الجفاف والفتور الروحي: وصايا الشيوخ الذين عِشنا معهم

  • “الانشغال بخطايا الآخرين، والحديث الدائم عنها يشبه إلي حد كبير الجيش الذي يري أن قسماً منه انضم إلي صفوف الأعداء، لذلك علينا أن لا نساعد قوات الظلمة علي نشار “الإحباط” والإخفاق في السلوك المقدس.

ولأننا نري أن الشر صار عاماً، أو أن الأفاضل والقادة يخطئون، فهذا وحده كافِ لأن يزرع في قلوب كل المؤمنين الجفاف الروحي، ولذلك علينا في هذه الظروف وأمام علانية خطايا القيادات أن نذكر قول الرب: “أضرب الراعي فيتبدد القطيع” ( متي 26: 31). وكان الأنبا أرسانيوس يقول: “يا أرسانيوس تذكر ما خرجت لأجله”.

لذلك يجب علينا المثابرة الدائمة علي الصلاة والتضرع بمرارة من أجل كل الذين يخطئون لا لكي ننال رضي الرب بل لكي لا ندخل معسكر الشيطان ونتحول إلي جانب قوات الظلمة”.

  • “المثابرة تحتاج إلي محبة نارية، وإذا بردت المحبة علينا أن نطلب الروح الناري(1) حسب وصية الأنبا أنطونيوس الكبير لكي نسلك حسب حكمة المحبة وليس حسب كلمة العداوة والبغضة”.
  • “طهِّر قلبك وفكرك من كل أشكال الدينونة ومهما كانت علانية خطايا الآخرين. عليك أن تطلب الرحمة لنفسك ولهم”.
  • “لا تجعل مشاعر القلب هي مقياس المحبة؛ لأن مشاعر القلب تشبه أمواج البحر، تأتي وتذهب، ولكن المحبة الحقيقية نراها في أوقات الجفاف أو الفتور حيث يلتصق القلب – مهما كانت برودة القلب – بالرب يسوع وبصليب رب المجد” (الأنبا كيرلس السادس).
  • “المثابرة والجهاد لا يتم بالمشاعر بل بقوة الإرادة التي تطلب الالتصاق بالرب يسوع مهما كانت الظروف ومهما كانت الشكوك. والقداسة الحقيقية هي في أن تصبح الإرادة هي الصخرة التي تنكسر عليها قوة العدو والتي لا تخضع للمشاعر. مَن له أرادة قوية – قادرة علي أن تهزم كل المشاعر المضادة لوصايا الرب – قد وضع قدميه في فردوس المسيح” (القمص متى المسكين).
  • “عندما ترشم ذاتك بعلامة الصليب تذكر أنك دُعيت لأن تُصلب مع الرب يسوع، ولذلك ليكن رشم الصليب تخلي عن كل شيء – مهما كان – لكي تنال معونة الروح القدس في الوقت المناسب” (الأب فليمون المقاري).
  • أنت في الكنيسة من أجل المسيح يسوع وحده، ولا يوجد سبب آخر لوجودك في الكنيسة غير الرب يسوع، لذلك إذا أردت أن تنمو لا تضع لحياتك هدفاً آخر غير يسوع المسيح ربنا. الخدمة من أجل أسمه، لأنك تخدم الرب وحده” (القمص ميخائيل إبراهيم).

اشتعال القلب بنار المحبة الإلهية

  • “إذا أردت أن تكون إلهياً في محبتك فإنَّ ترك خطايا الآخرين وغفران خطاياهم هو أول الطريق” (الأب فليمون المقاري).
  • “عجيبٌ جداً عمل الروح القدس في القلب، إنه عمل هادئ قد لا تحس به، ولكنك تري نتائجه في التمسك بالمواعيد وفي رؤية المجد الآتي وفي عناد القلب الذي يرفض أن ينساق وراء الإغراء مهما كان. عندما تري ذلك في نفسك، تأكد من أنَّ نار الروح القدس تعمل فيك بهدوء وبدون ضجيج؛ لأن الرب قال عن نفسه وعن الآب والروح إنه “متواضع” ويعمل حسب التواضع الإلهي لكي نجد راحة لنفوسنا” (القمص متى المسكين).
  • “يا أبنى إذا تمسَّكت بوصايا الرب، عجز الجفاف أو الفتور أن يبعدك عن الرب. لذلك فتِّش قلبك بدقة، وأكشف أفكارك للرب، وأبحث عن النوايا الخفية التي تقودك للخطية” (الأنبا كيرلس السادس).
  • واظب علي الصلاة مهما كانت الظروف المحيطة بك، ولتكن أبصالية “اسم الرب يسوع” هي طلبة قلبك في كل يوم لأن هذا نافع جداً، ويجعلك تجد في الرب يسوع عزاءً حقيقياً” (الأنبا كيرلس السادس).
  • الفتور له سبب واحد: هو السقوط في اليأس واليأس له علاج واحد، وهو التمسك بمواعيد محبة الله لذلك أرجو أن تصلي (1 كو 13: 1-9) عندما تجد نفسك فاتراً وجافاً” (القمص ميخائيل إبراهيم).

سلام ومحبة لكم جميعاً،


(1)- ” الروح الناري العظيم الذي قبلته أنا أقبلوه أنتم أيضاً، وإذا أردتم أن تنالوه ويسكن فيكم فقدموا فيكم فقدموا أولاً أتعاب الجسد وتواضع القلب، وارفعوا أفكاركم إلي السماء ليلاً ونهاراً، واطلبوا بكل قلبكم هذا الروح الناري القدوس وحينئذ يُعطي لكم، لأنه هكذا حصل عليه إيليا التشبِّي وأليشع وجميع الأنبياء الآخرين. ولا تفكروا في قلوبكم وتكونوا ذوي قلبين وتقولوا “من يستطيع أن يقبل هذا؟ “فلا تدعوا هذه الأفكار أن تدخل إلي عقولكم بل اطلبوا باستقامة قلب وأنتم تقبلوه. وأنا أبكوكم أجتهد معكم وأصلي لأجلكم لكي تقبلوه، لأني أعلم أنكم قد جحدتم ذواتكم لكي تستطيعوا أن تقبلوه. لأن كل من يفلح ذاته بهذه الفلاحة في كل جيل فإنه ينال نفس الروح، الذي يسكن في ألمستقيمي القلوب. وأنا أشهد لكم، إنكم تطلبون الله بقلب مستقيم فأديموا باجتهاد من كل قلوبكم فإنه سيعطي لكم.” رسائل القديس أنطونيوس الجزء الثاني (8-19) – نصوص آبائية 44 – تعريب: د. نصحي عبد الشهيد – يناير 1999 – ص 11-12.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع ذات صلة