رسالة الكاهن

كلمة للمطران جورج خضر ألقاها في سيامة أحد الكهنة برعيته

"أخي الخوري يوحنا. رسالتك أن تعطيهم جسد الرب ودمه. هذا قد يكون عمًلا آليًا عند قوم لا يعون. ولكننا سننفذ قليًلا إلى معنى هذا الكلام الإلهي.

لقد رأى الأقدمون أن جسد الرب لا يعني حصرًا القرابين الإلهية. هو يعنيها طبعًا، ولكنه يعني أيضًا الكلمة الإلهية. فالجسد في العقل العبراني هو الكيان. ولذلك لمّا جاء في الكتاب القيّم في ذلك الفصل الشهير من إنجيل يوحنا أن الرب يعطينا جسده، قال آباؤنا إن الكلمة هي أيضًا جسده أي كيانه. ففي القسم الأول من الخدمة الإلهية نحن نستمع إلى الكلمة مكللةً بالقراءتين وبالوعظ، وتكون النفس مخطوبةً إلى المسيح، أي واعدةً إياه بأنها تكون له. ثم الذبيحة الإلهية، فنتناول الجسد الكريم، وندخل إذ ذاك في عرسٍ مع المسيح، ولا ننتظر شيئًا بعد تناول القرابين الإلهية. لقد اجترأ القديس يوحنا الذهبي الفم أن يسمّي هذا التناول كمال ملكوت السماوات. إجترأ بالعشق الإلهي أن يقول هذا، ولو كان ذلك باللاهوت الدقيق غير ممكن، إذ ينتظرنا الملكوت الأخير. ولكن العشق الإلهي ينطق بكل الجمالات. مطلوب إليك أن تعطيهم الكلمة. أن تمحّصها لتفهمها، لتصير هي إياك، قال الدمشقي: الكلمة صار جسدًا لكي يصير الجسد كلمة. فإن لم يصر كيانُك كلمة الله بالنور الذي يقذفه الله في قلبك، إن لم يستنطقوا سلوكك ويعطهم هذا السلوك بلا كلامٍ كلمةَ الله، فلن نكون قد فعلنا اليوم شيئًا طيّبا. وذلك لن نقضي أوقاتنا بالأكاليل والمآتم وما إلى ذلك. هذا عـمل لا بد أن تقوم به. ولكنك تقضي أوقاتك في الدرجة الأولى بتمحيص الكلمة- من سفر التكوين إلى سفر الرؤيا- وبأكل هذه الكلمة لتصير هي إياك. وإذ ذاك تكون المقرِّب والمقرَّب، وتحملهم جميعًا، وأنت غير ناسٍ ما جاء في سفر الرؤيا، وأنت شيخ بالمعنى الكتابي للكلمة -القس هو الشيخ- لا تنسَ أن تكون مثل الشيوخ الأربعة والعشرين في سفر الرؤيا الذين رموا تيجانهم عند قدمي الحمل الذبيح. ما تعتبره بهاءً لك بشريًا أيًا كان ونفوذًا ومجدًا ومعرفة، كل هذا ترميه على قدمَي المصلوب المذبوح من أجلنا في مقاصد الآب قبل الأزل. أردت أن تحتفظ بصورة الكاهن عند دفنه. تذكر أننا نغطي وجهه بستر القرابين لنوحي بلغتنا الرمزية أنه صار الآن هو قربانًا ليسوع. أرجو أن تصبح كذلك، آمين.

عن مجلة رعيتي - الأحد 14 تشرين الأول 2007 - العدد 41

3 Responses to “رسالة الكاهن”

  1. Coptic Father :

    ما أحلى هذه المقالة.
    بل ما أحلى يسوع المسيح ربنا.

    لا يوجد الآن على الساحة الكنسية عامة والقبطية خاصة ما يذكر من قريب أو من بعيد العشق الإلهي الذي لنا في المسيح يسوع … وكيف يتحول هذا العشق المتبادل الى قربان متبادل.

    سلام وانحناءة احترام وتبجيل لحضرة الأب الورع المطران جورج خضر.

    يا أحبائي ما صلواتنا وعبادتنا إلا حياة لهذا الملكوت … ليسامحني الجميع … أود أن أتجرأ وأقول أننا لا يحود عندنا عبادة بالمعنى الديني لكلمة عبادة … ولكنها حياة الملكوت لمن يدرك الملكوت.

    فمن يدرك الحياة الجديدة في المسيح يسوع ربنا … يعي على الفور بضرورة الصلاة والصوم والافخارستيا وخدمة الآخرين حتى الدم. فليس علينا ضرورات وفرائض ولكنها هي وعي متبادل … وفهم متبادل … وعشق متبادل.

    كان ينبغي أن تكون هذه الوصية ضمن صلوات رسامة الكهنة عندنا في كنيستنا القبطية.
    لكني أعود وأقول ياليتنا نعي ما عندنا ونعمل به أولاً.

    أخيكم في الضيقة وفي انتظار استعلان ملكوت ابن الله.

  2. هانى عزيز :

    عجبت لك يازمن كان نفسى الاساقفه بتوعنا يعلمونا كيف نعيش مع ربنا ويتفرغوالخدمةالكنيسه والشعب

  3. د.علاء :

    طوباك يا قدس سيدنا جورجيوس خضر ملاك جبل لبنان
    فأنا أنحني للنعمة الموجودة فيك و في عظاتك و مقالاتك
    و أسأل الآب القدير أن يبارك في خدمتك و يطيل عمرك
    و يحفظك بقوة الروح القدس بالمسيح يسوع ربنا. آمين.

أكتب تعليقاً