قراءة في نتاج ما حدث (6)

          نحتفل في هذه الأيام بعيد العنصرة، وهو العيد الذي نحتفل فيه بحضور الرب يسوع نفسه بالروح القدس، وهو الحضور الذي يسكب فيه الروح القدس من عند الآب (أع 1: 33).

والمتابع لأحداث الكنيسة في النصف الثاني من القرن العشرين يعرف أن الحرب على الروح القدس بدأت بمعاداة كتاب “العنصرة” للقمص متى المسكين. وقد استخدم المعارضون عدم وجود أداة التعريف “أل” في بعض نصوص العهد الجديد للروح القدس، وقد سبق للقديس أثناسيوس الرسولي أن شرح هذا الموضوع بكفاية في رسائله إلى سرابيون عن الروح القدس، لا سيما الرسالة الأولى. ونحيل القارئ إلى ما سبق وأن نشرناه رداً على هذا الرأي الغريب تحت عنوان “أقنومية الروح القدس بين الإنكار وفساد الاستدلال”.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (6)

قراءة في نتاج ما حدث (5)

ماذا يحدث عندما يصبح رأي القائد هو الإيمان أو العقيدة؟ والجواب معروفٌ لكل من تابع أحداث 40 عامًا. أُغلِقَت أقسام معهد الدراسات القبطية ما عدا قسم الفن وقسم الموسيقى. وغاب قسم التاريخ الكنسي. وتولى الأنبا بيشوي قسم اللاهوت خلفاً للأنبا غريغوريوس! ونترك للقارئ المقارنة بين خبرة وحياة كل منهما، بين عالِم جليل وهو الأنبا غريغوريوس ومطران كفر الشيخ الذي لم يدرس أي علوم كنسية، وصاحب الفتوى بأن حلول الروح القدس على القديسة مريم يعني تجسد الروح القدس! ولازال الرأي هو المرجعية الوحيدة، وتراه الآن في غباء الذين يدافعون عن تاريخ عيد الميلاد حسب التقويم الشرقي واعتبار أن 7 يناير وليس 29 كيهك هو تسليم الآباء، وأنه من الإيمان، دون أن يكون بالفعل لا علاقة له بأي عقيدة. فلم يكن عيد الميلاد معروفًا في الكنيسة الجامعة حتى القرن الرابع الميلادي، وكان 11 طوبة عيد معمودية الرب في الأردن هو أقدم من 29 كيهك، ودراسات المؤرخين القدامى والمعاصرين موجودة لدينا تحكم على ما نقول. ولكننا أصبحنا كما يقول المثل كمن “يؤذن في مالطة”.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (5)

قراءة في نتاج ما حدث (4)

          نرى ذلك في الخداع الذي قدَّمه المذهب الإنجيلي، والذي يتمثل في الحديث الدائم عن “تعليم كتابي”؛ لأن الكتاب المقدس وحده هو أصل وجذر حركة الإصلاح. وللأسف يدخل كثيرٌ من الأرثوذكس هذا الفخ بعيون مفتوحة بدعوى العودة إلى الأصل، في حين أن الأصل تاريخيًّا هو أن الكنيسة، تجد أصلها في يسوع المسيح جسده الواحد، وليس في الكتاب المقدس. ليس لأن الكنيسة وُجدت قبل الأسفار، وبالذات العهد الجديد، بل لأن الكنيسة أسَّسها الربُّ نفسه على ما هو معلَنٌ في كيانه الإلهي المتجسد، ولذلك دٌعيت “جسد المسيح الواحد”.

أما عندما انتشرت دعوة الخلاص بقبول الرب يسوع -بعيدًا عن أسرار الكنيسة- وأُطلِقَ على هذا “الميلاد الجديد”، أصبح الإنسان هو الذي يلد ذاته بالإيمان، وليس الله هو الذي يلدنا في المعمودية.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (4)

قراءة في نتاج ما حدث (3)

          عندما ظهرت أول طبعة من كتاب حياة الصلاة الأرثوذكسية في الخمسينات من القرن الماضي، أحدث ظهور ودراسة الكتاب تحولا هائلا، تمثَّل في طلب الحياة الأرثوذكسية في الصلاة والهذيذ ورؤية الله نفسه، وهكذا جاء التحول إلى الله وطلب الاتحاد به، وواكب كتاب حياة الصلاة العودة إلى كتابات الآباء، وفتح هذا الاكتشاف بابا للرهبنة القبطية وجاء جيل يُعرف باسم رهبنة الجامعيين وكان الراهب متى المسكين والراهب مكاري السرياني في طليعة هؤلاء.

لكن الحياة الروحية -رغم المدد الذي جاء به كتاب حياة الصلاة- كانت جافةً، وذلك لأن الاحساس اللاهوتي الذي منه أخذت الحياة الرهبانية هذا الزخم كان غير موثَّقٍ وغير مدروس إلا في دراسات شخصية، وكان لكل شخص المنهج الخاص به، لذلك انقسمت حركة الرهبان الجامعيين، وإن لم تخرج إلى العلن أية خلافات عقائدية. وهكذا لم يستطع الأب متى المسكين أن يحفظ الشكل البدائي النسكي، ولذلك اضطُّر إلى مغادرة دير السريان إلى صحراء القلمون، وخرج معه الرهبان الذين كانوا على قناعةٍ بالعودة إلى الحياة الرهبانية الإسقيطية.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (3)

قراءة في نتاج ما حدث (2)

إذا قام أي مسيحي بمراجعة سريعة لتاريخ الكنيسة القبطية في الأربعين سنةً الأخيرة وما حدث فيها من تزوير للتعليم، للاحظ انتشار ما يمكن أن نسميه بـ “فقه الفروض”، ووجد نفسه أمام بناءٍ لا يُمت بصلةٍ للمسيحية الأرثوذكسية.

ففرض الاعتراف قبل التناول لا وجود له إلا عندنا، وأصبح “التحليل” قبل التناول بمثابة فرضٍ يُعطى، في تجاهلٍ تام للتحاليل الموجودة في رفع بخور باكر – تحليل الخدام – تحليل بعد صلاة القسمة، ولكن التجاهل والجهل حولاه إلى فرض!

سألني الأب الكاهن: هل أخذتَ التحليل؟ نعم في عشية وباكر والقداس، ولا أحتاج إلى تحليلٍ خاص. هكذا جاوبتُه. ولم يكن السؤال من قمصٍ لا دراية له، بل كان مدرسًا سابقًا في الكلية الإكليريكية. ونظر القمص إليَّ في دهشةٍ، ولم يعلِّق.

متابعة قراءة قراءة في نتاج ما حدث (2)