تأليه الإنسان، هل هو بدعة؟ وهل هو الوجه الآخر لبدعة آريوس؟

بتاريخ 15 إبريل 2019 نُشِر مُلصق على أحدى صفحات الفيسبوك يحتوي على فقرة قصيرة منسوبة للقمص أنجيلوس جرجس بعنوان: “بدعة تأليه الإنسان هي الوجه الآخر لبدعة أريوس”، وعلل ذلك بقوله على لسان آريوس: “لأن الابن مشابه للآب وليس من جوهره، فهو يحمل صفات لاهوتية ولكن ليس من جوهر الآب …”.

متابعة قراءة تأليه الإنسان، هل هو بدعة؟ وهل هو الوجه الآخر لبدعة آريوس؟

التسليم الرسولي كما شرحه القديس أثناسيوس في المقالة الثالثة ضد الأريوسيين

         لقد حارب البعض اتحادنا بالثالوث على أنه مجرد تشبُّهٌ أخلاقي يقوم على العمل الإرادي للإنسان. لكن الرسولي يشرح التعليم الرسولي مؤكِّداً في الفقرة (21) “نحن كائنين في الابن وبواسطته كائنين في الآب. وبكلامه هذا (الرب يسوع) قصد هذا فقط: هكذا يمكن أن يصيروا واحداً فيما بينهم بتمثلهم بوحدتنا، كما أننا واحد بالطبيعة والحق” (3: 11). المثال الذي يتم اختياره في الحياة الأرثوذكسية، صار حقيقة لأن الرسولي يشرح بدقة: “الكلمة قد جاء لكي يكون فينا لأنه لبس جسدنا. وبقوله “أنت أيها الآب فيَّ فهو يعني لأني أنا كلمتك وحيث أنك أنت فيَّ بسبب كوني كلمتك، أنا فيهم بسبب الجسد، ومنك (الآب) يتم خلاص البشر فيَّ لذلك أسأل أن يصيروا هم أيضاً واحداً بسبب الجسد الذي فيَّ وبحسب كماله (الجسد) لكي يصيروا هم أيضاً كاملين (بالقيامة والخلود)، إذ يكون لهم وحدة مع الجسد، لأنهم قد صاروا واحداً في هذا الجسد، فإنهم كما لو كانوا محمولين فيَّ، يصيرون جميعاً جسداً واحداً وروحاً واحداً (أفسس 4: 4) لكي ينمو الجميع إلى إنسان كامل (أفسس 4: 13) لأننا جميعاً باشتراكنا نصير جسداً واحداً، لأننا نشترك في الرب الواحد في أنفسنا ..” (3: 22).

الإنسان الكامل هو الرب عديم الموت الحي إلى الأبد، ونحن لا نتحول بالإرادة والتشبُّه، بل بالشركة وحلول الابن فينا، ونحن واحد لا يفصلنا عن الآب مسافة، فلا مسافة ولا مكان يفصل الإنسان عن الله، ولكن اختلاف الطبيعة المخلوقة، يمنع تحول ما خُلق من العدم إلى أن يكون كائناً بقوة الطبيعة.

 

متابعة قراءة التسليم الرسولي كما شرحه القديس أثناسيوس في المقالة الثالثة ضد الأريوسيين

التسليم الرسولي كما شرحه القديس أثناسيوس في المقالة الثانية ضد الأريوسيين

          هكذا صار الربُّ البكر وبداية الخلقة الجديدة، إذ خلَّص جسده من الموت وحرره من الفساد، ولذلك، وحسب كلمات الرسولي نفسه: “وهكذا إذ قد صرنا متحدين بجسده، صار لنا خلاصٌ على مثال جسده”. فما حدث لناسوت الرب، سوف يتم فينا نحن البشر. وباقي كلمات الرسولي واضحة جداً: “وبهذا الجسد (جسد الرب) صار الرب هو قائدنا إلى ملكوت السموات وإلى أبيه نفسه لأنه يقول “أنا هو الطريق” (يوحنا 14: 6) وأنا هو الباب (يوحنا 10: 7). وخلف هذه الأسماء الخاصة بالرب، كتب الرسولي: “الجميع يحب أن يدخلوا بي”، ولذلك السبب يُدعى البكر من بين الأموات، لا لأنه أول من مات منا، لأننا متنا قبل أن يموت، بل لأنه أخذ على عاتقه أن يموت لأجلنا، وبذلك أبطل الموت، وصار هو الأول من قام كإنسان، إذ قد أقام جسده لأجلنا، ولأن هذا الجسد (جسد الرب) قد أُقيم، هكذا نحن أيضاً نقوم من الأموات منه وبه” (2: 61).

متابعة قراءة التسليم الرسولي كما شرحه القديس أثناسيوس في المقالة الثانية ضد الأريوسيين

التسليم الرسولي كما شرحه القديس أثناسيوس في المقالة الأولى ضد الأريوسيين

“إن لم يكن الابن دائماً أزلياً مع الآب ، فلا يكون الثالوث أزلياً، بل واحداً مفرداً في البداية، وفيما بعد صار ثالوثاً بالإضافة. .. وإن لم يكن الابن مولوداً من ذات الآب، بل خُلِقَ من العدم، إذن يكون الثالوث قد تكوَّن من العدم، وكان هناك وقتٌ عندما لم يكن هناك ثالوث، بل واحدٌ مفرد. وهكذا يكون الثالوث في وقتٍ ما ناقصاً، ثم في مرةٍ أخرى يكون كاملاً. فيكون ناقصاً قبل صيرورة الابن، ويكون كاملاً حينما صار الابن، وعلى هذا الأساس تُحسَب الخليقة مع الخالق … لكن حاشا لله أن يكون الأمر هكذا، فالثالوث ليس مخلوقاً بل هو أزلي ويوجد لاهوتٌ واحدٌ للثالوث ومجدٌ واحدٌ للثالوث القدوس” (1: 17 – 18).

متابعة قراءة التسليم الرسولي كما شرحه القديس أثناسيوس في المقالة الأولى ضد الأريوسيين

التمايز في شرح العقيدة المسيحية (5)

لم يذكر القديس أثناسيوس الرسولي أن الموت كان ”عقوبة“ من الله للإنسان بل ”حُكم“ صدر قَبل سقوط الإنسان كإنذار، في حالة تخلي الإنسان عن غاية خَلقه في أن يحيا حسب الصورة الإلهية ورَفَضَ الشركة مع الله. عندئذ سيعود الإنسان إلى حالته الأولي مِن موت وفساد (عدم) للأبد كما ذكرنا. فعدم البقاء في النعمة يؤدي بالضرورة إلى (يَحكُم) تحوُّل حالة الطبيعة الإنسانية. وبهذا وَضع ق. أثناسيوس التعليم الرسولي السليم المختلِف تماماً عن مؤلفات اللاهوت الغربي في العصر الوسيط. فعندما فقد العصر الوسيط موضوع خلقْ الإنسان على صورة الله، سقط في براثن الشرح القانوني للخلاص. فشرْحْ اللاهوت في الشرق يختلف عن الغرب في أن جوهره ليس هو علاج مشكلة أسمها ”الخطية“، بل ”تجديد الطبيعة الإنسانية“. لذلك لا يذكر أثناسيوس كلمة ”الخطية“ بكثرة كما في مؤلفات العصر الوسيط. ولا يذكر أن المسيح أباد الخطية، بل أباد الموت وحرَّر الطبيعة الإنسانية من الفساد. وكذلك غاب موضوع الخطية الأصلية، ليس عن كتابات أثناسيوس فقط، و لكن عن كل مؤلفات الآباء الشرقيين. فالقديس أثناسيوس يؤكد أن البشر ورثوا الفساد والموت من آدم ولم يرثوا خطية آدم (الخطية الأصلية) (تجسد الكلمة ٢:٧).

متابعة قراءة التمايز في شرح العقيدة المسيحية (5)