يوم الصلبوت، يوم المحبة المصلوبة

اتحادُكَ بالجسد ثبَّتَ تجسُّدك إلى الأبد.
على الصليب سمَّرتَ محبتك.
قبل أنْ تتجسَّد كانت المحبةُ كلمةً.
كانت أفعالها محدودةً بالموتِ،
لكن أخذْتَ الذي لنا؛ لكي لا تبقى المحبةُ سجينةٌ.
علَّقت بيديك جَسَدَكَ؛ لكي بالمسامير تهزم الموتَ.
صارت المحبةُ قادرةً على أن تتخطى حاجزَ الموتِ.
صار الصليبُ، العبورَ (الفصح) الأبديَ.
عَبَرتَ الموتَ؛ لكي تمُد يديكَ لنا.
أيها الإله المتأنِّسُ، في موتكَ أنتَ إنسانٌ،
وفي موتكَ أنت إلهٌ حيٌ تجوز الموتَ؛
لكي تدفن معكَ في القبرِ نهايةَ الموتِ.
ومِن القبرِ تعلنُ فجرَ الخلقةِ الجديدةِ.
لقد مات آدم الثاني موتُ الخلاصِ يوم الصلبوت،
انبعث جديداً من القبر الجديد الذي لم يُدفن فيه أحد.

يوم الصلبوت شيَّد الناسوتُ،
هيكلاً خالداً حياً باللاهوت.
شمسُه غابت، وأشرق يومٌ جديدٌ،
لا تغيب فيه أنوارُ الحياةِ.
يوم الصلبوت صَلَبَ محبة الجسدِ.
تغلغل الصليبُ في الأحشاء والقلب.
صار سفينةَ الفكرِ الحي الجديدِ.
القيامةُ غرسها الصليبُ.
القيامةُ فتحت بابَ الحياةِ للمارقين.
أدانت الدينونةَ، وأحيَّت المائتين.
حتى سجناءُ الهاوية صاروا أحراراً.
نزل الحُرُّ ابن الله، فصارت ظلمتها نهاراً.

يوم الصلبوت، عَلَمُ المغفرةِ،
يرفرف على الأفئدةِ.
الفاهمون الجودَ يطلبون ذلك العَلَم.
تحت لواء المصلوب، ومعه موكب هزيمة الأحقاد،
لا كلامَ ولا حديث، فالصليبُ صمتُ المحبةِ.
شعاعها يُبدِّدُ كل محتويات أي خطاب.
مَن عَبَرَ من باب الموت وعاد إلينا حياً،
يحمل في طياتِ حياته براهين الخلود؟

التعليقات

4 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مواضيع ذات صلة