الألسنة السبعة للمصلوب

تكلَّم المصلوبُ بسبعةِ ألسنةٍ،

والمساميرُ في جسده

&&&

* لسانُ الغفران

يغفرُ لمَن صَلَبَه

&&&

* لسانُ المصالحة مع لصٍّ،

فقد رأى أن بذرة الحياة فيه

لن تنمو إلَّا في الفردوس؛

فترك له الماضي كله،

من أجل حياة الأبد.

&&&

* لسانٌ لا يخجل من احتياجات الجسد:

أنا عطشانٌ

لعل الصالبين يدركون أن نارَ الوجعِ

تحتاج إلى ماءٍ يرطِّبُ القلبَ الذي يحترق.

&&&

* لسانُ محبة الأم

لسانٌ خاصٌّ يعرف كرامة الرَّحِم، الباب الذي منه جاء إلى العالم

وهو لسانُ الاحترام والاهتمام بمن أعطت له الحياة الإنسانية

محبةُ المصلوب للإنسانية، لم تدعه يترك أُمه بلا رعاية.

&&&

* لسانٌ ينطق بما تعجز عنه الأنام:

اليومَ أنتْ معي في الفردوس،

رؤيةٌ تعبُرُ حدودَ الوجع

بصرُ المحبة الذي لا يجد في الحدود موانع

مصيري ومصيرُكَ واحدٌ

اليوم نحن معاً في الفردوس.

&&&

* لسانٌ يعترف بكمال خدمته:

قد أكملتُ السعي

تعلَّمها بولس من معلِّم الحق

اليوم عُلِّقَتْ كل أحكام الدينونة

مع الموت

حُكمُ الصليب الواحد

سدَّ فمَ الهاوية

مزَّقَ صكَّ الدين

صالَحَ الأعداء

قَتَلَ الموت

ذَبَحَ قوة الشيطان

فَتَحَ الفردوسَ للخطاة

سبى الهاوية

أطلقَ السجناء

التابعين في الظلام.

&&&

* يا أبتاه في يديك أستودع روحي

لمن تركتني يا إلهي

لوحوشٍ في شكل البشر؟

رآها داود في المزمور (22)([1])

لكن الوجع وشماتة الرؤساء

وفرح بيلاطس؛ لأنه صَلَبَ ملكاً

ينافسُ قيصر

وهروب التلاميذ

ما عدا واحداً كان على صدرك ينحني

لا يريد أن يكون بعيداً عنك، حتى بالجسد

ومع صرخة داود في المزمور تدخل صرختك

فقد يهجم علينا الشر بقوة الموت

ولكن حضن الآب مفتوحٌ.

&&&

يا لسان المصلوب الواحد

بلغاتٍ سبع تحدَّثتَ معنا

* لغةُ الغفران النادرة

لا نسمعها إلَّا مع التهديد بالعقاب

لا تاتي إلينا صافيةً مثل لسانك النقي

الذي لم يُهدِّد

* لغةُ المصالحة الغريبة في أرض العداوة

لأنك لم تعرف البغضةَ، وأدخلتَ اللِّصَّ معكَ إلى ميراثك

* لغةُ احترام الجوعى والعطاش والعرايا

الذين أذلَّهم الفقر

نخاف أن نقول إنك صُلِبْتَ عارياً تماماً

لأن صورة عُريك على الصليب

خزيٌ وعارٌ يحطِّم مشاعرنا

* لغةُ الاهتمام بالأسرة وبالأُم بشكلٍ خاص،

فقد جئنا للحياة،

ومن لا يكرم أُمه لم يعرف عمق الولادة الجديدة؛

لأننا من رَحِمِ الروح وُلِدنا ولادةً روحية

ومن لا يحترم الأم، وينحني أمامها

لم يقبل أن يكون انساناً.

* لغةُ الرجاء في المواعيد الصادقة؛ لأنك يا يسوع

جئتَ لنا، ليس بالفردوس وحده، بل بميراث الملكوت

تُقدِّم مع كل وعدٍ، عطيةً، وبالهبة تزرع الرجاء

* لغةُ الاعتراف بأننا فعلنا ما يريده الآب،

وهي ليست لغةٌ نادرةٌ فقط، بل هي غريبةٌ على اللسان وعلى الوجدان.

* لغةُ التسليم المطلق الذي يرى الألم ومؤامرة الأشرار

وعندما يسأل: لمن تركتني، فهو يضيف على الفور

في يديك استودع روحي يا أبتاه.

&&&

الألسنةُ السبعةُ هي عطايا مسحةٍ واحدةٍ للمواهب السبعة، نتكلم بهذه الألسنة الجديدة لكي يُشرق نور الإنجيل.

ولسانُ روح الحق لا يعطي إلَّا: الغفران والمحبة والمصالحة والاهتمام، وقبول المارقين والأشرار، ولا يُهدِّد، بل هو لسانُ الرجاء لا لسان الحكم. هو روحُ الحق المنبثق من الآب، والذي به نعود إلى الآب. هو وحده قوة التسليم المطلق؛ لأنه من الآب وبه نعود إلى الآب.

لسانُ الاعتراف بالحق؛ لأن روح الحق الرب المحيي ينطق بالحق، ولا يعرف “اللسانين”. ليس له باطن وظاهر، فالحق متجسِّدٌ، ولم يعد خفيَّاً.

وحقاً صرخ الرسول “حاشا لي أن أفتخر إلَّا بصليب ربنا يسوع المسيح”، فقد رفعَ الصليبُ وساطة الشريعة، وجلسَ الغفرانُ على عرش الرحمة، وأنارت المحبةُ السماء والأرض بالسلام الأبدي. وعندما يسكن روح الحق فينا، نحني الرأسَ مع المصلوب، ونُسلِّم الروح والجسد، فقد صُلبنا لكي نحيا، ليس الحياة الأولى الآدمية، بل الحياة الجديدة.

يا لسانَ الحياة المتنوع الواهب كل صلاح، إنَّ لغتك السمائية تعلو على كل ما نعرف، وفوق النطق بحروف وكلمات نحن اخترعناها، لكن نطق المحبة الثالوثية في قلوبنا يعطي لنا الحياة.

حقاً يا رب إننا بنعمة روحك القدوس، سوف نتكلم بألسنةٍ جديدةٍ.

د. جورج حبيب بباوي


([1]) يجب أن يُترجَم نص مزمور 22: 1 إلى: لمن تركتني؛ لأن هذا هو معنى كلمات المزمور في اللغة الآرامية، أي لهؤلاء المحيطين بي ومن هم حولي كما هو واضح من كلمات المزمور كله.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع ذات صلة