افرامية الحي إلى الأبد

افرامية الحي إلى الأبد

يا يسوع الحي

يا غالب الموت

يا قاهر الفساد

عجز القبر أن يحتويك

***

في زمان تعاستنا

سيطر الموت على قلوبنا

جعل الانفصال دعامة وجودنا

أفردك وجعلك حيا في السماء

فصارت الأرض بل والكنيسة

غريبة عن سلطانك

بعيدة عن حياتك

صرت “الرأس” بلا جسد

ولم تعد الكنيسة جسدك الواحد

***

حسب التدبير

الاتحاد بالبشر قصدك

لم تتحد بالناسوت لكي يظل الناسوت

جسدا قابلا للفناء والألم والفساد

تأله وصارت الوهية الناسوت نعمة

ناسوت لا يموت

ناسوت لا يفنى

ناسوت لا يفسد

ناسوت حي إلى الأبد

يا يسوع أليست هذه صفات إلهية

من ينكرها أنكر القيامة

***

هل أنت تأكل وتشرب في السماء؟

أم تأله ناسوتك بالاتحاد

وبهزيمة القبر وإبادة الموت والفساد

أبطلت الموت وأنرت الخلود (2تيمو10:1)

القيامة هي تأله الناسوت

صار جسد التواضع هو جسد المجد (فيلبي21:3)

صار جسدك ليس حيا فقط بل مُحييا

 فكيف يهب الناسوت الحياة؟

وكيف يمكن للناسوت أن يكون مُحييا أن لم يغلب الموت؟

يتجاسر من يمسك بالجسد المُحي ليقول أننا شركاء في طاقة

فلماذا يا من تتعدى أركان التدبير  تَجَسَدَ الكلمة؟

إن كان الخلاص بطاقة أو بقوة , لماذا تجسد الابن

تجسد وصار مثلنا – ما خلا الخطية وحدها

لماذا يحل فيه ملء الالوهة جسديا

كانت الطاقة تكفي بدون ملء الالوهة

ولكن “الكلمة صار جسدا وسكن فينا” (يوحنا 14:1)

***

يقولون “ذبيحة الصليب”

هل قدم الصليب ذبيحة ؟

كيف يُستبعد الاقنوم الذي قدم ذاته

عندما تجسد

وفي العلية

وعلى الجلجثة

وقام حيا لكي يقدم ذاته في الافخارستيا

هو الحي غالب الموت لا ينقسم عندما يفعل أو يقدم

ولم ينفصل لاهوته من ناسوته

“لحظة واحدة ولا طرفة عين”

لأن المحبة المستعلنة غالبة

على المذبح حي غالب

ومن حضن الآب يوزع حياته

يُعطي لمن يحب ذاته

قدم جسده ودمه

برهان محبته القصوى

قدم الجسد غالبا

وقدم الدم مسفوكا

فيضان محبته

اللاهوت لا يؤكل

يا عار الجهل والجسد هل يؤكل؟

هل نحن في وليمة “أكل لحم بشري”؟

هل الدم يُشرب لأننا وحوش؟

أليس المقدم والواهب هو واحد؟

الفصل سقوط المحبة

التقسيم وحشية أكل الجسد والدم

***

لقد حذفنا من إيماننا القيامة

نقولها لفظا ولا ندركها حقيقة معاشة

القيامة ليست عودة الحياة إلى جسدك يا يسوع

وليست هي عدم الموت مع أن عدم الموت تم

القيامة هي تَحَّول الكيان الانساني إلى كيان خالد أبدي

لا يخضع للزمان لأنه اُقيم بالروح القدس

ولا يحتويه مكان لأن المكان صالح لما هو تحت سلطان الموت

سلطان البدء والنهاية وقبل وبعد

لا يحيا جسد القيامة بطعام وشراب بل بالاتحاد

أكل بعد القيامة ليؤكد أنه ليس شبحا

وأنه يحيا معنا وفينا عندما نأكل ونشرب

وخبز الافخارستيا هو خبز القيامة

“خبز الله النازل من السماء الواهب الحياة للعالم ” (يو33:6)

الطعام هو هبة الحياة

والشراب هو جود المحبة

أصاب العمى القلوب فعادت إلى مفردات الخلقة الاولى

أما من استنار تغيرت عنده الكلمات ومعابيها

قبل القيامة كان الميلاد من رحم الأم

بعد القيامة صار ميلادنا من الروح القدس والماء الجديد

ماء الحياة الذي تقدس بالروح ليلد الجسد والروح

قبل القيامة كان الخبز طعام الجسد

بعد القيامة وهبنا خبز الله

قبل القيامة كان المرض والألم يؤدي إلى الموت

بعد القيامة صار مؤهلا للحياة الجديدة

قبل القيامة كان الزواج يثمر للقبر

بعد القيامة ولادتنا الروحية تثمر لملكوت السموات

يا ضعيف البصيرة لماذا تحاصر الحياة الجديدة

بمصطلحات الحياة القديمة البالية

لماذا لم تتعلم لغة الروح

دكتور جورج حبيب بباوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *