هل جسد الرب -في سر الشكر- محدودٌ؟

          سؤالٌ من الأخ م. ع. طلب عدم نشر اسمه حتى لا يُمنع من الخدمة، كما قال.

أي سؤال عن جسد الرب يجب أن يضع في الاعتبار أن الإجابة عليه يجب أن تكون عن الرب المتجسد. وتعبير “الحضور المتجسد” الذي ورد عند القديس أثناسيوس (تجسد الكلمة فصل 8 وفي الرد على الأريوسيين 1: 59 – 2: 55 – 2: 66) يعني أن هذا الحضور هو حضور إلهي إنساني. والاهتمام بالجانب الإلهي لا يجب أن يلغي الحضور الإنساني الممجَّد؛ لأن مجد الألوهة أشرق على جبل التجلي دون أن يُلغي إنسانية الرب التي أخذها من جنسنا (عب 2: 14-15)، حيث أباد الرب الموت من الناسوت، فصار الناسوت حياً، بل وواهب الحياة، في حين أن الناسوت وحده لا يُعطي الحياة حسب قول الرب نفسه: “الروح هو الذي يحيي أما الجسد فلا يفيد شيئاً” (يوحنا 6: 63).

متابعة قراءة هل جسد الرب -في سر الشكر- محدودٌ؟

جسد حقيقي ودم حقيقي لإلهنا في سر التناول

إن الله ”الجالس علي كرة الأرض“ (أشعياء ٢٢:٤٠) موجود في كل مكان ويملء الكل، ولكن لا تُقتَحم معرفته، بل هو الذي يُعلن ذاته لمن يفتح قلبه. «أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ…فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعًا، لأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ» (أشعياء ٤٠). الله موجود، ولكن وعي الإنسان لا يُدركه بسبب تغرب الإنسان عن الله بسقوط آدم و عدم الإيمان. ولكن الله الصالح دخل بالتجسد نسيج الوجود الإنساني فأتى بالبشرية إلى المصالحة والشركة في حياة الله الثالوث . وهكذا فإن وجود الله الكامل إستُعلِن للإنسان بتجسد المسيح وحلول الروح القدس على الإنسان. لذلك فالإيمان بالمسيح هو الطريق الوحيد لله “وَعَرَّفْتُهُمُ اسْمَكَ وَسَأُعَرِّفُهُمْ، لِيَكُونَ فِيهِمُ الْحُبُّ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي بِهِ، وَأَكُونَ أَنَا فِيهِمْ». (يوحنا ٢٦:١٧).

وللمقارنة بما قبل تجسد إبن الله يقول إشعياء النبي” حقاً أنت إله مُحتَجَب يا إله إسرائيل“. هذا كان إحساس أرقى البشر معرفة بالله – اليهود الذين إختارهم الله شعباً له. لذلك أرسل الآب إبنه إلي العالم ليعرف العالم الله ”وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ“ (يو١٧). قال المسيح” أنا هو الحق”… والحق هو إستعلان الحقيقة. وقال أيضاً ”أنا هو الحياة” … والحياة هي الوجود.

متابعة قراءة جسد حقيقي ودم حقيقي لإلهنا في سر التناول

خميسُ العهد

خميس العهد هو ذلك الحدث الجليل الذي قلع من الوعي كلَّ صورةٍ مزيَّفةٍ عن العطاء والبذل وتقديم الذات “قرباناً”. لولاه ما كان لدينا الخدمة الإلهية، أي الليتورجيا.

وبدون هذا العطا غير المألوف والذي لا مثيل له في التاريخ، كنا سنصبح مجرد شاهدين ليوم الجلجلة، يوم الصلبوت، لا مشاركين فيه، فقد بدأ “سكب الدم”، وتقديم الجسد بواسطة يسوع، إذ لا يتجاسر أحدٌ أن يقدِّم دم الرب وجسده لآخر، ولكن الرب قدَّمه بنفسه وقال: “هذا هو جسدي … هذا هو دمي”.

أشرقت محبة يسوع بنورٍ غير مألوفٍ، ولا ينتمي إلى ما نعرفه عن الحياة، بل وعن المحبة. أحب يسوع فقدَّم ذاته بذاته، فلا يمكن لآخر أن يقدمه، عطاءٌ شخصي حقيقي.

لكن عقل الإنسان مزق الرؤيا، وحولها إلى صراع عقلي دخل حلبة العقيدة، وحاول العقل منذ القرن الحادي عشر أن يسجن عطاء الرب في مصطلحات عن التحول في الخبز والخمر، إذ لم يفهم المجادلون أنهم بالحوار حول تغيير الخبز والخمر قد ابتعدوا عن “شخص الواهب”، وأقاموا ثنائيةً عقليةً تفصل الواهب عن الهبة، بل ودخلت محبة الرب نفق التحليل الفلسفي عن الذكرى وعلاقة العلية بالجمعة العظيمة، وهكذا قسَّموا الرب إلى أحداثٍ تاريخيةٍ، وكان يسوع هو ضحية هذه الأحداث، لا صانعها، و”خالق كل الدهور”. بل جاء السؤال في مجمع أفسس 431م: هل قدم يسوع لاهوته أم ناسوته؟ والجواب كان بدوره سؤالاً: هل كان الجالس وسط التلاميذ لاهوتاً بلا ناسوت، أو العكس ناسوتاً بلا لاهوت؟ وهل كان الصوت القائل: “هذا هو جسدي”، هل كان يقصد الجسد فقط، وكأنه نسى أنه الكلمة الابن الوحيد؟ وكيف يعطي الجسد ويقدِّم للحاضرين، وكأنه جزءٌ من الشخص، ومن أين تأتي قوة التقديم وسخاء التوزيع على الحاضرين؟

أيُّ إنسانٍ يمكنه أن يقدم جسده ودمه ويظل حياً بعد ذلك، يُصلَب ويُدفَن؟ أيُّ ناسوتٍ يمكنه أن يسفك دمه لغفران الخطايا؟

حقاً قال الرسول: إن بشارة الصليب عثرة لليهود لأنها فاقت كل ما كانت الشريعة قادرة عليه، ولليونانيين أهل الحكمة جهالة (راجع 2 كور 2: 23)؛ لأن القوة صارت للمحبة. وتغيير ما لا تقدر الأسلحة عليه بالمحبة، هو النفاذ إلى الوجدان والإدراك.

متابعة قراءة خميسُ العهد

سلسلة محاضرات الكلية الإكليريكية الصوتية – المسيح حياة العالم

يعرض دكتور جورج حبيب بباوي علينا في هذه المحاضرة:

الحياة الإلهية في الليتورجية الأرثوذكسية التي تؤكد ان المسيح الحي القائم من بين الأموات هو الذي يهبنا حياته في الافخارستيا كما أن محور الصلوات الليتورجية مبنية على الذبيحة والنعمة الحية الغير مائتة التي توصف في صلوات القسمة بشكل خاص بأنها الحياة الجديدة القاهرة الموت.

كما يلقي الضوء على قسمة سبت الفرح التي تشرح مواجهة الحياة مع الموت والرب يسوع المسيح الذي أبطل عز الموت وكيف تبرز الصلاة قوة الحياة التي ينعم بها علينا ربنا يسوع المسيح حيث يشركنا به ويؤهلنا للشركة مع الآب وليوم الدينونة المخوف المملوء مجداً.

نطلب من روح الله القدوس أن يمتعنا أن نحيا بهذه النعمة الفائقة الإلهية الذي له كل مجد وإكرام في كنيسته المقدسة الواحدة الوحيدة الآن وكل أوان وإلى دهر الدهور آمين.

متابعة قراءة سلسلة محاضرات الكلية الإكليريكية الصوتية – المسيح حياة العالم

المنع من الشركة في جسد الرب ودمه بسبب وظائف أعضاء الجسد

          ما يسبق التناول بعد الاتحاد بالرب هو حياتنا اليومية العادية التي لا تفصلنا عن الرب. فلا الجسد، ولا وظائف الجسد، ولا حتى الخطية التي تجاسر البعض وقال إنها تفصل الإنسان عن المسيح، تقدر أن تفصلنا عن المسيح. لأن مَن صار خلقةً جديدةً وخُلِقَ من جديد بقوة الله الآب، وخُلِقَ ليكون عضواً في جسد ابنه ربنا يسوع المسيح، لا يمكن أن يعود إلى الخلقة القديمة. قد نُصاب بالفتور والضعف، وقد نعود إلى بعض الخطايا لأن حياتنا معرَّضةٌ للتجارب والفشل، ولكنها لا تصبح خلقةً قديمةً؛ لأن التجديد هو عملٌ إلهيٌّ أبديٌّ غيرُ قابلٍ للعودة إلى الوراء. هذه هي قوة عمل الرب فينا؛ لأن صراعنا ضد جنود الشر على المستوى السمائي، لا يحرمنا من بقاء ما فعله الرب فينا ولأجلنا، لأن عمل الرب يسوع ليس هشاً بحيث يمكن أن يزول أو يتبدد.

متابعة قراءة المنع من الشركة في جسد الرب ودمه بسبب وظائف أعضاء الجسد