قراءة في نتاج ما حدث (1)

          امتدت نار الشغب إلى كل ما يمس ما اصطُلِحَ عليه باسم “العقيدة”، وخلق الأنبا شنودة الثالث في فترةٍ طالت حتى بلغت أكثر من أربعين عامًا شيعةً تتبعه وحده، واتُّهِمَ كل من كان له باعٌ في التعليم والنشر، بأنه يعلِّم وينشر تعليمه الخاص، وخير مثال على ذلك “تعليم أبونا متى المسكين”، وتلاه “تعليم جورج بباوي”. وقد أدخل الأنبا شنودة الثالث هذا التقسيم في الحياة الفكرية لكي يخلق في الأذهان وهمًا بأن مَن لا يقول مثلما كان هو يقول، أو يكتب مثلما كان هو يكتب، إنما هو هرطوقي ومبتدع. وليس أدل على ذلك من مقالاته في مجلة الكرازة بعنوان “بدع حديثة”، وهي تلك المقالات التي وزَّعت هذه البدع على من أراد تنحيتهم من المشهد، فنال الأب متى منها الكثير، ونال كاتب هذه السطور أيضًا نصيبًا منها شمل أدق عقائد الكنيسة: الشركة في حياة الله، التي وصفها هو بأنها “الشِّرك” الذي يحاربه اخوتنا المسلمون – الفداء والأسرار – سكنى الروح القدس ….إلخ.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (1)

الشهادة المسيحية في المجتمع المصري المعاصر

لا شك أن مجتمعنا المصري المعاصر يمر بتحولات كبيرة، خصوصاً بعد ثورتين، فما هو دور الشهادة القبطية في المجتمع المصري المعاصر. ما الذي تستطيع أن تقدمه المسيحية من خدمة للمجتمع المصري في سبيل تقدمه ونهوضه؟ تلك أسئلة، وإن كانت خاصة بالتاريخ القبطي، إلا أنها تقع في صميم التاريخ المصري الذي يسطر صفحاته كل المصريين. في هذه المحاضرة يجيب الدكتور جورج حبيب بباوي عن هذه الأسئلة مستشرفاً أثر الوجود المسيحي في مستقبل المجتمع المصري.

 

متابعة قراءة الشهادة المسيحية في المجتمع المصري المعاصر

الأعياد مناسبات تجمع ولا تفرق

فرحت جداً بزيارة سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الكاتدرائية الكبرى بالعباسية مهنئاً المصريين بعيد ميلاد رب المجد يسوع، وأقول مهنئاً المصريين لا الأقباط؛ لأن المسيح للكل. لقد أثبت الرئيس السيسي أنه ليس فقط رجل مخابرات جيد، ولكنه رجل دولة من الطراز الأول أيضاً، وأنه رئيس لكل المصريين، متجاوزاً في ذلك كل ما تم تداوله من لغط وجدل حول جواز أو عدم جواز تهنئة أقباط مصر بالعيد، ذلك الجدل القديم الجديد، الذي اعتدنا على متابعته في كل عيد. وفي الحقيقة ليس الرئيس السيسي فقط هو من تجاوز هذا الجدل بتلك الزيارة الكريمة، فالرئيس لم يفعل إلَّا ما يفعله المصريون الذين يتقاسمون معاً رغيف العيش وحبات العرق يومياً لا في المناسبات فقط. فبلا شك، لقد تجاوز العيش المشترك بين المصريين ترف هذا الجدل إلى الالتحام معاً في معترك القضايا والمشروعات القومية الكبرى التي سجلها وما يزال يسجلها التاريخ ويرسم بها صورة لكفاح المصريين المشترك من أجل غدٍ أفضل، فأصبح هذا الجدل لا يعني ألا فصيل من المصريين قليل.

تلك مقدمة ضرورية لما أطرحه الآن.

متابعة قراءة الأعياد مناسبات تجمع ولا تفرق

تحديث الخطاب الديني – 2

أهمية اللغات القديمة

          اهتمت مراكز البحث في جامعات أوربا بالدراسات اللغوية منذ 200 سنة تقريباً. فالكلمات هي التي تكوِّن الوعي، ولا وعي بدون كلمات. فقد أدرك علماء الكتاب المقدس بالذات أن اللغات الأوربية الحديثة قد تجاهلت المعاني الصحيحة لكلمات عبرية كثيرة. وعلى سبيل المثال لا الحصر:

          كلمة العهد. في العبرية “بريث”، وفي اليونانية “Diatheke”، وفي اللاتينية، وهي أصل كل اللغات الأوربية الحديثة تُرجمت إلى Foedus والكلمة اللاتينية تعني Contract أي الوثيقة القانونية التي تنال رضى الطرفين. لكن عهد الله مع إبراهيم لم يكن كما نقول في مصر باللغة العامية “كونتراتو”، أي عقد، ولا هو معاهدة، بل جاء بتطوعٍ إلهي بسبب الصلاح والرحمة الإلهية، ضد Chesed. فلم يطلب إبراهيم عهداً مع الله، ولكن الله هو الذي تطوع حراً بأن يعطي العهد، وبقسمٍ أفاض في شرحه وتأكيده الرسول بولس في رسالتي رومية والعبرانيين.

متابعة قراءة تحديث الخطاب الديني – 2

تحديث الخطاب الديني – 1

الاحتماء بالماضي دون دراسة التاريخ

أملٌ يتحرك في داخلنا، يسير مع الأحداث ومشاهد العنف الدموي الذي نراه تقريباً كل يوم، والأمل في انحساره بفضل شجاعة القوات المسلحة والشرطة، ويقظة الشعب المصري الذي لم يكن للإيمان دورٌ ثانويٌّ في تاريخه الطويل. فهو يؤمن ويمارس ما يؤمن به. فظاهرة الإيمان ليست غريبةً على مصر، بل هي أحد ثوابت الحياة المصرية.

على أن استغلال الإيمان والخطاب الديني عبر تاريخ مصر، ليس جديداً، ولا هو ابتداع الحركات الإسلامية، بل هو سابقٌ على ما يسمى بالإسلام السياسي في زماننا.

متابعة قراءة تحديث الخطاب الديني – 1