دعوةٌ لاستشراف مستقبل الكنيسة القبطية (2)

          إن ما حدث من تحولٍ في البنية العقلية والروحية طوال نصف القرن المنصرم من تاريخنا المعاصر، يحتاج إلى وقفةٍ مع النفس، ليس للإشارة إلى أخطاءٍ وخطايا، بل لتحديد ووصف هذا التحول ذاته؛ ذلك أن سمات المستقبل تكشف عن نفسها لمن يريد أن يراها، فهي، وإن كانت سابقًا في رحم الماضي، إلا أنها ولدت في الحاضر، وأصبح شكل المولود معروفًا الآن، وليس عسيراً معرفة ما سيكون عليه في قابل الإيام؛ لأن مَن وُلِد بعجزٍ بدنيٍّ كمن وُلِد بدون ساقين، لن يكون في يوم من الأيام بطلاً في المصارعة، أو العدو، ولكنه قد يتفوق في السباحة أو الرماية .. إلخ.

من رحم الماضي وُلِدت اتهاماتٌ ظلت تُردد طوال سنوات دون فحصٍ، ودون بحث. وقد كانت هذه الاتهامات ولا تزال بمثابة الضباب الكثيف الذي حجب رؤية أناسٍ كثيرين. وكانت نتيجة انتشار هذه الاتهامات ودخانها الخانق، أن وُلِد الاحجامُ عن الحوار، وتوقفت مجلات كانت لها رسالة في كشف العوار، وحلَّ صمتُ مَن يُراقِب منزله وهو يُسرَق، عاجزًا حتى عن الاتصال بالشرطة، واكتفى بأن يهتم بخلاص نفسه، وساد فهمٌ خاطئٌ لكلام الرب: “لا تدينوا”؛ في حين أن الإدانة المقصودة في سياق القول نفسه هي رفض اليهود لتعليم الرب، واستدعاء الشريعة الموسوية لتحكم على هذا التعليم بالبطلان لأن قائله يشفي في السبت ويأكل مع الزناة والخطاة، أي الذين يكسرون وصايا الشريعة.

متابعة قراءة دعوةٌ لاستشراف مستقبل الكنيسة القبطية (2)

قبل خلق العالم

أنت الكائن قبل خلق الزمان

منذ الأزل محبتك للإنسان

تحت سياط الذنب نسينا الغفران

إيماننا في زماننا وكل الأزمان

لم يؤسس محبتك ولا زاد لنا الغفران

نحاصرك بالكلمات ومفردات الظنون

ونفقد الوعي بالأزلي وبعدم تحولك

لأنك كائن بذاتك ولا تُوهب الوجود متابعة قراءة قبل خلق العالم

دعوةٌ لاستشراف مستقبل الكنيسة القبطية

          طبعًا غاب من الفكر الأوربي برمته تراث الأرثوذكسية الذي برز دوره عندما بدأ الروس المهاجرون في نشر ما تؤمن به الكنيسة الأرثوذكسية عبر تاريخها الطويل، وأيضًا ما صدر عن جامعات اليونان بعد أن تحررت من توما الإكويني ومن سيادة لاهوت العصر الوسيط، في الفترة التي أطلق عليها المطران يوحنا زيزيولاس: “السبي البابلي”. وكان نشاط المهاجرين واليونانيين هو أيضًا صعب القبول في اليونان عند الذين عاشوا فترة السبي البابلي واستفاقوا على ربيع عودة صوت الآباء.

وجاءت مؤلفات اليونانيين التي نُشِرت بالفرنسية والألمانية والإنجليزية مثل يناراس ونوسيتوس وأغوريدس وعدد كبير من جيلٍ عاد إلى الآباء بعزمٍ ومثابرة، وتغيَّرت الصورة تمامًا، ولكن بفضل تعب الباحثين.

متابعة قراءة دعوةٌ لاستشراف مستقبل الكنيسة القبطية

قراءة في نتاج ما حدث (6)

          نحتفل في هذه الأيام بعيد العنصرة، وهو العيد الذي نحتفل فيه بحضور الرب يسوع نفسه بالروح القدس، وهو الحضور الذي يسكب فيه الروح القدس من عند الآب (أع 1: 33).

والمتابع لأحداث الكنيسة في النصف الثاني من القرن العشرين يعرف أن الحرب على الروح القدس بدأت بمعاداة كتاب “العنصرة” للقمص متى المسكين. وقد استخدم المعارضون عدم وجود أداة التعريف “أل” في بعض نصوص العهد الجديد للروح القدس، وقد سبق للقديس أثناسيوس الرسولي أن شرح هذا الموضوع بكفاية في رسائله إلى سرابيون عن الروح القدس، لا سيما الرسالة الأولى. ونحيل القارئ إلى ما سبق وأن نشرناه رداً على هذا الرأي الغريب تحت عنوان “أقنومية الروح القدس بين الإنكار وفساد الاستدلال”.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (6)

ملاحظات على التقرير المقدَّم إلى المجمع المقدس من الأربعة الأساقفة الأجلاء

          بتاريخ 7/6/2019 تقدم كل من نيافة الأنبا بنيامين والأنبا موسى والأنبا مايكل والأنبا أغاثون بتقرير مرفوع إلى المجمع المقدس لكنيستنا القبطية الأرثوذكسية بسبب ما تعرض له إيمان وعقائد ومؤسسات الكنيسة من مخالفات وتعديات كثيرة. ولنا على هذا التقرير بضع ملاحظات نجملها فيما يلي:

1- لم نقرأ، ولم نسمع عمن أنكر الخطية الجدية، ولكن يجب التمييز بين “الخطية الجدية”، “الخطية الأصلية”؛ لأن تعبير “الخطية الأصلية” يعود إلى القديس أغسطينوس، وهو تعبير يتضمن “وراثة ذنب آدم” بالضرورة، ولم يُعرَف هذا التعبير إلا بعد ترجمة أعمال توما الإكويني إلى اليونانية في القرن 14. وهو تعبير يحول دون صحته ما ورد عند القديس بولس الرسول: “فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات. لأنه كما في آدم يموت الجميع، هكذا في المسيح سيُحيا الجميع” (1 كور 15: 21 – 22).

كنت أتوقع أن أقرأ عن وراثة الموت، باعتباره أحد مكونات الخطية الجدية، أما وراثة ذنب آدم، فهذا لم نعرفه في الأرثوذكسية بالمرة.

2- إنكار الفداء مستحيل لدى كل من يعترف بأن ربنا يسوع مخلِّص. أما تعبير “الموت النيابي”، فهو تعبير غير معروف عند الآباء، ولكن عُرِفَ لدينا مع الترجمة العربية لكتاب تجسد الكلمة للقمص مرقص داود.

متابعة قراءة ملاحظات على التقرير المقدَّم إلى المجمع المقدس من الأربعة الأساقفة الأجلاء