الشركة في الطبيعة الإلهية

عندما كتب الإنجيلي يوحنا “الكلمة صار جسداً وسكن فينا” (يو 1: 14)، فقد وضع أول لبنة في بناء كبير شُيِّد على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية (أف 2: 20).

إن تجسُّد الابن الوحيد ربنا يسوع المسيح هو الذي فتح لنا كنوز الحياة الإلهية. ولذلك، من الصعب على أي إنسان يقرأ العهد الجديد أنْ يهرب من مواجهة مع كلمات وإعلانات وتعاليم هي بكل المقاييس ضد ما هو سائد في كل حضارات وثقافات الشعوب… مواجهة مع تجسُّد ابن الله … مواجهة مع هبة الحياة…

متابعة قراءة الشركة في الطبيعة الإلهية

الروح القدس والواقع

الكنيسة -في واقعها التاريخي- تعزية ومأساة معا. يهتدي بها الناس ويتوبون ويفرحون وتنمو شخصيتهم وتتأسس تشع وتبقى أحيانا كثيرة إلى جيل فجيل. وهي مكان السرقات والقتل على أعلى مستوى وألوف من الرهبان والأساقفة خلال ألفي عام كانوا أساتذة في الكيد والحقد، مسوخ لا بعدهم مسوخ، قهارون للفقراء، أقزام عند الأغنياء، قابعون في هذا الدهر، أرباب في السياسة، هازئون باللاهوت، منكرون لفاعلية الإيمان، مزدرون بالمقدسات. هذه القاذورات مرمية في كنيسة واحدة مع ضياء الأبرار.

يقول السيد: “إياكم والأنبياء الكذبة” (متى 7: 15). وهو لا يقصد بهم ناسا سيظهرون من خارج الكنيسة المسيحية. ان هؤلاء سيقولون للمعلم الإلهي: “يارب، يارب، اما باسمك تنبأنا؟ وباسمك طردنا الشياطين؟ وباسمك اتينا بالمعجزات الكثيرة؟” اسم يسوع على شفاههم. اليهم يقول: “اليكم عني ايها الأثمة”.

متابعة قراءة الروح القدس والواقع

الكنيسة الأرثوذكسية “كنيسة التجسد والتأله”

ليس تجسّد ابن الله فكرة أو نظريّة، انه، كما يقول الأب سرج (بولغاكوف): “حدث وقع مرّة في التاريخ، ولكنه يحوي كل ما في الأزلية من قدرة واستمرار”، ويتابع: “هذا التجسد الدائم… يشكل الكنيسة”، وهذا يعني انه يشكّلها ويؤلّهها. وذلك أن تجسد ابن الله يَهدف إلى رفع الإنسانية إلى الله (وهذا ما تسمّيه كنيستنا: التأله théosis) نرتّل في الأسبوع الرابع من الصوم الأربعيني المقدس: “إن الإله كلمة الله لما شاء أن يؤلِّه الإنسان تجسَّد منك يا نقيّة وشوهد بشرًا” (قانون صلاة السحر، الأودية السادسة). هذا التعليم العظيم، وأعني التلازم بين تجسد الإله الكلمة وتأله الإنسان هو مألوف، في الكنيسة الأرثوذكسية، منذ عهد الآباء الأوّلين الذين ردّدوا مرارًا أن: “الله صار إنسانا ليصير الإنسان إلها” (القديس إيريناوس أسقف ليون والقديس اثناسيوس الكبير…)، وأن الإنسان خُلق وأُمر “بأن يُصبح إلها” (القديس باسيليوس الكبير). ولعل ما يفسر اعتبار عيد القيامة “عيد الأعياد وموسم المواسم” هو أن ابن الله الوحيد حقّق في موته وقيامته تألُّه الإنسان، ذلك أننا، بآلامه، تسربلنا (نحن المائتين) “جمال عدم الفساد”، ونُقلنا، بقيامته، “من الموت إلى الحياة ومن الأرض إلى السماء” (من صلوات عيد الفصح). متابعة قراءة الكنيسة الأرثوذكسية “كنيسة التجسد والتأله”

التمييز بين العقيدة والهرطقة والرأي

TH_distinguishingليست الهرطقةُ خطأً في التعبير أو في استخدام الكلمات بشكل غير واضح. ولم تكن الهرطقةُ في يوم من الأيام تعبيراً لُغويا، وإنما الهرطقةُ مدرسةً فكريةً تفسِّر العقيدةَ بشكل خاطئ، مما يؤثر في العقائد الأخرى.

والذين حاولوا تصوير الأريوسية على أنها رفض لكلمة “المساويٍ، أو الواحد مع الآب في الجوهر”، لم يقرأوا التاريخ الكنسي بدقةٍ، ولم يعرفوا أن تعبير الواحد، أو المساوي للآب في الجوهر، هو أحد المراحل المتأخرة في الصراع اللاهوتي الذي تبلور في المجمع المسكوني الأوَّل 325م.

متابعة قراءة التمييز بين العقيدة والهرطقة والرأي

حوارٌ مَعْ أُسقُفٍ قبْطِيٍ حَولَ الشَّرِكَةِ في الطَّبيعَةِ الإلهَيَّةِ

TH_Dialogue_with_a_Coptic_Bishopإن علاقتنا بالمسيح هي بواسطة الله نفسه، أي الروح القدس. نحن نصلي للرب لأن الذي يفتح لنا مجال الصلاة هو الروح القدس، والذي يعطي لنا رجاء الصلاة هو الروح القدس، بل عندما نعجز عن الصلاة يشفع فينا الروح القدس (رو 8: 26)، وهذا يعني أنه لو كانت الشركة في الطبيعة الإلهية مقطوعة تماماً، أي لو كانت غير موجودة بالمرة لوجب علينا أن نقول إن وساطة المسيح وحدها هي الوساطة الوحيدة، ولكن لأن الرب يسوع نفسه قال إنه سيرسل معزياً آخر، وقال “ذاك يمجدني لأنه يأخذ مما لي ويعطيكم” (راجع يو 14: 16)، لم تعد علاقتنا بالمسيح مجرد أفكار ومشاعر وكلمات، بل هي حلول الله الروح القدس فينا لكي نصلي في الله إلى الله، أي لكي ندخل دائرة الشركة الثالوثية. ندخل في المسيح المتَّحد بالطبيعة الإنسانية التي تنوب عنا، ونبقى في الروح القدس الذي يفحص أعماق الله، ويعلن لنا كل شيء عن محبة الله. يعني الله هو الوسيلة إلى الله.

متابعة قراءة حوارٌ مَعْ أُسقُفٍ قبْطِيٍ حَولَ الشَّرِكَةِ في الطَّبيعَةِ الإلهَيَّةِ