التكفير والحرمان من السماء

          أجد نفسي مرغمًا على الكتابة، وأن أدخل عش الدبابير بكتابة هذه السطور التي تمس جانبًا حرجًا في ثقافة العنف التي تسود الشرق الأوسط، لا مصر فقط.

قتلُ إمام مسجد أثناء الصلاة لا يُرعِب أحدًا سوى الجبناء. وهجوم الأساقفة على من يعارضهم بإشهار سيف الحرمان لا يُخيف إلا الجهلاء، وما أكثر أولئك وهؤلاء في كل مجتمع.

حسب تعليم الرسل “الدسقولية”، حكم الحرمان يجب أن يصدر في محاكمة عادلة من مجمع، لا من شخصٍ واحدٍ مهما كان، فإن خالف الحكم أحد هذين الشرطين كان هو والعدم سواء. ولكن استلاب هذا الحق، حوَّل بعض الذين يسعون إلى فرض زعاماتهم على شعبنا إلى طغاة يتجنب أن يسألهم أحد عما يفعلون خوفًا من سيف الحرمان، فزادهم الأمر طغيانًا على طغيان.

لا أجد خوفًا أفظع من هذا الخوف، أن يصبح رجل الدين إلهًا حاكمًا بحسب ما يراه. واستمرارًا لمنهج الاستلاب هذا، انتزع بعض الأساقفة في الفترة الأخيرة -سواء في مصر أو في المهجر- حكم الله وصاروا هم الله، ومن يتجاسر على معارضتهم يصير محروماً على الأرض ومن السماء أيضًا، دون أن يدرون أن الحرمان دخانٌ كثيفٌ أسود يجرد المحروم من العلاقات الاجتماعية وما أكثرها.

متابعة قراءة التكفير والحرمان من السماء