القيامةُ حدثٌ دائمٌ في حياتنا

الايمانُ اختبارٌ ورؤية. هو اختبارٌ ضد ما هو محسوس، هو “حِسٌّ” بالحياة الأبدية حيث يقف الفكر عاجزًا عن التصور، ولذلك يُخفِق الخيال أمام حقيقة سريان حياة جديدة فينا هي يسوع الحي. ولذلك يغمر الحزن قلبي أمام كلمات التراتيل المعاصرة التي نُظمِّت بروح انفصال المسيحي عن يسوع.

عندما تضربنا مخاوف المرض والموت، نرتل مع يسوع: “أُخبر باسمك اخوتي وفي وسط الكنيسة أُسبِّحُكَ” (عب 2: 11). الرب قام رغم أحزان فقدان المنازل وتدمير الكنائس وحرقها وقتل الأبرياء. كان المؤمنون الروس يرتلون عندما كان النظام الشيوعي ينسف الكنائس في الحقبة السابقة: “لقد هدموا الكنائس، أما نحن فكنيسة الله الحي لأن يسوع قام من الأموات”. وقد تقابلت مع واحدٍ من هؤلاء المعترفين بعد أن طُرِد وجاء إلى لندن، وقال لي: “كنتُ أُرتِّل (المسيح قام من الأموات وبالموت داس الموت)، عندما كان الجوع يقرص أمعائي الخاوية، حيث كانوا يعطوننا نصف رغيف في اليوم في درجة حرارة 30 تحت الصفر وأحيانًا 40 تحت الصفر. يسوعُ قام وفرحي بالقيامة جعلني أصبر على الجوع. القيامةُ لا تجعلنا نعبُر في انتظار الفرج وتحسُّن الظروف، وإنما تجعلنا نرى المصير الأبدي المجيد، فنفرح بيسوع، وهو مصدر الفرح الذي أدهش الحراس”.

فإن تحسَّنت أحوالنا أو تراجع ما لدينا من علاقات، فالمسيح أقامنا فيه “والعشم” دائمًا هو في يسوع وليس في البشر ولا في النظام مهما كان هذا أو أولئك.

القيامةُ هي حريتنا من كل الأنظمة مهما كان نوعها، وتلك هي حرية من ذاق الخلود بالروح القدس واتحد بيسوع وأدرك استعلان أُبوة الآب وعاش بنعمة التبني ابنًا حُرًّا من كل أشكال الاستعباد.

الخوفُ هو سجنُ العقلِ الذي أُبيد مع القيامة.

المصير المجهول هو سبب عبودية أي إنسان. أمَّا نحن، فنعيش الحرية لأن مصيرَنا معروفٌ ومعلَنٌ، وهو: “عن يمين الآب السماوي” ولذلك القيامة هي حدث دائم في حياتنا.

الربُّ قام وهدم كلَّ خوفٍ وبدَّدَ سلطان الجحيم.

الربُّ قام، وهذا هو رجاء الحياة الأبدية رغم أتعاب الحياة الترابية.

مقتطف من رسالة عيد القيامة المجيد لعام 2019

يسر أسرة موقع الدراسات القبطية والأرثوذكسية أن تتقدم لكل المصريين بالتهنئة بمناسبة الاحتفال بعيد القيامة المجيد؛ للسيد رئيس الجمهورية، ولقداسة أبينا الطوباوي البابا الأنبا تواضروس الثاني، ولكل آبائنا المطارنة والأساقفة والكهنة وكل شعب الكنيسة في مصر والعالم كله، راجين من القائم من الموت نُصرةً على الخوف، وعلى الموت، وعلى الحروب، وعلى قسوة الإنسان تجاه أخيه الإنسان، ليأخذ كلٌّ منا نصيبه في القائم من الموت والجالس عن يمين الآب في الأعالي. كل عام وجميعنا في ملء قيامة الرب يسوع.

المسيحُ قام – حقًّا قام

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع ذات صلة