومياتهم اليونانية و الأصول الشامية، و بالتالى فلا خطر من فكرة إستقطاب كنيسة الروم لأعداد كبيرة من الأقباط (كما هو الحال مع الكنيسة البروتستانتية مثلاً).

    طبعاً هذا الكلام لا ينفى ما يحدث خلف الأبواب المغلقة بين رؤوس الكنيستين و ما يدور بينهما من صراع و ربما بعض التجاوزات و تصفية الحسابات من الجانبين (على حد علمى الذى ربما يكون قاصر). و لكن ليس على المستوى الشعبى و الإعلامى و تحريض شعب الكنيسة الذى ذكرته نيافتكم.

    عذراً على الإطالة !

  6. المطران/نقولا :

    السيد/ M
    في قولك “أن كنيسة الروم فى مصر لا تشكل خطورة على الكنيسة القبطية على الإطلاق، حيث عدد أتباعها القليل و طبيعة الطائفة نفسها من حيث أن أتباعها إلى حد كبير منغلقون على أنفسهم و مرتبطون بقومياتهم اليونانية و الأصول الشامية، و بالتالى فلا خطر من فكرة إستقطاب كنيسة الروم لأعداد كبيرة من الأقباط (كما هو الحال مع الكنيسة البروتستانتية مثلاً)” .
    1-إن تعليقك هذا يحمل العنصرية . 2-منطقك هو منطق الأكثرية الإسلامية والأقلية المسيحية . 3-العيش في سلام مع الكنائس الأخرى ورفض إستقطاب أبنائها ليس إنغلاقاً بل إحتراماً للكنائس الأخرى وخصوصياتها . 4-كنيستنا الأرثوذكسية في منطقة الشرق الأوسط ليس في خصومة مع أحد لا أشخاص، رؤساء الكنائس، ولا كنائس لأننا جميعاً في مركب واحد . فإن ضعف عضو فيها ضعفت باقي الأعضاء . 5-بطريركية الإسكندرية الأرثوذكسية للروم هي عضو في جسم الكنيسة الأرثوذكسية في العالم (هذا لمعلوماتك) وهي:

    1-بطريركية القسطنطينية
    2- بطريركية الإسكندرية
    3- بطريركية أنطاكية
    4- بطريركية القدس
    5- بطريركية موسكو
    6 - بطريركية صربيا
    7- بطريركية جورجيا
    8- بطريركية رومانيا
    9- بطريركية بلغاريا
    10- كنيسة اليونان
    11- كنيسة قبرص
    12- كنيسة ألبانيا
    13-كنيسة بولندا
    14- كنيسة التشيك وسلوفاكيا
    15- كنيسة أمريكا
    16- كنيسة فنلندا
    17-كنيسة إستونيا
    18-كنيسة أوكرانيا
    19- كنيسة مولدافيا
    20- أسقفية غرب أوربا
    21-أسقفية بيسارابيا
    22- أسقفية أوهريد
    23- كنيسة اليابان
    24- كنيسة الصين
    25- كنيسة خارج روسيا
    26- كنيسة سيناء
    مع العلم إني أقدر حسن نيتك . بعد هذا أغلق من جهتي أي تعليق .

  7. M :

    سيادة المطران/ نقولا

    أولا أشكر نيافتكم على إستقطاع جزء من وقتكم الثمين للرد علىَ، كما أتفهم جيداً غلق التعليق من جهة نيافتكم ، و أيضاً أشكر تقديركم لحسن نيتى ،و مع ذلك أود أن يصل لنيافتكم ردى على التعليق.

    1- اأسف أن نيافتكم فهمتم كلامى على أنه عنصرية و لكن فى الواقع هو كان توصيفى و تحليلى للموقف من منطق عقلانى ليس إلا.

    2- أتفق مع نيافتكم فى أن الكثير من الأقباط يعيشون بمنطق “الأكثرية المسيحية” و يعتقدون أن كونهم “أغلبية الأقلية” فذلك يعطيهم حقوقاً أو امتيازات عن غيرهم من المسيحيين. و لكن مرة أخرى أنا لا أؤيد هذا المبدأ لأسباب كثيرة لا مجال لها حالياً.

    3- لم أتكلم عن خصومات علنية مع أحد، أنا كنت أقصد بالذات الخلافات التى ذكرتها نيافتكم على الكنائس و ملكيتها، و هذا أيضاً موضوع طويل جداً ،
    أما وجود “سلام مطلق” بدون أى إحتكاكات و كلام من هذا القبيل هو من وجهة نظرى كلام غير واقعى، فلسنا اليوم بأفضل من برنابا و بولس الذين حدثت بينها مشاجرة ليست بقليلة…فالاحتكاكات واردة و تحدث و ليس معناها الكراهية أو الخصومة.
    أما عن الانغلاق: فأرجو ألا يُفهم الكلام بطريقة خاطئة ، أنا أتكلم من خبرة شخصية من بعد التردد لفترة على كنائس الروم، كانت السمة المميزة هى التوجس منى كشخص غريب بل و التحقيق معى لمعرفة نواياى :) و لكن المعاملة تحسنت بعد فترة.
    هذا يختلف عن الحال مثلاً فى الكنائس البروتستانتية حيث الترحيب غير العادى للاستقطاب أو الكنائس القبطية حيث الأعداد الرهيبة بحيث أن الغريب يذوب فى الزحام بدن ملاحظة.

    4- شكراً للمعلومة و لكنى على دراية ليست بقليلة بالكنيسة الأرثوذكسية Eastern Orthodox و كنائسها و هيراركيتها، و أعجب كثيراً بنشاطها فى الغرب الموجه للبروتستانت و حركة التحول الكبيرة للكثير من البروتستانت للأرثوذكسية ( و أنا على صداقة شخصية ببعضهم).
    كما أُعجب أيضاً بالحس المسكونى لدى الكنيسة الخلقيدونية الأرثوذكسية من حيث أن كل الكنائس التى ذكرتها نيافتكم فى شركة إيمان و عمل مع بعضها (إلى حد كبير برغم ما يواجه هذا العمل من تحديات عملة على أرض الواقع و فى المهجر بالخصوص) بعكس الكنائس اللاخلقيدونية التى فقدت هذا الحس من أصبحت تعمل بجزء كبير من الإستقلالية عن بعضها حتى فى شئون الإيمان و العمل المسكونى (مثال: قبول الكنيسة السريانية الشركة مع الكاثوليك بالأسرار فى ال2003 فى خطة أحادية دون إشراك أى من الكنائس اللاخلقيدونية الأخرى التى مازات لا تعترف بالشركة الأسرارية مع الكاثوليك)

    عذراً للإطالة مرة أخرى !

  8. المطران/نقولا :

    إلى كل من اطلع على مقالتي “سر الشكر” قبل يوم 23/3 يراجع قرائته مرة أخرى حيث أن الموقع أعاد نشره بناء على طلبي بعد شرح بعض الأفكار التي كان معناها غير واضح .

  9. C. Mark :

    المسيح في وسطنا،
    أفتتح بتلك التحية التي اعتدتُها حين كانت لي ببعض الامريكيين المتحولين للأرثوذكسية تحت رعاية الكنيسة الأرثوذكسية.. ولأسباب اعتيادية انقطع اتصالي بهم ولم تعد مناسبة أنطق فيها بهذه التحية الحلوة المذاق،

    والآن في هذه المناقشة غير المعتادة اشتممت رائحة تلك الأيام التي يتلامس فيها القبط عن قرب مع الجسم الكنسي الأرثوذكسي العام، ذلك إذ أرى علامة جديدة في تاريخنا القبطي المعاصر تظهر، ألا وهي مداخلات حضرة صاحب النعمة المطران نيقولا…

    فلو حظيت هذه المداخلة بقراءة غبطتكم فأرجو أن تضع موضع الاعتبار هذه الخقيقة الفريدة أنكم أول شخصية كنسية رفيعة المستوى من إكليروس بطريركية الإسكندرية (الخلقيدونية)، فيما أعلم، تطرح تعليماً وشرحاً لاهوتياً على مستوى عموم الشعب وبعيداً عن الغرف المغلقة بين الرسميين… وهذه علامة تستوجب التوقف والترحيب، فأرجو صادقاً أن يتم الإعدام الفوري لكل عبارة أو تصور عن منافسة كنسية أو إقلال شأن من هنا أو هناك، فلقد لدغت الحية بغحكام وتحديداً في كل موضع اقتطفنا فيه من ثمرة هذه الشجرة، ولقد أكلنا وامتلأنا من هذا الهراء لألف وستمئة سنة.

    وإنني لاتذكر قديماً كاهناً أرثوذكسياً (متحولاً من الكنيسة الأسقفية) إذ كنت اتطارح معه أنين الانقسام أنه قال لي: المشكلة ببساطة وبعد تعرية كل المجادلات أن الواحد منا مستعد لقبول الآخر بشرط وحيد، فسالت ما هو، فكانت إجابته:
    أنا مستعد عن طيب خاطر أن أدعوك يا صاحب القداسة بشرط أن تدعوني يا كليّ القداسة
    I call you your holiness only if you call me my all holiness

    إن مداحلات قداستكم يا سيادة المطران نيقولا على هذه الدائرة الواسعة والمتاحة لعموم القراء هي خطوة من خطى التقارب وعلامة من علاماته، وقديماً قيل إن الوحدة ستصنعها القاعدة لا الرئاسات فلا تغلق المناقشة سريعاً مع القاعدة القبطية، وإنه لمن سخف القول إن مثل هذه المداخلات والمساهمات تمثل تهديداً أو إقلالاً، ومن أراد تبين موطن التهديد والإقلال بل المهانة، فهو يعلمه ولا داعي للإحراج…

    وأشير قبل الختام للغة الاخ M إذ اشعر بقربها مني، ولقد راجعتُها كثيراً فلم أشعر فيها بأي استعلاء أو عنصرية، بل على العكس وجدتُ فيها مزيداً من الترحيب بمساهمة نعمتكم، مع حرصه على اللغة الموضوعية في وصف الأحوال، ولعلي اقرب لفهمه بطبيعة اشتراك الثقافة يا سيادة المطران، ولقد رأيتم نعمتكم، في رسالة أنبا بولا إليكم، كيف أن الخلاف في ثقافة اللغة يسبب سوءً للتفاهم بلا لزوم.

    اعتدت أن أبدأ مداخلاتي في تلك الأيام مع إخوتي الأرثوذكس الشرقيين بكلمة المسيح في وسطنا وختمها بكلمة في المسيح، وقد حان الوقت بعد هذه الإطالة أن أقول

    في المسيح
    كريستوفر

  10. د. جورج حبيب بباوي :

    حول الحوار عن الشركة في الطبيعة الإلهية

    لم تكن مقالة سيادة المطران نيقولا بعيدة بالمرة عن "عين العاصفة" التي خلقها قرار مجمع الـ 72 أسقفاً في مارس 2007؛ لأن هذا القرار تعمد عن جهل، أو معرفة أن يتناسى أننا نشترك مع الكنائس الأرثوذكسية التي قبلت مجمع خلقيدونية 451م في تسليم آبائي واحد يضم كل الكنائس في: الإسكندرية – انطاكية – القسطنطينية – روما، وأن الآباء الذين كتبوا دفاعاً عن إلوهية الابن له المجد، ثم دفاعاً عن إلوهية الروح القدس الرب المحيي هم "معلمو" الكنيسة الجامعة شرقاً وغرباً، وبالذات أثناسيوس الرسولي، وكيرلس الكبير، وغريغوريوس الثيؤلوغوس، وباسيليوس الكبير، وذهبي الفم، وغريغوريوس النيصي.

    لقد شمل القرار كل هؤلاء الآباء جميعاً، ولم يقتصر على الأب القمص متى المسكين، وكاتب هذه السطور. لقد جرد مجمع الـ 72 أسقفاً هؤلاء الآباء من الأرثوذكسية، وحسب الشرع الكنسي يجب الامتناع عن ذكر هؤلاء الآباء في الصلوات وفي الليتورجية بشكل خاص.

    لم يقتصر الهجوم على الأب متى ود. جورج بباوي، بل شمل كل الكنائس الأرثوذكسية، وهو ما أعلنه الأنبا بيشوي في موسكو في لجنة الحوار حول طبيعة المسيح، وأكد أن الشركة في الطبيعة الإلهية هي هرطقة بيزنطية. كما شمل هذا الهجوم منع كتاب الأب كونيارس: "هذه هي الأرثوذكسية"، وأيضاً منع منشورات النور ومؤلفات علماء الكنيسة اليونانية، بل شمل قرار المنع غير المعلن رفض إرسال بعثات إلى اليونان ومعهد القديس فلاديمير ومعهد الصليب المقدس في الولايات المتحدة، وهي عملية واسعة لمراجعة كل ما له صلة بالأرثوذكسية.

    ولعل كاتب التعليق الذي رمز لإسمه بالحرف M لا يعرف هذه الحقائق.

    تجيء مقالة مطران طنطا سيادة المطران نيقولا نقطة ماء باردة في يوم شديد الحرارة، ويُعدُ هذا المقال بعثٌ للشعور القومي النائم – إذا جاز هذا التعبير - ضد فصل وتمزيق الشعب المسيحي الواحد الذي لا "أغلبية" له تسمح بأي نوع من الصراعات التي تمس الحياة المسيحية الأرثوذكسية في جوهرها … لذلك أتعشم أن يواصل سيادة المطران نشر أبحاثه باللغة العربية لمن يريد أن يعرف تاريخ ولاهوت الأرثوذكسية، والموقع يرحب بذلك أيما ترحيب.

    إن حصر الصراع في دائرة أشخاص حددهم الكاتب الأخ M في الأب متى المسكين ود. جورج بباوي هو جزء من حقيقة أكبر من كليهما، هي حقيقة التعليم والإيمان المسلم من الآباء القديسين، والذي دافع عنه رهبان دير القديس أنبا مقار عبر تاريخ الدير الطويل الممتد من القرن الخامس حتى عصرنا الحديث.

    لقد جاءت الضربة موجهة لحسم معركة خلافة الأنبا شنودة وإبعاد دير الأنبا مقار عن الانتخابات البطريركية، وأصبحت أنا كبش فداء الفداء للدير عندما صدر قرار مجمع الـ 72 أسقفاً بصورة مقنَّعة تنطوي على تهديد الدير، بل وكل الباحثين من الذين أتقنوا اللغات القديمة ودرسوا أصول الأرثوذكسية في معاهد لاهوتية أعظم بكثير من معاهد الكنيسة القبطية التي لفظت كل الدارسين ومنعتهم من التدريس، وبالتالي يكون الاتهام قد شمل هؤلاء بالتبعية.

    نحن أمام أكبر مأساة في عصرنا الحديث: تصدي الجهل للمعرفة، وتصدي السلطة الأسقفية لتسليم الآباء نفسه، ومحاولة طمسه.

    ولعل الأخ M يذكر مقالة الأنبا بيشوي عن جسد ودم عمانوئيل إلهنا: "يؤكل ولا يؤكل" التي حاول بها فصل اللاهوت عن ناسوت الرب في الإفخارستيا تأييداً لتعليم الأنبا شنودة الذي تبنى عبارات نسطور. ولعل الأخ Μ قادر على الاطلاع على موقع Coptic Truth ولعله كغيره يسأل نفسه لماذا الكتابة بأسماء مستعارة، أليس هذا دليل على التراجع عن الحرية وسيادة محبة المسيح التي تتطلب الحوار؟

    أكتب هذه العبارة بكل حزن؛ لأن حرية المحبة لا تسمح بحرمان، أو منع للحوار؛ لأنه لا مجال للشهادة المسيحية بأسماء مستعارة، إلاَّ لأننا نعيش في عصر بوليس كنسي لا يعرف إلاَّ البطش.

    الله يرحمنا
    د. جورج حبيب بباوي

  11. مينا ميلاد :

    الأب المطران نقولا

    المسيح بيننا! كان، وكائن، ودوما سيكون

    حقيقة لا أجد كلام اكتبه أبلغ من كلام الأخ كريستوفر مارك ،،، الوحدة ستصنعها القاعدة لا الرئاسات ،،،،
    ذلك ما لمسته من خلال احتكاكي بأخوتي الروم الأرثوذكس على مدار اربعة سنوات على الانترنت

    اكتب اليك و ارجوك الا تقطع تلك الصلة التي بدأت تتكون بين سيادتكم و بين بعض القراء الشباب هنا ،، لا يقصد احد الاقلال نهائياً بل كلنا نسعى لمعرفة الحق المعلن
    انا اعرف ان كبر سنك لن يساعدك بالكثير في مهمة التواصل ،،،، لكني كلّي امل و رجاء في ان تكون تلك بادرة لفتح علاقات بين الكنيستين على مجال القاعدة الشعبية و ليس على مجال الحوارات اللاهوتية و التي بحسب معلوماتي قد تعثرت على الاخص بين الكنيسة الارثوذكسية من جهة و الكنيسة القبطية - عائلة الكنائس الارثوذكسية الشرقية - من جهة أخرى

    اكتب اليك و انا ارى احد اساتذة التاريخ الكنسي و هو يذيعها على الهواء ان قرعة متياس الرسول كانت بعد يوم الخمسين - منتهى الإسفاف -
    هذه حالة من ضمن الآف
    فالكنيسة التي لا تعرف اختصاصات اعضائها تنفك وحدتها فتسير بلا خطة ولا غاية و عملها الذي تعمله اليوم تهدمه بيدها غداً

    و الى ان يحين اوان النور
    و تتزين أمنا العروس و تلبس ثوب بهائها ليعود إليها أبناؤها و حتى يُعلن الحق الذي فينا و يعود إلينا أخوتنا الذين تركونا و تركناهم في عناد الأخوة لنحيا جميعاً في شركة المحبة

    اردت فقط ان أقول لسيادتكم : إستمر

    ===============

    بالنسبة لدكتور جورج اردت ايضا ان اذكّره بكتاب الطريق الأرثوذكسي للأسقف كاليستوس وير الذي قد مُنع

    لكن بالنسبة لمعهد الصليب المقدس فأعتقد ان كنيستنا تاتي بأساتذة من هناك للتدريس و بحسب معرفتي من يقوم بذلك هو الانبا سيرابيون في الكلية اللاهوتية في لوس انجلوس
    و ايضاً مركز دراسات الآباء بالقاهرة يقوم بإرسال البعثات لليونان

    + + +

    و الى لقاء قريب

  12. saji :

    لم ارغب في التعليق علي المقال ولكن اهتمام نيافة المطران بالتعليق دفعني للكتابة
    1-ان مقال نيافة المطران هو حق واجب بعد منع كتاب مطران من الروم الارتودكس في كنيستنا
    2-لقد كان المقال بالفعل حوار داخلي لأبناء كنيسته وليس رد علي البابا شنودة لذلك فنجده يتجنب استخدام كتابات اباء ما قبل خلقدونية مثل اثناسيوس و كيرلس ليثبت التأله وهو أمر غاية في السهولة ليثبت ان البابا شنوده أخطاء - وهذا يدل انه لا يرغب في الجدل أو الرد وان كان هذا بكل تأكيد حق له لم يستخدمه عن حكمة
    3-المقال في حد ذاته جميل ورائع ولكني اري انه غارق في الذهنية والفلسفة وهي أفاة التعليم الارتودكسي بشكل عام فروح الانجيل وبساطته مفقوده ، واعتقد ان هذه مشكلة عند الكثير مثل د.جورج بباوي و نيافة المطران جورج خضر وغيره من الروم الارتودكس، وعلي الرغم من ذلك يصر الارتودكس دائما علي اتهام اللاهوت الغربي بالعقلانية
    4-تعليق المطران الاخير الذي يتهم احد المعلقين بالعنصرية مستفز للغاية فالرجل اقر حقيقة ولم يكن يقلل من شأن كنيسة الروم الارتودكس نهائيا، ولكن الذي يجب اتهامه بالعنصرية بكل قوة هي الكنيسة التي تمنع درجات الكهنوت عن الشعب لاسباب عرقية مثل مايحدث في كنيسة الروم في اورشليم والاردن ووضع العلم اليوناني علي كنائس الروم في مصر.
    5-فيما يخص عدد الكنائس التي يفاخر بها المطران فنقول انها خارج مصر وكنيسة الروم في مصر هي لليونانين والشوام ليس الا في مجرد جالية اجنبية مثل الاقباط الموجودين في روما مثلا، بغض النظر عن التاريخ القديم
    6-فيما يخص وحدة كنائس الروم هل الاتفاقيات التي تمت بين بطريركيتي الاقباط وروم الاسكندرية تسري في الكنائس الاخري مثل اليونان وروسيا مثلا اعتقد لا بل انني اعتقد ان نيافة المطران لايستطيع ان ينعت الكنيسة القبطية بالارتودكسية في اثينا، ولا تقبل معمودية الاقباط هناك ولا يمكن تناول أي منهم تحت أي ظرف بعكس الوضع في كنيسة انطاكية العربية، وهذه هي مشكلة العنصرية اليونانية.
    7-فيما يخص موضوع الطلاق اعتقد انه مسموح به باليونان لغير علة الزنا وهذا ما كان يقصده الانبا بيشوي، ولكن السؤال لماذا لم يجعل هذا الامر محل نقاش في حوراته مع الكنيسة البيزانطية بدل اللهث وراء الوحدة معهم باي شكل؟
    8-احب ان اعود للمقال واقول العودة للاباء ضرورة ولكن ليس كل ماكتبه الاباء بلا شوائب فيجب ان نراعي تبسيط الامور وتنقيتها من الفلسفة اليونانية ومصطلحتها
    9-في النهاية كل من ينكر التأله ينكر التبني وكل من ينكر التبني يجحد التجسد.

  13. C. Mark :

    إن الإدارة الرسمية لعلاقة الكنيسة القبطية مع الجسم الأرثوذكسي (الخلقيدوني) العام يخضع لمهازل سياسية لا علاقة لها بحق الإيمان إلا علاقة التشويش

    وأعتقد -بأدلة قاطعة- لو أن الاب متى المسكين كان قد بادر بموقف مناقض لتعليم بالاماس وحذّر من دخوله للكنيسة القبطية لكان مطران دمياط من اكبر شراح رؤية النور غير المخلوق وشركة الطبيعة الإلهية …

    كما اعتقد ان مشكلته مع الخلقيدونيين أنهم لم يعترفوا به في مصاف اللاهوتيين المبرزين والتي هي عقدته التي تشي بها كلمات مسجلة خرجت من شفتيه من حين لآخر، لأنه يعي جيداً أن المستوى الذهني والمعرفي لجمهوره من الشعب القطبي لا يشفي شهوته للشعور بالاستاذية …

    وعلى كل ذلك وعلى غيره من شواهد مماثلة تملأ واقعنا، أناشد كل العاملين بالشان القبطي اللاهوتي أياً كانت اتجاهاتهم أن يجتعموا حول مطلب واحد ملح هو المطلب الأم:
    نريد مؤسسات علمية لها معايير واضحة ذات مستوى راقي تمثل لتعليم القبطي، ويحق لها أن تراجع كل ما يثنشَر باسم الكنيسة القبطية…
    أتكلم عن المؤسسة كمقابل للفرد، وعن المعيار العلمي كمقابل للأمزجة والاستحسانات الشخصية…
    إنني قطعاً لا ادعو لمحاكم تفتيش، ولكن ادعو لإدارة مؤسسية علمية تتكلم باسم التعليم الكنسي القبطي بناء على معايير علمية تكون اختيارات أعضاؤها خاضعة لمعايير أكاديمية متعارف عليها دولياً، وبغير ذلك فإن اتصال كنيستنا بكنائس العالم، بل ومصداقيتها أمام أبنائها سيكون في خطر ونحن في الألفية الثالثة…

  14. المطران/نقولا :

    قيامة مجيدة
    ما لفتني هو أن جميع الذين أدلوا بتعليقاتهم ، وربما كثير ممن لم يشاركوا، لهم صلة بكنيستنا. وهذا أثار تساؤلات عندي أريد أن يشاركوني فيها.
    1-كيف تعرفت على الكنيستنا الأرثوذكسية.
    2-لماذا أستمر هذا الاتصال بها لفترة طويلة، وربما حتى اليوم.
    ومن أجل الفائدة لمن لا يعرف أورد التقسيم الإداري لأبرشيا بطريركيتنا التي يرأسها بابا وبطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا ثيودروس الثاني:
    1-مطرانية القاهرة والإسكندرية.
    2-مطرانية هليوبوليس (مصر الجديدة).
    3-مطرانية طنطا وتوابعها.
    4-بمطرانية بورسعيد وتوابعها.
    5-مطرانية الإسماعيلية وتوابعها.
    6-مطرانية كل السودان.
    7-مطرانية قرطاجة (شمال أفريقيا،تونس ومراكش والجزائر وموريتانيا).
    7-مطرانية ليبيا.
    6- مطرانية دار السلام.
    7-مطرانية أوغندا
    8-مطرانية كينيا.
    9-مطرانية أثيوبيا وإرتريا.
    10-مطرانية جوهانسبرج وبروتوريا.
    11-مطرانية الكونغو.
    12-مطرانية نيجيريا.
    13-مطرانية موانزا-تنزانيا.
    14-مطرانية زيمبابوي.
    15-مطرانية وسط أفريقيا.
    16-مطرانية غانا.
    17-مطرانية الكاميرون وغرب أفريقيا.
    18-مطرانية زامبيا.
    19-مطرانية كاب تاون (الرجاء الصالح).
    20-مطرانية مدغشقر.
    21-مطرانية موزامبيق.
    22-مطرانية رواندا وبوروندي.

  15. C. Mark :

    أقبل يدك اليمنى يا سيادة المطران
    مدخلي المتواضع، وأظنه مدخل أي قبطي للتعامل مع الكنيسة الشرقية الارثوذكسية (EOC) في المجمل، هو إشباع القلب بالشعور بالوحدة الكنسية، ولو على المستوى الفردي.. أتكلم عن شخصي الضعيف فأقول إنني كأي قبطي تربيتُ على ان الأرثوذكسية محصورة في الكنيسة القبطية، وتماهت كلمتا قبطي وأرثوذكسي للنهاية، فلا قبطي ليس أرثوذكسيا ولا أرثوذكسي ليس قبطياً، حتى إذا نما الاطلاع عرفتُ في بكوري عن الكنيسة الارثوذكسية الشرقية، وكانت بحكم الاسم والتراث المشترك أقرب ما يمكن من الكنائس لتصور الوحدة معها.. وإذ أثتيحت لي الفرصة، مبكراً جداً، بالاتصال بالانترنت حرصت، قبل البحث عن المنتديات العلمية التي دخلت للإنترنت أصلاً للاتصال بها، أقول حرصت على البحث عن تجمعات أرثوذكسية لإشباع الشغف الطبيعي نحو الوحدة، والذي اراه هو عينه شغف المسيح ورغبته القصوى تجاه كنيسته كما عبر في أعظم مرافعة في التاريخ في يوحنا 17..

    والآن وانا في الاتصال مع أبناء الكنيسة الأرثوذكسية تعرفت على روس وصرب ويونانيين، ثم سعد بي الحظ للتعامل مع متحولين للارثوذكسية من الأمريكيين(ويسميها البعض في الولايات المتحدة “أفضل أسرار أميركا”) ..

    كانت هذه هي الأخبار السارة، وأما الأخبار المؤلمة فهي أنني لمست كم الانشقاقات الداخلية المبنية على (في تصوري المتواضع) الغيرة المتشددة المتجاوزة للفهم والمعرفة.. مشاكل مثل مشاكل التقويم ومشاكل قانونية الرسامات وما إلى ذلك من الأمور المحزنة..
    وأتذكر حديثاً أعتز به جداً مع احد المتشددين الذي طالب غخوته بعدم السلام عليّ لأنني “هيتيرودوكس” فكانت إجابتي: إنني أنا أره ، وهو الرافض لي، أرثوذوكسياً رغم رفضه.. بل وأنا لو خُيِّرت بين أن يكون تراثه متساهلاً على الإطلاق فيقبلني ويقبل غيري، أو يكون متشدداً على الإطلاق فيرفض الجميع، لاخترتُ له ان يكون متشدداً ويرفضني من بين من يرفض، طالما كان في ذلك احتفاظه بإيمانه، وإلا فمن يدري لعل التاريخ الممتلئ اضطهاداً وحصاراً للكنيسة كان يبتلع معه المتساهل، فلعل التشدد كان هو الاختيار الوحيد للحفاظ على الإيمان، وبهذا أنا سعيد ولو كان الثمن رفضي!

    وأما في خصوص الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، فقد بدأت بالتعامل معها منذ زيارة المتنيح بتروس بطريرك الإسكندرية لكنيستنا في يوم الصلاة العالمي من أجل الوحدة..
    ثم تعاملت عن قرب مع صديق يوناني أيام الدراسة الجامعية.. وغير ذلك للأسف لم تتح لي فرصة..

    والآن أزداد معرفة بما قدمتموه سيادتكم في المساهمة السابقة من خريطة البطريركية، وبما التقطته من معرفة ان بطريرككم لايزال يحتفظ بلقب “بابا”، وهو ما ظننته قبل ذلك حكراً على البابا القبطي (لاسيما مع استخدامكم للقلب بطريرك عادةً)..

    شئ أخاف ان يغضبكم، ولكنني لا أستطيع إفلات فرصة التعبير عنه.. فكما ترى سيادتكم فإنني من الداعين للفحص والمراجعة لما وصل إليه حال كنيستي القبطية، وبذات هذه النزعة النقدية النقية الخالية من أي غرض لمست في الكنيسة الارثوذكسية ما يحتاج لمثل هذه المراجعة، لاسيما في التراث المشترك بيننا السابق على المئة الخامسة، حتى لقد وصلتُ مرة لقناعة أن الطبع القبطي يماثل مماثلة المطابقة الطبع الأرثوذكسي العام حتى فيما يخص ما يحتاج لمراجعة، وفيما يخص التعامل مع الداعين لها.. نتشابه حتى فيما أراه أخطاء أو مواطن للنقد..

    وبعد كل ذلك، فلعل سيادتكم ترون لماذا أن اتصالكم بقاعدة شغوفة متطلعة نحو الوحدة الكنسية هو أمر ثمين وغير مسبوق نتمنى له الا يكون غير ملحوق..

    المسيح قام،
    في المسيح
    كريستوفر

  16. M :

    المسيح قام،

    كنت عزمت ألا أعلق مرة أخرى على هذا المقال و لا ما قيل بخصوصى من قبل الدكتور جورج بباوى و لكن بما أنى قررت الإجابة على سؤال سيادة المطران نقولا ، فأنتهز المناسبة لأقول للدكتور جورج أن كل المعلومات التى ذكرتها حضرتك ، أعرفها و أكثر منها، و ثانياً: أنا لا أستخدم اسمى الحقيقى فى مواقع الانترنت لدواعى الحفاظ على الخصوصية و السلامة فى استخدام الانترنت، فببساطة أنا من الشباب الجامعى و ليس لى أى وضع كنسى معين أكثر من خدمة التربية الكنسية و لن أكون يوماً كاهن أو شماس أو خلافه، و بالتالى فأنا لا أقلق من ردة فعل أى شخص فى الكنيسة على آرائى، لأنى لست خطراً على أحد و لا انا فى موقع مؤثر. و مع ذلك أتفق مع حضرتك فى أننا نعيش عصر خوف من حرية التعبير فى الكنيسة !
    ================================================

    سيادة المطران نقولا،
    تعرفى على كنيسة الروم الأرثوذكس جاء على عدة مراحل و هى كالتالى:

    1- من خلال أحد الآباء الأقباط الذين خدموا الجالية القبطية فى اليونان لفنرة طويلة و درس لاهوت فى اليونان و كان على إحتكاك بالطبع بكنيسة الروم الأرثوذكس هناك
    و حالياً يدرس اللغة اليونانية، و و هو من الأشخاص المقربين لعائلتى، و كان فى زياراته يذكر بإعجاب كبير كنيسة الروم الأرثوذكس .

    2- من خلال قراءاتى الشخصية أولاً من خلال الكتب التى ترجمها المركز الأرثوذكسى للدراسات الآبائية لبعض الكتاب الأرثوذكس من أمثال كاليستوس وير و ليف جيلليه، و فيما توسعت القراءات من خلال الانترنت للتعرف على كتاب آخرين من أمثال ألكسندر شميمان و فلاديمير لوسكى و غيرهما و الذين مع الأب متى المسكين غيروا نظرتى للأرثوذكسية تماما بل و أجرؤ أن أقول أنهم غيروا نظرتى للعالم و الحياة و الله.

    3- من خلال بعض الأصدقاء الأرثوذكس الذين تعرفت عليهم أثناء بحثى على الانترنت و منهم صديق مهتم بالكنائس اللاخلقيدونية فكنا نتبادل المعلومات خصوصاً فيما يتعلق بالليتورجيا و الألحان، و هو من شجعنى على حضور قداس فى كنيسة روم حتى أرى الأمور بنفسى على الطبيعة، خصوصاً و إنى اكتشفت وجود كنيسة روم أرثوذكس بجوار الكنيسة القبطية التى أصلى بها.

    4- من خلال التردد على كنيسة للروم الأرثوذكس فى مصر : فى البداية كان الموضوع حب استطلاع لحضور الليتورجيا البيزنطية التى قرأت عنها كثيراً، و للروم الأرثوذكس الذين قرأت من كتاباتهم الكثير.
    و بالرغم من أن تعليقاتى فى السابق أغضبت البعض إلا أنى سأقول تعليق فى هذه النقطة و أرجو ألا يغضب نيافتكم:
    أن تجربة حضور الليتورجيا فى كنيسة الروم للمرة الأولى كانت مخيبة للآمال بالنسبة لى، فمن كثرة ما قرأت و سمعت من ترتيل بيزنطية كنت أتوقع أن تكون “سماء على الأرض” كاختبار الكثيرين من قبلى إلا أنها لم تكن كذلك لعدة عوامل منها:
    الصدمة الأولى لحضور قداس غريب عليَ لم أألف أن أصلى به من قبل، و عدم تفاعل الشعب مع الليتورجيا و اكتفاء أغلبهم بالجلوس معظم الوقت و مشاهدة ما يحدث، و عدم جودة الترتيل فى القداس (كانت هناك مرتلة واحدة لا تجيد الترتيل)….و عوامل أخرى.
    إلا انه بعد عدة مرات أخرى من الحضور استطعت أن أبدأ فى تذوق الليتورجيا البيزنطية و تجاوز بقية العوامل.

    أما بالنسبة عن سبب استمرارى فى الاتصال بكنيستكم، فهو ببساطة لحبى لليتورجيا البيزنطية (و إن كانت لم تغننى عن الليتورجيا القبطية)، و احترامى الشديد لكنيستكم، ثانياً لأنى أرجو فى يوم من الأيام أن تنقضىِ انقسامات الكنيسة و تتم الوحدة، ثالثاً، إننى و بصراحة شديدة ففكرت فى وقت من الأوقات التحول إلى كنيستكم و لكنى عدلت عن القرار (فى هذه المرحلة على الأقل) لأسباب لن أخوض فيها على الملأ.

    فى النهاية لى نفس ملاحظة الأخ كريستوفر مارك فى أن تعنت البعض حتى داخل الكنيسة الأرثوذكسية الخلقيدونية فى موضوع مراجعة التراث الكنسى، و حتى نفس ثقافة الميثولوجيا الكنسية موجودة عند كنائس الروم فى الشرق الأوسط، و لكن الوضع فى كنيستكم أفضل حالاً لعوامل كثيرة جداً ربما يمكن الخوض فيها فيما بعد فى حوار آخر أكثر مناسبة.

    فى النهاية أعتذر عن عادتى السيئة بالإطالة،
    أطلب صلوات نيافتكم عنى،

  17. المطران/نقولا :

    المسيح قام…حقا قام
    في البداية سوف تكون تعليقاتي بدون الاشارة لشخص معين لان الاسلوب في التعبير مختلف والهدف واحد. وسوف اتغاضى عن عمد لبعض التعليقات لاننا لسنا في مجال التباهي والاقلال من شان الاخر
    1-في كنيستنا لا ننظر الى الوحدة بمعنى الرياسة الواحدة بل الوحدة في الاشتراك في الاسرار الكنسية على نفس النظام القائم في كنيستنا فعدد الكنائس الارثوذكسية في العالم 26 متحدون بشركة الاسرار الالهية وكل كنيسة لها رئاستها
    2-مشكلة التقويم نحن نعيد عيد الميلاد المجيد يوم 25 ديسمبر وعيد القيامة حسب التقويم الشرقي وهذا ليس شئ عقائديا فعيد الميلاد مثلا كان تعيد له الكنيسة مع عيد الغطاس يوم 6 يناير وكان يسمى عيد الظهور الالهي لان الله ظهر بالجسد وظهور الثالوث الاقدس ثم فصل عيد الميلاد عن عيد الغطس الذي ظل محتفظا باسمه وهو عيد الظهور الالهي
    3-مشكلة الرسامات لا اعلم عنها شئ اما ما اعرفه فهو مشكلة الاعتراف بالقديسين الذين يلقى عليهم الحرم في كل من الكنيستين
    4-بخصوص قبول المعمودية فيوجد اتفاق محلي بين كنيسة الانطاكية الارثوذكسية والكنيسة السريانية الارثوذكسية كما بين كنيسة الاسكندرية الارثوذكسية والكنيسة القبطية الارثوذكسية بقبول المعمودية وعدم اعادة معمودية من ينضم الى اي منهما عند الزواج
    5-قانون كنيستنا بخصوص شروط الزواج والطلاق لعام 1937 هو نفسة قانون الكنيسة القبطية والذي كان يعمل به قبل 15-10 عام والمعتمد لدى الدولة في مصر
    6-نحن لا ننظر بارتياب لمن ياتي الى كنيستنا ولكن بتعجب لانه من المعروف عن الشعب القبطي الارثوذكسي انه متمسك بكنيسته انا مثلا عندما ياتي شخص من كنيسة اخرى ليس له علاقة بكنيستنا(زواج مشترك) ان اراد الحضور للمشاهد والتعرف على الطقس فليحضر اما ان اراد التناول فاطلب منه ان ياخذ الحل من كاهن كنيسته لانه ان كان في خلاف شخصى مع كاهنه فالكاهن ليس دائم ولكن الكنيسة دائمة وسوف يرجع الى كنيسته عندما تتحسن اموره واساله ايضا هل يؤمن ان ما يتناوله في كنيسته هو جسد الرب ودمه بالطبع يجيب بالايجاب فاساله لماذا اذن جاء للتناول عندنا
    7-ليس كل الكنائس فيها مرتل واحد لكن ان كان كنيسة مار جرجس بمصر القديمة فزوارها اكثرهم ليس من كنيسنا
    8-عن ان كنيستنا بمصر شعبها غير مصريين فليراجع تاريخ كنيستنا بعد الفتح الاسلامي لمصر مع الملاحظة من ان الارثوذكسية ايمان فقط
    9-نحن نوقر القديس اثناسيوس ونعتبره حامي الايمان الارثوذكسي ولكن لا نرى فيه اخر قديسين الكنيسة كالنظر لظور السيد المسيح لبولس الرسول على انه اخر ظهوراته بل ان الكنيسة تلد بالروح القدس العمل فيها كل يوم شهود للمسيح بالكلمة كالذين ذكرت اسمائهم
    لقد اطلت ولم اغطي كل التعليقات التي تحمل محبة للكنيسة القبطية الارثوذكسية وتتطلع اليها في صورة الكنيسة المصرية الاسكندرية على زمن القديس اثناسيوس حافظة الايمان حيث الكنيسة الغير منقسمة ولكن رغم وضع كنائسنا الحالى لن يقوى عليها بوابوا الجحيم
    المطران/نقولا

  18. C. Mark :

    لنيافتكم كل الشكر على الرد الكريم الذي أحاط بكل النقاط المذكورة، ولنا نحن السعادة فيما ظهر في ردكم من دلائل اطمئنان نيافتك لتقديرنا ومحبتنا لكنيستكم ولشخصكم العالم…

  19. مجدي داود :

    ” تأله الإنسان ” : المصطلح العثرة

    العثرة

    تأله الإنسان ( theosis ) ، هو مصطلح آبائي أصيل ينتمي إلى جيل الأساتذة الأورثوذكسيين ، وعلى رأسهم العظيم أثناسيوس . ولكن نظرا لغياب وصول فيض ذلك النبع إلى بعض التيارات الحديثة ، في الكنيسة ، فقد ظهر - منها رفض - ينم عن جهل مأساوي - لتلك العقيدة الأورثوذكسية الأصيلة ، والتي ، بدون قبولها ، كحقيقة فاعلة وظاهرة في الكنيسة ، ينهار كل ما يخص الكنيسة ، بل كل ما يخص المسيحية ، من الأساس .
    تنجم العثرة ، في هذا المصطلح ، من خلفية الفصل المأساوي بين الله والخليقة ، ممثلة في البشر . هناك فجوة بين الله والخليقة ، لا يمكن عبوررها . نفس الثنائية المقيتة التي تنتمي إلى أصول الهرطقات الأولى ، في تاريخ الكنيسة .
    المشكلة الكارثية ، هي أن هذه الخلفية - فيما أنكرت إمكانية تأله الانسان - قد أنكرت إمكانية تجسد الكلمة ، وفرغت التجسد من مضمونه تماما .
    وللقديس أثناسيوس عبارة شهيرة ، في هذا الصدد : ” هو قد تأنس لكي يؤلهنا ” . إذن ، قبول ، أن يصير الكلمة إنسانا ، هو ذات القبول لصيرورة الإنسان ، فيه ، إلها .
    نحن ، هنا ، لا نتحدث عن تغير ، من جوهر إلهي إلى جوهر إنساني ، أو من جوهر إنساني إلى جوهر إلهي . فالكلمة ظل هو الله ، بالرغم من ظهوره في البشر ، والإنسان ظل إنسانا ، بالرغم من أنه جسد الكلمة الخاص . حضور الله إلى البشر ، في الكلمة المتجسد ، هو أيضا - في ذات الحدث - استحضار للبشر ، إلى الله ، في الكلمة المتجسد .
    بتجسد الكلمة لم يفقد ألوهته لصالح إنسانيته ، وبتأله الإنسان فيه - أي جسده الخاص - لم يفقد الإنسان إنسانيته لصالح اللاهوت .
    بإختصار شديد ، وحاسم : إنكار تأله الإنسان هو إنكار للتجسد الإلهي .

    المفهوم العملي للتأله ، في الكتاب

    المعنى الأولي البسيط ، العملي ، لمصطلح التأله - الذي يخاطب الواقع الإنساني - هو الحياة وعدم الموت ، هو النجاة من الفساد الطبيعي ، بالشركة في حياة الله . ولما كان الله هو الوجود وهو الحياة ، وهو واجب الحياة والوجود ، بذاته وبإرادته وبحريته ، فإن الإنسان - كخليقة آتية من العدم ، ومهددة بالعودة إليه - متى نجا من موته الطبيعي ، وصار حيا إلى الأبد ، فإنه يقال له أنه قد تأله ، أي صار له عدم الموت - بالنعمة - مثل الله ، الذي له وحده عدم الموت ، بذاته .
    ولنا هنا اقتباسان ، شهيران - في هذا السياق - من الكتاب :
    1- الإقتباس الأول ، من كلمات المزمور 82 : ” أنا قلت أنكم آلهة ”
    ” الله قائم في مجمع الآلهة . في وسط الآلهة يقضي … أنا قلت أنكم آلهة ، وبنو العلي كلكم . لكن مثل البشر تموتون ، وكأحد الرؤساء تسقطون . قم يالله دن الأرض . لأنك تملك كل الأمم .”
    في هذا النص يتضح أن مفهوم تأله الإنسان هو صيروته عديم الموت والفساد . فالموت الطبيعي هو الواقع البشري المرير ( مثل البشر تموتون ) ، بينما خطة النعمة ، التي في إرادة الله نحو البشر ، هي ، جعلهم آلهة ، أي لا يموتون ، مجتمعين حوله ومستمتعين بعشرته الأبدية ، قائما بينهم ، في مجمع الآلهة ، أي مجمع الأحياء ، من البشر . هؤلاء هم الناجون من دينونة الأرض ، دينونة كل الأمم ، فالتأله هو التعبير الإيجابي عن الخلاص .
    2- الإقتباس الثاني ، من كلمات بطرس الرسول : ” شركاء الطبيعة الإلهية ”
    ” كما أن قدرته الإلهية قد وهبت لنا كل ما هو للحياة والتقوى ، بمعرفة الذي دعانا بالمجد والفضيلة ، اللذين بهما قد وهب لنا المواعيد العظمى والثمينة ، لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة .” ( 2بط 1 : 3 و 4 ).
    الفهم الجيد للسياق الكامل للعبارة ، كفيل بأن يزيل ذلك اللغط غير المبرر ، وسوء الفهم العجيب ، الذي اكتسبته عبارة ” شركاء الطبيعة الإلهية ” ، فالحديث هو عن المواعيد العظمى التي نالتها البشرية ، في المسيح . الحديث هو عن الحياة المعطاة للإنسان ، وعن التقوى ، أي الخلاص والوقاية من الموت ، في المسيح . الحديث هو عن المجد الذي نالته البشرية في المسيح . الحديث هو عن الهروب الوحيد الناجع - من الفساد ، والهلاك - بالوجود في المسيح .
    هذا إذن هو المفهوم البسيط ، الأولي ، لشركة الطبيعة الإلهية ، أي الشركة في مجد حياة ووجود الله ، بالنعمة ، في المسيح .

    لاتجسد بدون تأله

    في فكر أساتذة الأورثوذكسية - من جيل الآباء ، لاسيما القديس أثناسيوس - تترسخ العقيدة بأن الكلمة حينما اتخذ جسدا بشريا ، فإن هذا الجسد قد تأله ، أي أنه نال الحياة الأبدية وعدم الموت وعدم الفساد ، الأمر الذي استعلن للبشر ، بقيامة الرب من بين الأموات ، في اليوم الثالث لموته .
    ولكن الكلمة لم يتخذ جسدا لمجرد أن يؤلهه ، فحسب ، بل لقد كان تأليهه لجسده الخاص ، تكريسا لبدء زمن تأليه الجميع ، فيه . إن جسده الخاص ، الذي نال الحياة وعدم الموت ، لم يكن إلا باكورة الأحياء ، من البشر ، وهو وإن كان باكورة لإخوته ، فهو أيضا رأس ومنبع ومصدر حياة إخوته ، الذين ينضمون إليه ، كرأس ، لهم ، بينما يستوعبهم ، هو ، كأعضاء له .
    إن التأله هو حركة وفعل الإفخارستيا ، النابعة من الرب يسوع ، الكلمة المتجسد ، نحو الكنيسة . وهو حينما قال لأعضاء كنيسته : ” خذوا كلوا ، هذا هو جسدي ” لم يكن يعني بتلك الكلمات إلا : إقبلوا أن تتألهوا ، باشتراككم في ، كأعضاء .
    إن الله الكلمة حينما صار جسدا ، جامعا فيه المختارين من البشر ، ككنيسة ، فهذا لا يعني إلا أمرا واحدا ، هو أن جميع أعضاء الكنيسة ، المفديين ، قد صاروا مؤلهين ، أي صاروا شركاء في مجد حياة ووجود - لم يكونوا مستحقين له قبل أن يكونوا في المسيح - هو مجد حياة الله ، ذاته ، الذي له وحده عدم الموت .
    المسلمة الخريستولوجية الأورثوذكسية هي أن الرب يسوع ، التاريخي هو كيان قائم ، كثمرة للإتحاد الأقنومي ( hypostatic union ) بين الله الكلمة والإنسان ، فيه يتجلى الشخص في لاهوته الكامل ، في ذات الوقت الذي يتجلى فيه كإنسان كامل . لاهوت الكلمة المتجسد هو دائما في حالة الإحتواء المتبادل مع ناسوت الكلمة المتجسد.
    ومفهوم الإتحاد - ليكون اتحادا صحيحا - ينبغي أن تحكمه ثلاث نقاط أساسية : 1- اتحاد غير قابل للإنفصال بين شقيه ، وإلا فقد الإتحاد الأقنومي مضمونه ، وفقد مصطلح الشخص معناه . بمعنى أنه ليست هناك إمكانية لوجود ناسوت الكلمة المتجسد - منعزلا - قبل ، أو بعد ، التجسد . أيضا ليست هناك إمكانية لوجود لاهوت الكلمة المتجسد - منعزلا - قبل ، أو بعد ، التجسد . 2- اتحاد بين شقين غير قابلين للإختلاط أو للإمتزاج ، فيما بينهما ، فيظل اللاهوت لاهوتا دون أن ينقص ، بتجسده ، ويظل الإنسان إنسانا دون أن يخرج عن طبيعته ، بحضوره الأبدي في الكلمة . 3- اتحاد بين شقين غير قابلين للتحول البيني ( في ما بينهما ) ، فيظل اللاهوت لاهوتا دون أن يتحول إلى الطبيعة البشرية ، التي لبسها ، ويظل الإنسان إنسانا ، دون أن تتحول طبيعته إلى طبيعة الجوهر الإلهي ، الذي قد أصبح متحدا به إلى الأبد .
    من هذا المنطلق الخريستولوجي ، نستطيع أن ندرك أن مضمون تأله ناسوت الكلمة المتجسد ، هو اشتراكه في مجد الحياة الأبدية - وعدم الفساد - التي للكلمة ، بفضل كونه جسد الكلمة الخاص . ونستطيع أن ندرك أيضا ، أنه حينما يستقبل الكلمة المتجسد ، كنيسته ، في جسده ، صائرا رأسا ، لها ، فإن فيضا نعمويا ، للتأليه ، إنما ينبع من تلك الرأس ليغمر كافة أعضاء الجسد ، لينال الجميع ، فيه ، مجد الشركة في حياة الكلمة ، في المسيح ، الذي هو بحق ، مجمع الآلهة .

    التأليه هو التبني

    ألوهية الله - في اللاهوت المسيحي - محققة ، لأن الله هو شخص الإبن الوحيد ، الكائن في حضن أبيه . والابن هو الذي يقبل كل ملئه من أبيه الذاتي ، في الروح القدس ، الذي هو روح الابن وروح الآب ، بآن واحد .
    في المسيح ، الابن المتجسد ، صار البشر أبناء للآب. بنعمة التبني صار البشر مؤلهين ، باشتراكهم في جسد الابن الذاتي ، كأعضاء . وهم ، بعضويتهم فيه ، قد قبلوا مجد التأله ، الذي ناله - من أجلهم - جسد الكلمة الخاص .
    التبني هو تأليه البشر ، بدخولهم إلى شركة الثالوث الأقدس . وما أروع كلمات الرب ، الابن المتجسد ، حينما خاطب الآب ، شارحا دخول الكنيسة إلى مظلة العلاقة الثالوثية ، بالنعمة : ” وأنا قد أعطيتهم المجد الذي أعطيتني ، ليكونوا واحدا كما أننا نحن واحد . أنا فيهم وأنت في ليكونوا مكملين إلى واحد . ” ( يو 17 : 22 و 23 ) .
    لذلك كان التبني استعلانا لشركة الروح القدس ، الذي أصبح ساكنا في البشر ، في المسيح ، وهم حينما قبلوه ، فقد أصبح حاضرا إلى الأبد ، فيهم ، محققا لبنوتهم ، وشاهدا لتألههم .
    وكلمات الرسول بولس - في اقتباسين مختلفين - لا تحتاج إلى تأويل أو تعليق :
    - ” لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون ، ولكن إن كنتم بالروح تميتون أعمال الجسد فستحيون . لان كل الذين ينقادون بروح الله ، فأولئك هم أبناء الله . إذ لم تأخذوا ( تقبلوا ) روح العبودية أيضا للخوف ، بل أخذتم ( قبلتم ) روح التبني الذي به نصرخ : ” يا أبا الآب ” . الروح نفسه أيضا يشهد لأرواحنا أننا أولاد الله . فإن كنا أولادا فإننا ورثة أيضا ، ورثة الله ووارثون مع المسيح .”( رو 8 : 13 - 17 ) .
    - ” ولكن لما جاء ملء الزمان ، أرسل الله ابنه مولودا من امرأة ، مولودا تحت الناموس ، ليفتدي الذين تحت الناموس ، لننال التبني . ثم بما أنكم أبناء ، ارسل الله روح ابنه إلى قلوبكم صارخا : ” يا أبا الآب “. إذا لست بعد عبدا بل ابنا ، وإن كنت ابنا فوارث لله بالمسيح .”( غل 4 : 4 - 7 ).

    خلاصة

    التأله هو الحياة الأبدية ( الخلود وعدم الفساد ) المعطاة للبشر ، في الكلمة المتجسد ، تلك التي كانت - قبل ظهور تدبير تجسده - خصيصة إلهية . إذ له وحده - بطبيعته - عدم الموت ، ساكنا في نور لا يدنى منه ( 1 تي 6 :16 ) . لذلك فعندما أعطيت نعمة الخلود ، للبشر ، بالحضور الأبدي لله ، فيهم ، فإنه يقال لهم ، أنهم قد تألهوا .

  20. George Bebawi :

    This is one of the best and even the shortest comments on Deification; I hope that the M. D. will continue writing.
    Dr George Bebawi

  21. ابراهيم :

    سيدنا نيقولا انطونيو
    المسيح قام
    ارجو منك ان تكمل ما بدأته بالفعل
    نعم نريد وحده سريعه جدا كنت اتمنى ان نرى غبطه سيدنا كيريل فى قداسا فى الكنيسه القبطبه اقصد شركه افخارستيا دائمه
    نحن جذء من العقيده الاورثوذكسيه شاء البعض ام ابى
    نريد وحده ولكن بك يا سيدنا تشرح لنا وتوضح لنا
    اول مره نرى اتصالا بين طرف اكليروسى كبير خلقدونى مع شباب قبطى
    وما مر به الاخ c.mark
    نتطلع الى مشاراكات نيافتكم
    اناشدكم باسم العلى استمر يا سيدنا نيقولا اسم غالى لقديسنا الغالى الصانع العجائب نيقولاوس اسقف ميرا
    شكرا لك دكتور جورج على التشجيع

  22. نبيل :

    الاخ الذي زار احدي كنائس الروم الارثوذكس و لم يختبر “السماء علي الارض” ارجوه الاستماع للتراتيل الروحيه علي راديو الارثوذكسية http://www.orthodoxiya.org

  23. M :

    إلى الأخ نبيل،
    أشكرك على الرابط و لكن أحب أقولك أن لدى ملف كبير جداً على الكومبيوتر للتراتيل البيزنطية باللغات اليونانية و العربية و الإنجليزية….
    الموضوع يا صديقى ليس له علاقة بمدى معرفتى للتراتيل البيزنطية على الإطلاق و أخشى أنك لم تفهم المقصد من الموضوع !

  24. سمير ابراهيم :

    رب واحد ايمان واحد معمودية واحدة
    انا فرد من الكنيسة القبطية ولست من درجات الاكليروس ولكن تستهوينى القراة والبحث عن الاصول الايمانية ولكم سعدت عندما وجدت هذا الموقع ليروى ظمأى فلقد قرأت عن الكنائس الشرقية والغربية الارثوذوكسية والكاثوليكية واسباب الانشقاق من منظور كنيستنا القبطية والتى أثق بها كثيراً وافتخر بأن البابا شنودة رئيسها فهو بحق ذهبى الفم وأثناثيوس القرن ال 20 و 21 اطال الله فى عمره وثبته على كرسيه
    من الواضح أن كنيستنا تتحمل عبىء الدفاع عن العقيدة المسلمة من الاباء القديسين أمثال أثاناسيوس وكيرلس عامود الدين و اغريغوريس و ديسقورس وذهبى الفم وغيرهم من أباء مجمع نيقية و أفسس و القسطنطينية ووقوف اسقف روما القديس يوليوس مع البابا اثاناثيوس وكذللك وثوق سلستينوس اسقف روما السابق للاون بالبابا كيرلس كل هذا العرض لكى أذكر من نسى عراقة وقوة الكنيسة القبطية المتمسكة و المحافظة على التعاليم النقية وانه لكم عانت من شطح الافكار ؤهرطقة بعض اباء القسطنطينية امثال نسطور و أوطاخى وأتمنى الا ينزلق احد بفكره ويتمسك برأيه قبل الرجوع الى تعاليم الاباء وتفسيراتهم وكذللك عرض فكر كل من الكنيستين على الاخر من خلال ورقة بحث مستفيض لكى لا يحدث قطيعة مثل ما حدث فى مجمع خلقدونية وأرجو الرجوع الى كتاب ” 100 سؤال و جواب فى العقيدة المسيحية الارثوذكسية للانبا بيشوى اعداد الشماس الدكتور سامح حلمى صفحة رقم 119 و 120 من الكتاب” وذللك ليتضح مفهوم كنيستنا عن تأليه الانسان ونتجنب ما حدث من سوء فهم عن غير قصد فى موضوع طبيعة الله بعد التجسد هل هى طبيعتين كما يقول الاباء اليونانيين أم طبيعة واحدة وهذا قد وضح الاتفاق بين العائلتين ورفع الحروم بعد أنعرض كل طرف مفهومه والذى ادى الى تفهم وجهة نظر كل كنيسة وأتمنى أن يكون هذا الخلاف عن تأليه الانسان هو اختلاف فى الشروحات واستخدام تعبيرات يونانية فلسفية
    رجاء خاص من نيافتكم ارسل كل ما يتعلق باللوترجية من كيفية عمل القربان ولماذا لايضاف ماء الى الاباركة فى القداس ولماذا لا تمسح القربانة بالماء رمذاً للمعمودية ولماذا تختلف طقوس القداس بين معظم الكنائس الارثوذكسية أليس المصدر واحد وهو السيد المسيح وأريد معرفة كل شىء عن كنيستكم وشكراً صلوا من أجل الوحدة المرجوة

  25. سمير ابراهيم nouh :

    اريد ان اضيف ملحوظة عن الكتاب المشار اليه فهو بخصوص “شركاء الطبيعة الالهية ” فى كتاب 100 سؤال للانبا بيشوى للكاتب الدكتور سامح حلمى
    اما بخصوص تأليه الانسان فأود قرأة كتاب تأليه الانسان بجزءيه 1و2 لقداسة البابا شنودة وكتاب طبيعة المسيح لقداسته فهما بحق يتطلب من كل مهتم بالخلاف القائم بقرأته ؤدراسته بتمعن وتدقيق لفهم الاصول الايمانية والابائية المرتكزة عليها كنيستنا القبطية الارثوذكسية

  26. مجدي داود :

    منظومة الفكر الخاطئ المستترة وراء رفض التأله

    لاأنهم ” لايجتنون من الشوك عنبا ولا من الحسك تينا ” ، فدائما ماتأتي النتيجة خاطئة كثمرة للمقدمات الفاسدة . وينطبق هذا القول ، بأقصى ماينطبق ، في قضية ” التأله ” من قبل الفكر السائد حاليا في الكنيسة القبطية .
    وإذا أردنا أن نحلل خلفية هذا الرفض المستميت لعقيدة تأله الإنسان ، وجدنا مايبرره ويمنطقه . ونستطيع أن نرصد خللا وتشويها واضحا في ثلاثة العناصر الرئيسية في قضية تأله الإنسان : الله ، الإنسان ، العلاقة بين الله والإنسان . وقد أعتور كل مايخص هذه العناصر من مفاهيم ، تشويها يتمثل في الفهم الخاطئ لطبيعة كل عنصر .
    1- طبيعة الله
    الله - في فكر هؤلاء - هو كيان شخصي ، فائق القدرة ، لا نهائي ، ولكنه - وهذا هو المهم - كيان منعزل ، مستقل عن الخليقة ، متمايز عنها ، من المستحيل أن تجمعه شركة كيانية مع الخليقة ، فهو - فقط - الخالق الذي يأتي بالخليقة من العدم بقوة فائقة وبمنطق لايمكننا إدراكه ، تفصله عن الخليقة فجوة لايمكن عبورها ، وهو يدير الخليقة عن بعد ، خلف هذه الفجوة .
    2- طبيعة الإنسان
    الإنسان - في فكر هؤلاء - ثلاثي التركيب : جسد ونفس فانيان ، وروح خالدة بالطبيعة .
    3- طبيعة العلاقة بين الله والإنسان
    العلاقة بين الله والإنسان - في فكر هؤلاء - تكشف نوعا فجا من الثنائية : ثنائية الله والخليقة ، المحدود وغير المحدود ، المقدس وغير المقدس . لاإمكانية لقيام شركة كيانية بين هذين النقيضين ، وتبقى العلاقة مجرد إدارة الله للإنسان من خلال نظرية ” الثواب والعقاب ” .

    وهكذا فقد ورثت هذه المنظومة الفكرية كل مشاكل الفكر الثنائي القديم ، كل مشاكل الفكر الغنوسي ، كل المقدمات التي أدت إلى الهرطقات التي أتعبت الكنيسة على مدار تاريخها ، لاسيما في قرونه الأولى .

    وقد أدت هذه المنظومة الخاطئة إلى ثلاث نتائج كارثية :
    1- عدم الاحتياج إلى تأليه الإنسان
    فإذا كان الإنسان خالدا بالطبيعة ، فهو إله بالطبيعة - ولنلاحظ التناقض الذي وقع فيه أصحاب هذا الفكر ، ففيما ينكرون التأله ، عن وعي ، هم يقتعون بمضمونه ، عن غير وعي ، ولكن كطبيعة بشرية غير مشروطة بالنعمة - وعليه فالإنسان ليس محتاجا للشركة في الطبيعة الإلهية لكي يصير خالدا .
    2- التماهي بين مفهوم ” تأله الإنسان ” ومفهوم ” الشرك بالله ”
    فإذا كان الله كيانا فائقا ومتمايزا ومنعزلا بطبيعته عن الطبيعة الإنسانية كصورة لتمايزه وعزلته عن الخليقة ، فليس هناك أي مضمون لمفهوم حضور الله في الإنسان إلى الأبد في علاقة كيانية ، يحضر فيها الإنسان - أيضا - إلى الأبد في الله ، وبالتالي يصبح قبول الإنسان للشركة في الطبيعة الإلهية نوعا من الشرك بالله ، خصوصا إذا كانت هذه الشركة لن تضيف جديدا للطبيعة البشرية - وفقا لفكر هؤلاء الرافضين ، إذا أنهم يرون الإنسان خالدا وحيا إلى الأبد ، بطبيعته .
    3- ضياع مضمون ” النعمة ”
    تم تفريغ ” النعمة ” من مضمونها ولم تعد استعلانا للحضور الإلهي في الإنسان والحضور الإنساني في الله ، بل صارت مجرد فكرة نظرية لاتمت بصلة إلى حقيقة تجديد الطبيعة البشرية بالشركة في الطبيعة الإلهية .

  27. باحث عن الحق الأرثوذكسي :

    سلام و نعمة
    ……………….

    كان اشتهاء الشيطان أن يصبح الها في الأساس نابع من كبريائه فلقد عرف الله و عرف انه العلي و مع ذلك (كبريائه) قاده إلي

    السقوط الذي هو النتيجة المحتومة لمن لم يعرف قدر نفسه . و هذا النوع من التاله القائم علي الكبرياء هو تاله ترفضه الارثوذكسية
    رفضا باتا إذا أن الأرثوذكسية هي طريق التواضع.
    أما عن اشتهاء آدم للالوهة و التي ادعي البعض ممن لا يعترفون (بتاله الأنسان بالنعمة) أنه هو نفس الرغبة الموجودة عند من ينادي بالتاله من الأرثوذكس(اقباط،سريان، ارمن،روم،روس…..).ربما يرجع ذلك الخلط إلي طرح الساعة التاسعة من يوم الأثنين من
    البصخة المقدسة(و الذي المح فيه رائحة العصر الوسيط و تعليمه إلا انه لا يخلو تماما من الطابع الارثوذكسي الشرقي)
    يقول في احد القطع:

    وفكرت (يا أدم) في العلويات , أعني الألوهية , وأنك تصير خالقاً مثل سيدك , وبثمرة الشجرة علمت الخير و الشر لتصير إلهاً . يا أدم أين هو المجد الذي كان لك ؟ تعريت من الحلة التي ألبستك إياها , وأخذت الورق من الشجر وسترت عورتك من وجهك . أعلمتك أنني خلقتك وعرفتك قبل أن تكون .

    ربما اتفق مع النص الذي يوضح أن آدم اشتهي الالوهية و اشتهي ان يكون خالقا.و لكن تلك الشهوة تعكس بعدا اعمق و هو تحول آدم من أن يصير صورة لله إلي ان يكون صورة لنفسه و هذا ما تؤكده القطعة التي تقول
    فجلبت لك واحدة من عظامك كشبهك ومثالك , وقلت لا يحسن أن تكون وحدك فأهتممت بك و فعلت لك هذا وسلطتك عليها وعلى جميع المسكونة كي تكون تحت سلطانك . فأطعتها وتركت أوامري ورفضت قولي ووصاياي
    فحواء هي صورة آدم التي اطاعها و ترك وصية الله التي لو ثبت فيها لقادته للكمال.اطاع آدم صورته التي استجابت للشيطان و لغوايته ووجد كلامه بيتا في قلبها.
    هنا مات آدم إذا انه لم يدرك ان وجوده مستمدا من خالقه و انه لا حياة له بدون هذا الخالق.و عندما حكم الله علي آدم
    بالموت لم يكن هذا الحكم إلا تصديقا علي رغبة آدم الحرة في ان يترك خالقه.
    عاقب الله آدم لا بان اماته لأنه امات نفسه بارادته( انا اختطفت لي حكم الموت) و إنما بان طرده من الجنة و لكن حتي في هذا الطرد كان الله رحيما(كما يقول القديس غريغوريوس الثيؤلوغوس)لأنه منعه ان ياكل من شجرة الحياة فيحيا بذلك إلي الابد
    في خطيئته و اعطاه الوعد بانه سيخلص يوم ياتي نسله الذي يسحق الموت إلي غير رجعة و هو ما اكدته القطع التي تقول:
    وسأقيم عداوة بينِك وبين الحية , وبين نسلِك ونسلها إلى إنقضاء الدهور , فهي ترصد عقب نسلِك , ونسلِك يسحق رأسه.

    بعد تلك النظرة السريعة علي (التاله عند الشيطان و عند آدم) نلاحظ فرقا اساسيا بين التاله بالمفهوم السابق و بين التاله كما تعرفه الأرثوذكسية الا و هو ان التاله هنا هو ارادة كل منهما ان يصبح إلها بالطبيعةأما التاله الذي تعرفه الأرثوذكسية فهو( صبغ الطبيعة البشرية بقد ما تحتمل من الالهيات…يمكن الرجوع إلي تفسيرالقمص تادرس يعقوب ملطي و موسوعة الكنيسة القبطية عند مناقشة عبارة بطرس الرسول شركاء طبيعةالهية 2بط_1)و يمكن الرجوع إلي قسمة القديس كيرلس التي تقال في اي و قت و التي تبدا ب(يا حمل الله الذي باوجاعك حملت خطايا العالم………………………) و هي تحمل روحا ارثوذكسية تتميز بالعمق البسيط و لا تبحث في تفصيل اللاهوت او تحليله و إنما تقبل العطية بالايمان فعندما تقول خلطتنا بلاهوتك لا تبحث في تفصيل اللاهوت و لكنها تعي تماما ان شركة اللاهوت لا تمحي تميز الأنسان و خصائصه فالإنسان يظل إنسانا و الإله إلها و لكن الانسان يصطبغ بالمجد الالهي يصبح مشابه لصورة ابن الله
    بقدر ما تحتمل طبيعته و دعونا نطلع علي العظة التالية لأبينا العظيم اثناسيوس الرسولي:
    .(٢٣ : يو ١٧ ) « أنا فيهم وأنت فيَّ ليكونوا مكملين إلى واحد »]

    هنا الرب يسأل لنا شيًئا أعظم وأكمل:
    فمن الواضح أن الرب قد صار فينا لمَّا َلِبس جسدنا.
    فيعني به: « وأنت أيها الآب فيَّ » : وأما قوله
    ”لأني أنا َ كلمتك، فحيث إنك أنت فيَّ لكوني كلمتك،
    وحيث إني أنا فيهم بسبب الجسد،…
    فلهذا أسأل أن يصيروا هم أيضًا واحدًا
    بحسب الجسد الذي فيَّ وبحسب كماله؛
    أن يصيروا هم أيضًا كاملين
    إذ يتحدون بهذا الجسد بل يكونون واحدًا فيه،
    وكأن الجميع صاروا محمولين فيَّ
    فيكونون جميعًا جسدًا واحدًا وروحًا واحدًا
    ويؤولون إلى إنسان كامل“
    لأننا حينما نتناول نحن جميعًا منه هو بعينه
    نصير جميعنا جسدًا واحدًا إذ يكون الرب الواحد فينا.
    ليس باشتراكنا في جسد إنسانٍ ما θεοποιούμεθα ونحن نتألَّه
    بل بتناولنا من جسد الكلمة نفسه]

    ٢ : ٢٢ والرسالة إلى مكسيموس ٦١ : ضد الأريوسيين ٣

    ྿Εγὼ ἐν αὐτοῖς, καὶ σὺ ἐν ἐμοὶ, ἵνα ὦσι τετελειωμένοι εἰς ἕν.
    Ἐνταῦθα λοιπὸν μεῖζόν τι καὶ τελειότερον περὶ ἡμῶν ὁ
    Κύριος αἰτεῖ, δῆλον γὰρ, ὡς ἐν ἡμῖν γέγονεν ὁ Λόγος τὸ γὰρ
    ἡμέτερον ἐνεδύσατο σῶμα. Καὶ σὺ δὲ ἐν ἐμοὶ, Πάτερ· σοῦ γάρ
    εἰμι Λόγος, καὶ ἐπειδὴ σὺ μὲν ἐν ἐμοὶ, ὅτι σοῦ Λόγος εἰμὶ, ἐγὼ δὲ
    ἐν αὐτοῖς διὰ τὸ σῶμα, … ἐρωτῶ ἵνα καὶ αὐτοὶ γένωνται ἓν,
    κατὰ τὸ ἐν ἐμοὶ σῶμα, καὶ κατὰ τὴν αὐτοῦ τελείωσιν· ἵνα καὶ
    αὐτοὶ γένωνται τέλειοι, ἔχοντες πρὸς τοῦτο τὴν ἑνότητα, καὶ
    εἰς αὐτὸ ἓν γενόμενοι· ἵνα, ὡς ἂν πάντες φορεσθέντες παρ྽ ἐμοῦ,
    πάντες ὦσιν ἓν σῶμα καὶ ἓν πνεῦμα, καὶ εἰς ἄνδρα τέλειον
    καταντήσωσιν. Οἱ γὰρ πάντες, ἐκ τοῦ αὐτοῦ μεταλαμβά-
    νοντες, ἓν γινόμεθα σῶμα, τὸν ἕνα Κύριον ἔχοντες ἐν ἑαυτοῖς.
    Οὐκ ἀνθρώπου τέ τινος μετέχοντες σώματος, ἀλλὰ
    αὐτοῦ τοῦ Λόγου σῶμα λαμβάνοντες, θεοποιούμεθα.

    في الحقيقة يتضح من العظة السابقة ان التاله الأرثوذكسي كان مدخل القديس اثناسيوس الرسولي لدحض البدعة الأريوسة

    التاله بالنعمة عقيدة ارثوذكسية ارثوذكسية ارثوذكسية يدركها و يتمتع بها كل ارثوذكس العالم

أكتب تعليقاً