استلمت رشم الصليب من الروح القدس

          لعل مَن خَدَمَ مع المتنيح القمص ميخائيل إبراهيم يكون قد شاهد كم كان يرشم الصليب قبل كل عمل، وقبل أن يتكلم، وهو يسير في الشارع، وقبل أن يصل إلى أي مبنى للافتقاد، وعلى سُلَّم المبنى، وقبل أن يدق على الباب، وأحياناً عندما يسمع شيئاً صادماً في الاعتراف.

وتجاسرت أن أسأله، فقد كان أبي الروحي بتوصية البابا كيرلس السادس، فقال لي: نحن ننال 36 رشماً في مسحة الميرون، وقد قدَّم لي أكثر من شخص صليباً من الذهب أو الفضة، ولكنني أخذت رشم الصليب، قوة حياة، من المسحة الإلهية ومن الروح القدس نفسه. وتمر أيامٌ كثيرة، وأعود إلى ما سمعت دائماً، وهو أن خاتمة رشم الصليب هي “والروح القدس”.

وأجد نفسي أحمل وشم الصليب على اليد اليمنى، وألمس الوشم بقلبٍ يجد أن الصليب في كياننا لا يمكن أن يُنزع لأنه من روح الحق البارقليط.

متابعة قراءة استلمت رشم الصليب من الروح القدس

سؤال من أخت قارئة عن الموت

الموت مع المسيح هو في المسيح، هو ليس موتاً جسمانياً حينما يتوقف القلب … الخ بل هو موتٌ يجتازه القلب والإرادة والإدراك. هو موتٌ بوعي لقيامة حياة جديدة.

هو موت الأهواء، نعبِّر عنه ليتورجياً برشم الصليب الذي يتم بذات صيغة المعمودية؛ لأن رشم الصليب هو تجديد الوعي بالولادة الجديدة التي فصلها الصليب والقيامة عن أصلها الآدمي القديم، وأدخل الإنسانية في “سر المسيح”، وهو سر التمسك بسيادة وتفوق المحبة على كل قوى الطبيعة الآدمية القديمة التي لا مكان فيها للمحبة ولا تعرف الغفران.

هو أيضاً “صلب الذات” التي لم تعد محور الوعي، وليست هي مقياس البقاء أو الاستمرار في الحياة. نحن نأكل ونشرب ونؤدي كل الواجبات اليومية الخاصة بالحياة الجسدانية، ولكن في داخل هذه الحياة الجسدانية تنمو الحياة الجديدة. نولد من الماء والروح، وننمو بمسحة الروح القدس، ونتغذَّى بالقوت السماوي، جسد الرب ودمه. في كل مرة نسمع فيها قول الرب: “خذوا كلوا هذا هو جسدي .. هذا هو دمي”، نقترب من الموت الجسداني بقوة المصلوب؛ لأنه أعطانا شجاعة المحبة، ليس لإنكار الموت الجسداني، بل باعتباره كما قال رسوله الشجاع بولس: “الموت هو ربح”، ولكنه قال أيضاً: “مع المسيح صُلبت، فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا فيَّ”.

متابعة قراءة سؤال من أخت قارئة عن الموت

الصليب وذبائح العهد القديم في اللاهوت الشرقي الأرثوذكسي (1)

          إن غياب هذه الذبائح في الليتورجيات الأرثوذكسية ليس مجرد مصادفة. ذلك لأن قلب وجوهر الطقس والعقيدة الأرثوذكسية لا يمكن أن تشرحه ذبائح العهد القديم تلك. ولقد أوضح القديس بولس الرسول والقديس أثناسيوس الرسولي هذه الحقيقة. فرسالة العبرانيين ١٠ تتكلم عن أن الله لَمْ يُسَرّ و لم يطلب أصلاً ذبائح الشريعة الموسوية ”لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا .. بِمُحْرَقَاتٍ وَذَبَائِحَ لِلْخَطِيَّةِ لَمْ تُسَرَّ (الله لم يُسرُّ بها) .. ذَبِيحَةً وَقُرْبَانًا لَمْ تُرِدْ (الله لم يطلبها) وَلكِنْ هَيَّأْتَ لِي جَسَدً (تجسُد المسيح)“. و يشرح ق. أثناسيوس في (الرسالة ١٩من رسائل عيد القيامة عام ٣٤٧م) كيف أن الشريعة لم تأمر أولاً وفي البداية بتقديم الذبائح، و أنه لم يكن هذا هو تدبير الله الذي أعطى الشريعة أن تُقَدَم له المحرقات ”لأَنِّي لَمْ أُكَلِّمْ آبَاءَكُمْ وَلاَ أَوْصَيْتُهُمْ يَوْمَ أَخْرَجْتُهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُحْرَقَةٍ وَذَبِيحَةٍ.“ (ارميا ٢١:٧). ولكنه أوصى الشعب بأن يعرفوه أنه الإله الحقيقي وكلمته، وأن يحتقروا هؤلاء الآلهة الكاذبة التي تُدعَي كذباً آلهة. وأظهر الله ذاته لشعبه بشكل ظاهر، وجعلهم يعرفون أنه هو الذي أخرجهم من أرض مصر. ولكن عندما إختاروا أن يعبدوا البعل وتجاسروا على أن يقدموا الذبائح لمن لا وجود لهم ونسوا المعجزات التي تمَّت في أرض مصر، وعِوضاً عن الحَمَل (الفصح) الذي أُعطِيَ لهم أن يقدموه، تعلموا كيف يذبحون للبعل، بل وفكروا في العودة إلى مصر، هنا فقط جاء الناموس بالوصية الخاصة بالذبائح وحتي يتعلموا كيف يعبدون الله حسب وصايا الناموس وبذلك يتركون الأوثان.

متابعة قراءة الصليب وذبائح العهد القديم في اللاهوت الشرقي الأرثوذكسي (1)

يومُ الصلبوت – 2

يوم الصلبوت –2

تموتُ مصلوباً أيها الحي

بموتك تبيد الموت

وجعلتَ من الصليبِ علامةَ عهدٍ

غرستها فينا في تدبير الميلاد الجديد

كلُّ كيانٍ هو جلجثة

أنت مصلوبٌ حيٌّ

لأن مَن يُصلبُ معك يحيا

متابعة قراءة يومُ الصلبوت – 2